شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – انتخابات وقانون

43

«يجب إعطاء الحكومة المهلة، وأنا لا أشارك في الرأي بأنها «حكومة اللون الواحد»… لذلك فأنا أخالف الأحكام المسبقة على التشكيلة الحكومية» … هذا الكلام هو للوزير وليد جنبلاط (في «أندبندنت عربية») . وهو مقدمة كما يبدو لأن يمنح رئيس «الاشتراكي» الحكومة الجديدة ثقة نوابه، الحزبي منهم والحليف في «اللقاء الديموقراطي. في المقابل فإنّ الرئيس فؤاد السنيورة يصرّ على أن حكومة دياب هي حكومة اللون الواحد وأن حزب الله هو صاحب السلطة الأكبر فيها. والفارق أن جنبلاط يستطيع أن يؤمن نحو ثمانية نواب إذا منحوا الثقة ارتفع عدد مانحيها الى ما يتجاوز السبعين نائباً، بينما السنيورة ليس نائباً ولكنه ينتمي الى فريق واسع التمثيل هو تيار المستقبل الذي تشير المعلومات الى أنه لن يمنح الثقة.

هذان الموقفان، وهاتان النظرتان المتناقضتان من توصيف الحكومة والمساعي المبذولة بقوة لتوفير حد من الثقة «المعقولة» للتشكيلة الحكومية الجديدة مؤشر الى أن محاولات تجميع أطراف 8 آذار في جبهة واحدة لم تبلغ خواتيمها بعد، وقد لا تبلغها. إذ فيما يبدي الرئيس سعد الحريري حداً من «الطراوة» إزاء الحكومة لجهة الحكم على أعمالها (وهذا يعني ضمناً منحها فرصة ما، إذ إن الأعمال لن تكون بين ليلة وضحاها) يبدو  الدكتور سمير جعجع في ذروة الموقف المعارض… وهو قد لا يكتفي بأن يحجب نواب تكتل «الجمهورية القوية» الثقة  عن الدكتور حسان دياب وحكومته، إنما يصر على البقاء في الشارع دعماً للثورة. ومع ندرة المعلومات عن أي وساطة تبذل مع معراب  لتليين موقفها، بمنح الحكومة الفرصة وليس الثقة، فإن الدكتور جعجع لا يتزحزح عن موقفه، وحتى الآن لا يبدو الطريق مفتوحاً أمام لقاء ثلاثي يضم أقطاب 14 آذار (الحريري وجنبلاط والحكيم) أقله للتنسيق إن لم يكن لموقف واحد من الثقة، ومن المسار السياسي العام.

الى ذلك فإن النظرة الى الانتخابات  النيابية المبكرة ليست ذاتها لدى الاشتراكي والمستقبل والقوات. فالاستقالة النيابية لنواب الثلاثي باتت أبعد من أي يوم مضى بعدما جري تمثيل جنبلاط في الحكومة (بوزيرة الإعلام السيدة عبد الصمد).

ثم إن إجراء الانتخابات على القانون ذاته ستنتهي بالنتيجة ذاتها القائمة حالياً. وأما تعديل حزب القوات الذي من المستحيل أن يحصل على خمسة عشر نائباً إلا بالنسبية، وهذه النسبية «بالصوت التفضيلي» بالذات. والنسبية، أياً كانت بالتفضيلي أو من دونه، ليست في مصلحة الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط. أما خارج هذا المثلث فإن أكثر المتحمسين للانتخابات المبكرة  هو حزب الكتائب اذ يعتبر رئيسه الشيخ سامي الجميل أنه سيضاعف عدد نوابه الثلاثة أياً كان شكل القانون الانتخابي الجديد.

وفي تقديرنا كخلاصة لما تقدم، أن الحكومة أمام فرصة يمكن  تمديدها إذا كانت بوادر أعمالها توحي بالجدية والثقة…

وإن حل مجلس النواب ليس وارداً في المدى المنظور.

علماً أن من دون الانتخابات إقرار قانون جديد يصر الرئيس نبيه بري مدعوماً من حزب الله على أن يكون على أساس النسبية ولبنان دائرة واحدة.

وهذا ما لا يوافق عليه أي طيف مسيحي.

إضافة الى ما يستغرق مسار إقراره (مبدئياً) من طويل وقت.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.