شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – النيابي اليوم: حذار الخيبة

56

قد يكون مطلوباً من المجلس النيابي الذي سيجتمع، اليوم الأربعاء، أن يمحوَ العار اللبناني في التعامل مع ملف النزوح الذي فضح قياداتِنا على حقيقة كل منها، ما تكشّف عن مسؤولين لا يدركون معنى المسؤولية بشيء، لأن مواقف معظمهم بيّنت عن أن القرارات تُتخذ تحت طغيان المصالح الذاتية الأنانية والآنية، ونصرّ على التوصيف الأخير لأن تلك المواقف سرعان ما تتبدل بسهولة مدهشة، ومع كل تبديل على «الرأي العام البغل» (سعيد تقي الدين) أن يصدح بأناشيد العبودية.

لا نستطيع أن نتحمل جلسة نيابية «ممودرة» تقول أشياء مرصوفة بالكلمات كي لا تقول شيئاً ولا جملة مفيدة ذات صلة بأماني الناس.

إن النواب على المحك وهم في اختبار كبير لأنهم بين توصيةٍ ستكون، بالضرورة، «بايخة»، وبين قرار يلزم الحكومة بخطوات تنفيذية شبه فورية… أمّا التغرغر بالكلام، واعتلاء المنابر لقول لاشيء، فهو ليس فقط في المهازل، إنما في تعميق أزمة النزوح ومضاعفة تداعياتها الكارثية. فلقد آن الأوان لوقفة وطنية واحدة انطلاقاً ممّا يزعمون أنه الإجماع الوطني على هذا الملف. ولكي لا يكون هذا الحكي مجرد ألفاظ تتغرغر بها الحناجر، يفترض أن يحمل أبعاداً عملية ايّاً ستكون ردود الفعل العالمية من حكومات ومنظمات واتحادات إقليمية كمثل الاتحاد الأوروبي تحديداً، وهو الذي لا تخجل دولُه من إلقاء حمل النزوح الثقيل على كواهل اللبنانيين في واحدةٍ من أكثر مراحل حياتهم قهراً وظلماً وفقراً وكوارثَ وحروباً.

واذا أصدر المجلس النيابي قراراً على مستوى الآمال والطموحات لن يكون بدٌّ من أن تترجمه الحكومة سريعاً، على أرض الواقع، من دون أي مماطلة أو تلكؤ أو تذاكٍ وتشاطر.

لقد مضى على أزمة النزوح المصيرية والوجودية اثنتا عشرة سنة (أي من السنة الثانية لبدء تدفق النازحين)، ليتبين أنها ليست مسألة أسابيع وأشهر وسنوات، بل أكبر بكثير وأكثر بكثير… ولا نريد أن نفتح دفاتر الماضي الحافلة بالخطايا المميتة، ولكننا نؤكد على أن ردة الفعل اللبنانية، لا سيما الرسمية، على الضغوطات العديدة، خصوصاً الأميركية والأوروبية الغربية وأيضاً المنظمات الأممية، هذه الردود اتسمت بالجبن والمخاوف والاستهتار… وهذه أضعف التوصيفات لتلك المواقف.

في أي حال، وبالرغم من طول الوقت، نرى أن ثمة متسعاً زمنياً لا يزال قابلاً لاحتواء المعالجة الناجعة التي نأمل أن تطل علينا تباشيرها من مجلس النواب اليوم… فحذار الخيبة!

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.