شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – بإستثناء

43

ليس صحيحاً أن الرئيس سعد الحريري سيكون متحرّجاً، اليوم، في حواره مع وزير الخارجية الأميركي مستر بومبيو. فلن يُعدم  جواباً، وأجوبة، على أي سؤال أو استفسار أو علامة استفهام يطرحها المسؤول الأميركي الكبير…

وبإستثناء سؤال واحد، قد لا يخطر على بال بومبيو لن يكون على رئيس وزرائنا أن يواجه ضغطاً كبيراً. وعلى غير ما يظـن البعض فإنّ مسألة حزب الله لن تكون العقبة التي سيتعثر بها الرجل. وسيكون لديه الكثير مما يقوله في هذه النقطة من القاعدة الشعبية الكبيرة التي تؤيد الحزب وتدعم مواقفه، الى تمثيله النيابي الواسع، الى تحالفاته خارقة الطوائف ولو بنسب مختلفة، الى السياسة الاسرائيلية التي تتمسك بالغجر ومزارع شبعا ما يعطي ذريعة للحزب للعمل تحت يافطة المقاومة، الى رفض سوريا إعطاء لبنان وثيقة تقر بأن الرقعة التي لا تزال إسرائيل تحتلها هي أرض لبنانية، الى مفاوضات السنوات العشر بين إيران ومجموعة الــ5 + واحدا والأميركي في الطليعة… الخ.

وأي موضوع آخر أو مسألة طارئة سيكون سعد الحريري قادراً على التعامل معها انطلاقاً من «الواقع اللبناني» وكذلك «التركيبة اللبنانية» والأعراف وما شئت! كما أنه سيرحب بمشاركة الشركات الأميركية العملاقة في مناقصات التنقيب عن النفط وأيضاً في خطة  الكهرباء… وهذا موقف لبناني عام.

فقط نقطة واحدة يمكن أن تحرج الحريري وهي لن تكون مدار بحث في اللقاء وليتها تكون… وعليه لنفترض جدلاً أن وزير خارجية ترامب «لمعت» معه وتوجه الى الشيخ سعد بالسؤال  الآتي: تلقينا، ونتلقى دائماً، ومنذ  بضع سنوات تقارير من سفارتنا في عوكر تحدثنا عن عجز حكوماتكم  المتعاقبة عن حل أزمة  النفايات… وبالتالي فنحن مستعدون للإسهام في إيجاد الحلول، وكنا أمام كلّ تقرير المرفق بالصور والأرقام والتفاصيل، نستغرب كونكم ربما البلد الوحيد في العالم (… المتخلف بالطبع) الذي يتعذر على مسؤوليه حل أزمة وجدت لها جميع بلدان الأرض حلولاً مناسبة.

1 Banner El Shark 728×90

فماذا سيقول رئيس الوزراء اللبناني؟ وأي ذريعة يمكن أن يستخدمها ليبرر هذه الأزمة المتفاقمة التي ليس الغريب أن تتفاقم وتكبر وتتعاظم أضراراً بيئية وصحية، إنما الغريب أن تكون ثمة أزمة نفايات في الأساس!

طبعاً هذا السيناريو الافتراضي لن يكون اليوم في واشنطن… ولكن الأزمة كانت بالأمس، وهي مستمرة اليوم، وستكون مستوطنة عندنا سنوات طويلة ما دامت تتسع وتتسع وتتسع لتصبح أزمة طائفية أيضاً (مثل كل شيء في هذا البلد).

والله العظيم عيب.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.