شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – بهي ومشرق

40

ما حدث أمس في طرابلس وأيضاً في الشياح – عين الرمانة يدعو الى الكثير من التأمل، وخصوصاً الى الاعتزاز بهذا الشعب الذي يكشف، كل يوم، عن وجهه البهي أكثر من اليوم الذي مضى.

فالمسيرة الكبيرة التي جابت شوارع طرابلس تتقدمها مجموعة من السيدات، أرادت أن تعيد  البهاء والنقاء والصفاء الى طرابلس والى الانتفاضة الرائعة التي اشتهر بها أبناء عاصمة الشمال.

فقد تبيّن للطرابلسيين أن غزوة شارع الجميزات هي عملية وراءها مخطّط لضرب الحراك المدني المتقدم جداً الذي ينفذه أهالي المدينة بمؤازرة من غير قضاء من أقضية الشمال، أما الغزاة فهم مندسّون ممن تعارفوا على تسميتهم بالطابور الخامس.

الهتافات والشعارات والكلام أمام شاشات التلفزة أجمعت، كلها، على التأكيد على سلمية الانتفاضة ورقيها وعمق التزامها الحضاري بطرابلس «مدينة العلم والعلماء». طرابلس الثقافة والمثقفين، طرابلس الشعب المناضل الذي آزر قضايا الأمة كلها، طرابلس العيش الحقيقي، طرابلس التي تطالب بأبسط الحقوق وتأبى أن تنجر الى الفوضى والى الخراب، والى التهديم، والى الاعتداء على مكاتب حزبية ومحال تجارية ومؤسسات عامة وخاصة و… على الجيش!

لم تكتفِ المسيرة الضخمة، التي استمرت طويلاً صباح ونهار وليل أمس حتى فجر اليوم، برفض ما جرى في الغزوة على الجميزات، بل أيضاً ذهبت للتنديد بهم ورفضهم حتى نبذهم، والمطالبة بكشفهم والأيادي الخفية التي تحركهم والمخطط الشيطاني الذي يقف وراءهم.

طرابلس أدهشتنا بالطاقة الإيجابية التي بثتها في اللبنانيين جميعاً، والتي تستمر تبثها الى ما يتجاوز حدود لبنان الى عالم الانتشار في الزوايا الأربع من المعمورة.

وفي تزامن مع هذه الصورة البهية من طرابلس، كانت صورة مماثلة في الشياح – عين الرمانة اعتراضاً وتنديداً ونبذاً لمحاولة إشعال الفتنة الطائفية انطلاقاً من هذه المنطقة الحساسة جداً التي كان لها ما كان في انطلاقة حرب السنتين…

واللافت أن الكلام الذي سمعناه في طرابلس استمعنا إليه بما يكاد أن يكون حرفياً من أهالي الشياح وعين الرمانة الذين أكدوا أنهم أهل وأخوة وأحباب وأن ما يجمع بينهم أكثر بكثير مما يفرق اذا وجد فعلاً ما يفرق (…)

ولقد أثبت اللبنانيون مرة أخرى أنهم أقوى من الفتنة.

وأن انتماءهم الى وطنهم هو فوق الزعامات والقيادات والمناطق والانتماءات المذهبية والطائفية.

لقد تحدث كثيرون عما حققته الثورة من إنجازات. أمس بالذات، بعد المعاينة والاستماع الى ما ظهر في طرابلس والشياح – عين الرمانة، اعتبر أن الإنجاز الأكبر هو وضوح الوجه  الحقيقي للمواطن اللبناني البهي المشرق محب السلام.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.