شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – ايها العيد

41

درجت على ان أتناول، في عجالة العيد، معلماً أو بضعة معالم، أبحث فيها عن الايجاببات، مهما كانت خجولة. إذ يكفي اللبنانيين ما يعانون في الزمن الرديء من خيبات، وآلام، وفواجع، وكوارث، وحصارات، وإفقار، وإذلال، وتجويع…

ولقد يكون عيد الأضحى، عندنا، قد افتقد في السنتين الأخيرتين إحدى أهم رمزياته، وخصوصاً العيد الذي حل، اليوم، علينا. ليصح فيه قول سيّد شعراء العربية في أقطارهم كافة: عيد بأية حال عدت يا عيد؟ وهو شطر البيت الذي يشكل مطلع رائعته الهجائية التي تظل واحدة من اسطع صفحات الشعر العربي، بالرغم من انتقادنا الشديد لجنوحها نحو العنصرية المقيتة. وهي واحدة من سقطات أبي الطيب المتنبي.

باختصار، رُحنا نبحث عن الاضاحي فلم نجد لها حضوراً ملحوظاً سوى في جلبتين متوسطتي الحجم كانتا في الطريق، براً، الى خارج الحدود.

ومع ارتفاع سعر اللحم الضان في السوق اليومي ارتفاعاً جنونياً، سيكون شبه مستحيل أن تتولى هيئات، ذات قدرات محدودة، أن تواصل توزيع هذه المادة الغذائية الأساسية في العيد المبارك.

سيتصدى البعض، ربما، للقول إن القضايا الوطنية العليا، هي التي تفرض ذاتها في لبنان. وإن الناس غير مهتمة، ولا هي مبالية في ومن يملك القدرة على تناول اللحوم، ومن ليست له.

إنّ مثل هذا الكلام خطأ كله، وأكثر ما فيه فجاجة انه يتنكر لروحية العيد ويتجاهل معانيه السامية التي لو قدّر لي أن أدعي لوصفتها بأنها آية فهم الإسلام الحقيقي الذي يقوم على الشركة والمحبة، إذا سمح لنا غبطة السيد البطريرك بشارة الراعي أن نقتبس من خطابه في حفل التنصيب.

الى ذلك، نود أن نشير الى بضع مبادرات ربما تكون على نطاق ضيّق ، مثال تداعي اربعة رجال وسيدتين، في بلدة شمالية، الى تزويد عائلاتها الفقيرة بحاجاتها الى اللحوم لمناسبة العيد.

وهذا الموقف ليس وقفاً على السيدتين والسادة في القرية الشمالية، إنما ثمة نماذج منه في غير مدينة وبلدة. إلا ان اللافت هو ان معظم المقتدرين غائبون عن السمع.

إنها ظروف استثنائية تمر على الجميع في صعوبة كبرى.

أيها العيد عساك تعود وقد زالت هذه الغمة عن البلاد والعباد.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.