شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – النميمة ليست مجانية والنمامون تاريخهم طويل

54

لمناسبة كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حول الذين ينمّون على العهد في الولايات المتحدة الأميركية شيء واحد لا يعرفه الذين امتهنوا النميمة أسلوباً، في السياسة، قذراً، من دون أدنى شك. وهو أن الجهة التي يذهبون إليها منبطحين، ليس فقط إنها تحتقرهم، بل كذلك تفضحهم، وكثيراً ما تكشفهم عند الذي نمّوا عليه. وفي تاريخنا السياسي أن جهاتٍ وأحزاباً وزعامات ونواباً ووزراء امتهنوا النميمة بقصد إيذاء الآخرين. وعلى صعيد شخصي أعرف، عن قرب، شخصياتٍ سياسيةً لعبت أدواراً بارزة مارست النميمة. كما أعرف وزيراً سابقاً تافهاً لم يكن له «من شغلة أو عملة» سوى النم على الآخرين عند ذوي النفوذ. وأخبرني مرجع روحي كبير سابق أن غازي كنعان زاره ذات يوم وشكا إليه (بالأسماء) نفراً من السياسيين الذين كانوا يزحفون الى عنجر وينمّون له بعضُهم على البعض الآخر. كما وقفتُ على تقرير رفعه ديبلوماسي أوروبي غربي الى حكومته يكشف فيه عن وجوه بعض النمامين من الجماعة السياسية اللبنانية، ويتحدث عنهم باحتقار وأقل ما يصفهم به «الخزي والعار».

وفي اللغة أن النميمة هي نقل الكلام بهدف الإفساد والإيقاع، ويُطلق على النمّام لقب «ذي الوجهين» كما يسمونه أيضاً «الحالقة». وذو الوجهين لأنه يتلون كالحرباء.  قال النبي الأكرم: «تجد من شر الناس يوم القيامة، عند الله، ذا الوجهين»، ومن كريم أقواله أيضاً: «لا يدخل الجنة قتّات»، والقتّات هو النمّام.

وفي المسيحية النميمة توازي القتل، وهي خطيئة عظمى.

ودائماً يربطون النمّام بالكذب، وهو لا يتردد في أذية كل مَن يراه متفوقاً عليه. وبالتالي النمام «يزيّن الحديث بالكذب».

والنميمة كما الغيبة هي أن تقول على الآخر ما هو فيه وما ليس هو فيه من عيوب، وأن تغتابه، أي أن تفعل ذلك عندما لا يكون هذا الآخر حاضراً وموجوداً.

وإذ تقول المسيحية بضرورة اعتراف النمّام بخطيئته العظيمة في كرسي الاعتراف والتوبة، فالإسلام كذلك يدعوه الى التوبة الى الله تعالى.

والنمامون عندنا، الذين أشار إليهم الرئيس العماد جوزف عون معروفون بالاسم وبالكنية، وهم غير مهتمين بالآخرة ليعترفوا بخطيئتهم، أو ليتوبوا الى الله عزّ وجلّ، لأنهم يستبيحون كل شيء في سبيل مصالحهم وأنانياتهم ومطامعهم في هذه الدنيا. «وعلى دَينتهم» القيم الدينية والبشرية والوطنية. وما الدين، بالنسبة إليهم، بأكثر من تجارة رخيصة ومكشوفة، لإثارة الغرائز، فتحقيق الأهداف، بأي ثمن، لا سيما سفح الكرامات على الأقدام.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.