شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – المأزق: كلّن يعني كلّن

37

أن تستمر المراوحة الطويلة في الاستحقاق الرئاسي يعني أمراً واحداً لا غير: الضرر يتضاعف، الانهيار يتفاقم، والمأزق يضيّق الخناق على المعنيين بالانتخاب العالق في عنق الزجاجة، مع التأكيد على أن المأزومين من الأطراف كلها، إذ ليس بينهم مَن يستطيع أن يدّعي أنه يملك حرية التصرف.

وخلاصة المأزق أن الأطراف كلها باتت أسيرة المواقف التي التزمها كل منها، فلا التراجع يمر من دون خسائر، ولا التقدم ممكن بسبب خريطة القوى واللاتوازنات إلّا على النطاق السلبي.

في تقديرنا أن أول المأزومين هو حزب الله الذي يدرك سماحة أمينه العام، قبل سواه، أن ميزان القوى النيابي لن يسلس القيادة له كما في انتخابات 2016 الرئاسية التي أدت بعد طول انتظار إلى وصول الجنرال ميشال عون إلى قصر بعبدا. فالمسألة اليوم مختلفة الواقع والظرف خصوصاً بافتقاد ترشيح الوزير سليمان فرنجية إلى دعم مسيحي غير متوافر بقرار الكتلتين الكبريين (الجمهورية القوية ولبنان القوي) عدم انتخاب رئيس تيار المردة. والشروط التي وضعها سماحة السيد حسن نصرالله في الرئيس ليست متوافرة، حالياً على الأقل، في أي مرشح آخر.

الحليف الوزير جبران باسيل يدرك بداهة أن حظوظه غير موجودة، وهو يتصرف على أساس أن وصول فرنجية يُشكل له ضربة قاصمة، وبالتالي فهو حريص على العلاقة مع حزب الله وغير متمكن من إقناعه بمرشح آخر. وحتى عندما تقرر الضاحية (فرَضاً) أن “تمشي” بغير فرنجية، فستبيع هذا الموقف ليس من رئيس التيار الوطني الحر، إنما من فرنسا أو الفاتيكان أو حتى من أميركا بتسوية ما…

والدكتور سمير جعجع هو أيضاً مأزوم ويعرف أن دون وصول المرشح الشاب ميشال معوض رئيس حركة الاستقلال صعوبات كبيرة، أبرزها أن الطيف الشيعي النيابي، كله، لا يمشي به. والحكيم الذي بنى معركته على قاعدة “التحدي” التي عاد و”روتشها”، سيجد صعوبة كبيرة في التراجع نحو رئيس توافقي وهو ما رفضه منذ اليوم الأول لفتح المعركة الرئاسية حتى اليوم.

والمأزومون كثر في طليعتهم النواب الجدد، والوزير وليد جنبلاط، وخصوصاً المرشح المعلَن ميشال معوض والمرشح المضمَر سليمان فرنجية. وذلك شرح يطول.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.