شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – المستقبل سيكون مشرقاً؟ أجل، ولكن متى وكيف؟!

33

يُعِدّ خبير كبير في تطور الدول الإنمائي دراسة معمّقة، شاملة ودقيقة حول مستقبل لبنان، كلّفه إجراءها رجل أعمال لبناني يُعتبر من كبار الأثرياء. وقد استعان الخبير بكوكبة من المساعدين بينهم متقدمون في علم الإنسان ، وفي التاريخ والجغرافيا والمال والاقتصاد والديموغرافيا والتطور والنمو والبيئة الخ…
الدراسة تدور حول استشراف مستقبل وطننا. وبالرغم من انقضاء نحو سبعة أشهر على بداية العمل الجدي، فهي لا تزال تحتاج الى أشهر إضافية لتكتمل. وفي علمنا أنها ستكلف ملايين الدولارات(…).
الملامح الأولى، غير الرسمية وبالتأكيد غير النهائية، توصلت الى بداية اقتناع بأن لبنان الآتي سيكون مشرقاً، وسيستعيد دوره في المنطقة، ولن يكون عرضة الى الخضات والحروب بين حين وآخر.
ومن تلك الملامح أن هذا الوطن الصغير سيستفيد الى أقصى الحدود من التناقضات التي يتكون منها مجتمعه والتي نسميها «التعددية» التي كانت مصدر غنى وتفوق قبل أن يحولوها الى مصدر خلافات مستدامة وتناقضات قاتلة.
وما تبين من الدراسة أن النظام اللبناني سيُعدل من ضمن التعددية وليس على حسابها، وأنه لن يمر أكثر من عقدين من السنين حتى يتحول هذا البلد الى تعزيز العلمانية، مع الحفاظ على الطوائف والمذاهب والمعتقدات كلها.
وأكثر ما لفت في البوادر الأولية للدراسة، أن لبنان مقبل على نظام قضائي من أرقى الأنظمة في العالم.
وعندما تسأل كيف يكون ذلك يأتيك الجواب بأن الدراسة اعتمدت أسساً علمية دقيقة يتمنعون عن الخوض في حيثياتها وتفاصيلها.
وأكثر ما لفتني في التوقعات الأولية للدراسة أن لبنان سيكون ميداناً للاستثمارات الكبيرة، وأن هجرة الشباب للعمل في الخارج ستتراجع بنحو ثمانين في المئة، وأن الهجرة العكسية (العودة من الخارج) ستكون كبيرة جداً، لأن فرص العمل في هذا الوطن ستفوق بكثير الطلب الداخلي، ما يستدعي الاستعانة بقوى عاملة من الخارج. وباختصار: لا أحد ولا شيء سيتقدم على الوطنية والكفاءة في لبنان الآتي.
إنه حلم وردي جميل! أليس كذلك؟ ولولا إطلاعي على صفات الخبير المكلف إجراء الدراسة المشرف على تنفيذها، والمستوى العالي لمساعديه الخبراء من ذوي الاختصاص العالي والخبرة العالمية، لما كنت قد أذنتُ لنفسي أن أخصص «شروق وغروب» اليوم لهذا الموضوع.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.