شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – القتَلَة

88

يتعذّر ايجاد وصف للذين أوصلوا الدولار الأميركي إلى حيث هو الآن، سوى أنهم قتلة، كاملو الأوصاف، أوصاف المجرمين الذين لا حدود لإجرامهم… وجريمتهم إلى تصعيد، خصوصاً وأن الدولار لا يزال «في أوّل الطلعة» كما يتكرّم علينا الخبراء والمزعومون عارفين الذين «يبشّروننا» بأننا ما زلنا في بداية المشوار مع الورقة الخضراء.

إن هولاء القَتَلَة الموصوفين مسؤولون عن كل مريض غير قادر على الدواء والطبابة والاستشفاء، وعن كل ولد وفتى وشاب مشرّد خارج المدارس والجامعات، وعن كل جائع ينام على طوى، وعن كل مَن يهاجر لضيق سُبُل الحياة في لبنان…

وهؤلاء القتلة المجرمون سيكونون مسؤولين عن تداعيات تجويع اللبنانيين وإفقارهم (…) وهي تداعيات آتية لا ريب فيها، إذ إن نُذُر الشرّ تتجمع في أجوائنا، وحده المتعامي عن مواجهة الحقيقة لا يريد أن يراها.

والفوضى المقبلة سيترتب عليها الكثير (بل المزيد) من المأساة، والكثير من الآلام والدموع.

يؤسفنا بل يؤلمنا أن نتحدّث بهذه الصراحة القاسية والجارحة… ولكننا مضطرون إلى مصارحة الجميع بهذا الوقع الموجع، عندما نرى الدولة تفقد آخر معالمها ومقوماتها وحتى وجودها، فيما البلاد والعباد متروكون إلى مصائرهم.

كيف يستطيع الواحد من هؤلا، القتلة المجرمين أن يغمض له جفن أمام المأساة التي تسببوا بها وقادوا البلاد إليها وهم بكامل وعيهم وفجورهم وفسادهم وارتكاباتهم وسرقاتهم وإثرائهم غير المشروع؟!.

كيف يهنأ لهم بال وهناك مريض يُحْتَضَرُ لعجزه عن الحصول على الدواء؟!.

كيف يهنأون في مقاعدهم الوثيرة واللبنانيون، في أكثريتهم، يتقلّبون على جمرٍ لا تنطفئ له جُذوةٌ؟!.

إن الذين حرموا اللبنانيين هناءهم، وسرقوا اللقمة من أفواههم، وجنى العمر من ودائعهم (…) وتركوهم لقمة سائغة للفقر والإذلال والبهدلة والجوع والمرض والقهر والتخلف عن مواكبة قطار التطور السريع… هؤلاء ننذرهم بسوء المصير من عدالة الناس والسماء وحكم التاريخ.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.