شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الولد القاصر

56

لبنان تحت التدويل الفعلي. فالدول، على خلافها، تتعامل معه، خصوصاً في أزماته الأخيرة المتمادية، كما يتمّ التعامل مع الولد القاصر، إنما بقليل من الأمل بأنه سيبلغ حدّ الرشد. هذا واقع مؤلم، وأكثر ما فيه إيلاماً هذا التناقض المروّع بين مسؤولين وقياديين مُقصّرين، وبين شعب يتفوّق حيث يتواجد في العالم، حتى إذا عاد إلى وطنه طحنته رحى الفساد والبلاهة والإستلشاق. ثمّ إنّ أبناء هذا الشعب الصابر الصامد بدأوا يُعانون، في أماكن إنتشارهم، من تبدّل نظرة الدول وشعوبها إليهم.

عندما نقول إنّ لبنان تحت التدويل يستهجن البعض ويستغرب الآخر. والواقع أنّ هذه حقيقة صارخة قائمة بذاتها، والشهادة عليها منها وفيها. فمِن قوّات القبّعات الزرقاء في الجنوب إلى السفراء في العاصمة الذين يتصرّف كلّ منهم وكأنه وصي على اللبنانيين جميعاً بما يتجاوز الأعراف الديبلوماسية!

فمن يستمع إلى بعضهم وتكون لديه ذرّة من الكرامة الوطنية، يُفجعه ما يتناولونه من موضوعات يُفترض أنها شؤون لبنانية مئة في المئة، وأيّ تدخّل فيها يُشكّل إنتهاكاً للسيادة الوطنية.

ولو انتقلنا من ممثّلي الدول عندنا إلى رؤسائهم ومسؤوليهم في بلدانهم، لوجدنا العجب العجاب، لشدّة ما يتناولون في كلامهم المسؤولين والقياديين اللبنانيين بعبارات جارحة كثيراً ما تبلغ حدّ الفجاجة!

وتكفي قراءة بعض ما يصدر عن رؤساء ومسؤولين في الخارج ليتبيّن كيف تصاعدت الوتيرة من التأنيب إلى التهديد، ما يكشف حقيقة نظرة الآخرين إلى مسؤولين وزعماء وقيادات عندنا.

ذكرنا أخيراً أنّ مثل هذا الواقع المؤلم يُثير الغضب ويقتضي الرفض من حيث المبدأ، ولكنّ واقع حالنا يشي بكلّ شيء إلا بأنّ هؤلاء يحفظون كرامتهم وكرامة وطنهم وشعبهم اللبناني. حتى ليصحّ فيهم شطر الشعر السائر: «وما لجرحٍ في ميتٍ إيلامُ».

وفي سياق الحديث عن التدويل، متى استطاع قياديّو ومسؤولو هذا البلد أن يحلّوا مشاكلهم في ما بينهم من دون الرجوع إلى الأوصياء أقربين وأبعدين؟ ولن نسوق الأمثلة هذه المرّة، فالجميع يعرفها من طق طق إلى السلام عليكم.

إنّها عادةٌ في البدن لا يغيّرها غير الكفن (طبعاً ندعو لهم بطول العمر على أن يفكّوا عن ظهورنا). ومن أسف أنهم لن يفعلوا، فقد ورِثونا عن آبائهم كما ورِثَنا آباؤهم عن الأجداد ومن شديد الأسف أنهم سيورثوننا إلى أبنائهم والأحفاد…

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.