شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – تداعيات

84

كنا في الأزمة الناجمة عن تداعيات التحقيق في انفجار المرفأ، فبتنا في تداعيات أزمة حادثة الطيونة، بالغة الخطورة، التي لا يُنكر أي عاقل مدى خطورتها على السلم الأهلي. علماً أن الأزمتين مترابطتان ترابطاً عضوياً كون إحداهما (الثانية تحديداً) مستَولَدة من الأولى، ظاهرياً على الأقل.

وفي معلوماتنا أن لدى الأجهزة الأمنية، كلها تقريباً، من المعطيات ما يُنذر بأن حادثة الطيونة المروّعة لم تنتهِ، وبالتأكيد لم تُطوَ، ولن تنتهيَ ولن تُطوى أبداً. وهناك سيلٌ من التقارير، قبل ما حدث يوم أول من أمس الخميس وبعده، تلتقي وتتقاطع عند الاستعدادات المتبادَلة لما يمكن أن ينطبق عليه، بالحد الأدنى، أنه يؤدي حتماً إلى حرب أهلية…

والسؤال الذي طرَحَتْه، أمس، صحيفة بريطانية بارزة كان ذا دلالة مهمة، فقد كتبت تسأل: هذا الشعب (الغارق) في الفقر، الذي يبحث عبثاً عن لقمة العيش، والذي يعاني كثيراً جرّاء الافتقار الحاد إلى العملات الصعبة وبالذات الدولار الأميركي (…) هذا الشعب كيف له، ومن أين له، هذا القدْر الكبير من الذخائر التي استُهْلِكت طوال ثلاث ساعات متواصلة، وأثمانها بملايين الدولارات الكثيرة.

وتعقيباً على ما ورد أعلاه يطرح السؤال ذاته: إذا كان صحيحاً أن السلاح الفردي عموماً، والمتوسط أحياناً، منتشر في معظم منازل اللبنانيين، وهو صحيح بالتأكيد، ولكن من يملك الإمكانات المالية للحصول على الكميات الهائلة من الذخيرة ؟!. والسؤال ليس مطروحاً هكذا لمجرد التساؤل، إنما تخوّفاً مما يُجرى من استعدادات، لم يعد مقبولًا ولا مفهوماً التغاضي عنها… خصوصاً أن الأجهزة العسكرية والأمنية تعرف عنها بتفاصيل التفاصيل، حتى المملّ منها.

والواقع أننا محترفو ابتكار الأزمات، ويصح فينا ما نكرره في هذه الزاوية من أننا أساتذة في استنساخ وتطوير كل ما هو سلبي في حقنا كشعب وفي حق بلدنا، إلى درجة أن أي مسألة نحولها إلى قضية، وأي قضية نحولها إلى أزمة، وأي أزمة نحولها إلى مأزق، وأي مأزق نعمل على توسيع إطار متحوراته… والبلد جامد، والعابثون بأمنه لا يتقون الله ولا يعرفون الضمير في ما يرتكبون.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.