شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – بالوعد

44

قالوا بعد إستقالة حكومة الدكتور حسّان دياب إنّ تشكيل الوزارة الجديدة ينتظر نتائج الإنتخابات الرئاسية الأميركية. فإذا أُعيدَ إنتخاب دونالد ترامب تكون حكومة بشكلٍ ما، وإذا فاز جو بايدن تكون بشكلٍ آخر. إنما ستُشَكَّل.

أُجريَت الإنتخابات من دون حكومة. ثمّ قيل سيكون التشكيل هديّة أعياد الميلاد ورأس السنة، ومرّت الأعياد ولم تُشكَّل.

ثمّ قالوا فلننتظر التسليم والتسلّم في البيت الأبيض فتؤلَّف الحكومة اللبنانية. تسلّم بايدن ولم تؤلَّف. فذهبوا إلى أنه لا بدّ من إنتظار إكتمال الإدارة الجديدة في واشنطن. فاكتملت ولم نتوصّل إلى الحكومة الموعودة.

ولم تتوقّف التخمينات هنا، فقالوا: ستكون الحكومة الجديدة بعد التوافق على تحديد موعد بدء جولة من المفاوضات الأميركية الإيرانية حول الملف النووي، سيّان أكانت هذه المفاوضات مباشرة أو بالوساطة، ثنائية أو في إطار مجموعة الـ»خمسة زائداً واحداً» (5+1). وتحدّد الموعد وبقينا من دون حكومة.

ثمّ قالوا: هذه المرّة محسومة، ستكون الحكومة بمثابة هدية إلى اللبنانيين في عيد الفصح المبارك. حلّ عيد القيامة وأعقبه، أمس، «إثنان الباعوث»، ولم تولَد حكومتنا العظيمة.

ومن ثمّ قالوا إنّ المحادثات التي سيُجريها الوزير جبران باسيل في باريس ستنتهي بدفعٍ إلى التأليف. ولكنّ المسألة أكثر تعقيداً.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تحدّث عن إستعداد المملكة لدعم أجندة إصلاح «قوية وحقيقية»، وأنها لا تدعم طرفاً دون آخر «بل تقف خلفَ لبنان ما دامت الطبقة السياسية تتّخذ خطوات حقيقية لمعالجة المشاكل التي يواجهها لبنان». وفُهِم من هذا الكلام أنّ الرياض لا تُريد أن تتدخّل في الشأن اللبناني الداخلي وبالذات مسألة تأليف الحكومة. وفي المقابل: شكّلوا حكومتكم واتّخذوا الخطوات الإصلاحية «القوية والحقيقية»، والعالم معكم.

في وقت سابق، كان ثمّة تركيز على تدخّل روسي في الدفع نحو تشكيل الحكومة، ليتبيّن أنّ هذا الكلام لم يكن في محلّه.

ماذا نستنتج مما تقدّم أعلاه، وغيره الكثير؟

نستنتج أنّ شؤون لبنان الداخلية هي مسؤولية اللبنانيين أنفسهم، وأنّه «إذا لم تكن مع نفسك فلن يكون أحدٌ معك».

هذا لا ينفي أنّ للبنان أصدقاء ومُريدين، ولكنّهم لن يكونوا فاعلين وقادرين على المساعدة ما لم يتولَّ اللبنانييون بأنفسهم مسؤولية إنقاذ وطنهم.

وعلى أمل ألا يعدونا، هذه المرّة، بإنتظار أن تكون الحكومة العتيدة هديّة عيد الفطر السعيد.

فلم تعد لدى البلاد والعباد قدرة على الإحتمال.

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.