شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الكويتية قاضية

33

أصبحت الكويت الدولة الخليجية الثالثة، بعد الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، التي تُعيّن المرأة في الموقع القضائي. شمل التعيين ثماني سيداتٍ دفعة واحدة هنّ القاضيات فاطمة عبد المنعم، فاطمة الكندري، فاطمة الفرحان، بشاير الرقدان، رؤى طبطبائي، سنابل الحوطي، بشاير عبد الجليل ولولوة الغانم.

ثمان سيدات كويتيات إلى القضاء. إنها خطوةٌ جريئة ومهمة ليس فقط في إطار حقوق المرأة ومسألة المساواة (فهذه قديمةٌ في الكويت) إنما أيضاً من باب التحدي، الذي ليس غريباً، بل كان منتظراً أن يُواجهه هكذا هجوم، فيرتفع هدير وكر الدبابير، دبابير المتشددين الذين راحوا يبحثون في الماضي والحاضر، عمّا يدعم وجهة نظرهم إلى حد تكفير هذا الإجراء الذي تُشكر عليه دولة الكويت. وبلغ الأمر في بعضهم حد استحضار الفتاوى، ما كان منها وارداً فعلاً، أو مفبركاً ومنسوباً إلى مرجعياتٍ من السلف الصالح. وذهبت دبابير أخرى إلى الجزم بأن المذاهب الأربعة أجمعت على حرمة (أي تحريم) تولّي المرأة القضاء.

وبدأ النواح والتباكي على الإسلام الذي “ضاع” تحت يافطة “الحرام”. وعندما تسأل هؤلاء: لماذا لا يجوز أن تكون المرأة قاضيةً؟ يُعييهم الجواب فيقولون: “لحكمةٍ لا يعلمها إلا الله”.

بعض الفتاوى كان غريباً ومضحكاً على ما قرأت، إلا أن الجيل الكويتي الجديد، كما ظهر بوضوح من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، بادر إلى دعم الخطوة الجريئة بقوة ووصفها كثيرون بـ”المباركة” ونددوا بمواقف التيار المتشدد داعين إلى التمثّل بلبنان والإمارات والبحرين وبلدان المغرب العربي والعالم الخارجي عموماً حيث أثبتت المرأة طول باعها في القضاء وأن المرأة الكويتية ليست مقصّرة عن شقيقاتها الخليجيات والعربيات، خصوصاً في التصدي لهذه المهمة الشريفة التي تنطق فيها بالحق، وتحقق العدالة بموجب الشرع والقانون.

الكثيرون من رواد مقاهي العالم الافتراضي دعوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى اتخاذ تدابير “صارمة وجريئة وجدية” ضد التيارات التي تعيش في كهوف الماضي وتنفّذ من حيث يدري معظمها ولا يدري بعضها أجندات أجنبية. يُشار أخيراً إلى أن القاضيات الثمان جرت ترقيتهنّ إلى الموقع القضائي ولم يكنّ غريباتٍ عن جوّه، إذ إن النائب العام الكويتي المستشار ضرار العسعوسي رقّاهن من وكيلات نيابة إلى قاضيات.

وتحيةً إلى المرأة الكويتية، والمرأة اللبنانية بالطبع، وإليها في كل مكان.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.