شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – باريس مربط خيلنا

25

زيارة الرئيس سعد الحريري الناجحة الی فرنسا حرّكت الذاكرة نحو الدور الفرنسي في لبنان وعن علاقة تداخل فيها الواقع بالخيال، والآمال  بالخيبة. ومنذ القرن التاسع عشر و»رعاية»  فرنسا للموارنة (وكان لكل طائفة ومذهب راعٍ خارجي) وحتى اليوم مرّت هذه العلاقة بمراحل عديدة بعضها رومانسي وبعضها واقعي.  ثم تحوّلت  الى رعاية شاملة. والبلد الأوروبي العريق جداً، وعاصمته باريس «مدينة النور» بقي،  غالب الزمن، وفياً لهذا البلد الصغير لبنان.

وعشية الاحتفال ببداية المئوية الثانية لإعلان لبنان الكبير يبرز الدور الفرنسي (ضمن إمكانات باريس وسائر بلدان القارة العجوز التي أزاحتها الولايات المتحدة عن الواجهة  منذ حرب السويس والعدوان الثلاثي على مصر) قوياً حيناً وباهتاً أحياناً. فلقد ولّى زمن كانت كلمة «الفرنساوي» هي الأولى.

ولكن فرنسا بقيت  أمينة  لــ»تراثها اللبناني»، وإن كانت عصا الإمبراطور نابليون الثالث (الصولجان) قد تآكلها الصدأ في مغاور وادي القديسين – قنوبين، وكان أهداها الى البطريركية المارونية.

وفي ليل 28 كانون الأول 1968 شنت إسرائيل هجوماً على مطار بيروت الدولي نفذته فرقة كوماندو بقيادة رافائيل إتيان (رئيس الأركان لاحقاً)  ودمرت 13 طائرة مدنية كانت تشكل أسطول طيران الشرق الأوسط بكامله. الدول الغربية أيدت العملية العدوانية  بذريعة أنها رد على الهجوم الذي نفذته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على طائرة العال الاسرائيلية المدنية في رحلتها 253 الذي وقع في 26 الشهر ذاته… وحدها فرنسا برئاسة الجنرال شارل ديغول  وقفت الى جانب لبنان داعمة، وأعلن ديغول وقف تزويد إسرائيل بقطع غيار الطائرات… وكان سلاح جو العدو مؤلفاً من طائرات الميراج الفرنسية التي كانت في حينه من أهم المقاتلات في العالم.

وعندما انتقل الرئيس ميشال عون الى السفارة الفرنسية صبيحة الهجوم السوري على قصر الرئاسة، أعلن الرئيس فرانسوا ميتران أن سلامة الجنرال عون تتعلق بشرف فرنسا.

والرئيس الشهيد رفيق الحريري أقام أوسع العلاقات مع فرنسا عهد الرئيس جاك شيراك وكانت مؤتمرات باريس الداعمة للبنان، كما هو اليوم مؤتمر «سيدر» أو باريس – 4.

عشية بداية المئوية الثانية لإعلان لبنان الكبير لا يفوتنا أن نذكر أن قائد الجيش الفرنسي في بلاد الشام الجنرال هنري غورو حضر ذلك  الإعلان في بيروت عن يمينه البطريرك الحويك وعن يساره المفتي الشيخ مصطفى نجا.

طبعاً هذه اللمحة السريعة هي مجرد تذكير بمحطات رئيسة وبعض ما فيها من «خصوصيات» أنّ مواطناً في زغرتا كان اسمه ديغول وثانياً في جوارها كان اسمه نابليون… وأنّ فرنسا كانت المنفى القسري للرئيس عون والمنفى شبه القسري للعميد ريمون إده،  وأن فرنسيين كثراً آثروا البقاء في لبنان وأن الآلاف من اللبنانيين يحملون الجنسية الفرنسية وأن باريس مقصد مئات الآلاف من اللبنانيين سنوياً.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.