شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الى تأجيل آخر

35

لم يستبعد سياسي عتيق أن تُرجأ الاستشارات النيابية الملزمة مرة ثانية. فيوم الاثنين المقبل قد يكون (في تقديره) موعداً لاستشارات تنتهي بالتكليف، وقد لا تنتهي  بالتكليف، أي إذا أُجريت الاستشارات ولم ينجح أي من أصحاب الأسماء التي قد يرشح النواب أصحابها، بـ»الأكثرية المطلقة»… أي ألا ينال أي مرشح 65 نائباً (نصف أعضاء مجلس النواب زائداً واحداً 64+1 وما فوق).

وكان في تقدير السياسي العتيق أيضاً أنّ الجوّ، اليوم (أمس) ليس كما كان قبل أيام معدودة. وعليه فإنّه لا بدّ من «وقت إضافي» لاستقراء آراء النواب كي لا نقع في المحظور. مستدركاً أنّه يأمل أن ينجح الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري، في مساعيهما المعلن منها والبعيد عن الأضواء في التوصل الى أكثرية نيابية كبيرة تؤيد رئيس الحكومة الآتي لمنحه  دعماً  وازناً.

أمس، بالذات، كانت الأجواء كالآتي:  لو أُجريت الاستشارات اليوم مثلاً فإن عدداً غير قليل من النواب لن يرشحوا أحداً… بمن فيهم نواب ينتمون الى غير كتلة كبيرة. وكان واضحاً أن هؤلاء لن يتركوا الحرية لرئيس الجمهورية في تكليف من يشاء… ذلك أن تجربة الرئيس الشهيد المرحوم رفيق الحريري في الاستشارات التي أجراها الرئيس إميل لحود، هذه التجربة لا تزال ماثلة في الأذهان. يومها رفض الحريري أن يجير له الرئيس الأسبق أصوات النواب الذين تركوا له الحرية، واعتبر الأمر مخالفاً لاتفاق الطائف. لذلك لن تتكرر هذه التجربة مجدداً… ولكن لا النص الدستوري ولا العرف يمنعان النائب ألاّ يسمي أحداً في الاستشارات شرط ألاّ يترك الحرية لرئيس الجمهورية.

وعدم التسمية يوازي الورقة البيضاء في انتخابات رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس النواب أو أي انتخابات أخرى، مهما كان نوعها.

من هنا فالمؤشرات المتوافرة توحي بأنّ «المسألة الحكومية» طويلة. الرئيس نبيه بري حث حكومة تصريف الأعمال  على «معالجة الأوضاع». النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة (في الشق  الثاني من الثنائية الشيعية) قال إن الحكومة ستشكل خلال شهر أو شهرين… ما يؤكد على أن المسألة طويلة. وربما أكثر من شهرين. إذ قد لا نرى حكومة جديدة في السراي الكبير قبل ربيع العام  2020 المقبل!

يبقى أنه لا يزال مطلوباً من الرئيس سعد الحريري أن يحدد موقفه: فهل هو مرشح لرئاسة الحكومة أو إنه لا يزال عند موقفه «لست أنا بل أحد غيري». فإذا كان مصراً على هذا الموقف فستتعذر التسمية من النواب الذين لن يسمّوا من لا يريد. وإذا غير رأيه فالأرجح أن يعلن ذلك قبل موعد الاستشارات. والواقع أن رئيس حكومة تصريف الأعمال في وضع دقيق ويجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: يراوح في التمنع، أو يتحرك نحو القبول بالتكليف. وفي هذه الحال ما يكون موقف الأكثرية النيابية التي لا تتوافق وإياه على شكل الحكومة كما بات معروفاً؟!

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.