شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – ترامب يعتبر أوروبا عبئاً على كاهل أميركا

21

عبثاً بحث الرئيس دونالد ترامب عن صوت أوروبي بارز يدعم قراره انتزاع الرئيس الڤنزويلي مادورو من قصره في كراكاس الى السجن في نيويورك. والعكس صحيح، إذ ارتفعت الأصوات في القارة العجوز تندد بالعملية. وما ضاعف «الجفاء» بين الجانبين، وهو ليس، على كل حال، ابن الساعة ومستجداتها، إنما هو وليد تراكمات، منذ ولاية ترامب الأولى، ليتفاعل أخيراً وسط انتقادات عنيفة متبادلة، بعضها يطفو على صفحة مستنقع العلاقات بين الطرفين، وبعضها الآخر يرسو في القعر.

ولم يتردد ترامب في توجيه الانتقادات اللاذعة الى رؤساء وقادة البلدان الأوروبية، من ذلك ما كشفه من حقيقة مشاعره الى العلن في حديثه مع مجلة «بوليتيكل»، عندما وصف الاتحاد الأوروبي بأنه يضم مجموعة من «الدول المتحلّلة»، التي يقودها زعماء «ضعاف وفاشلون»! ليصل الى خلاصة بالغة الخطورة، فيضيف قائلاً: بعض هذه الدول قد لا يكون قادراً على الاستمرار(…).

ويبدو ترامب في وارد الاستئثار والتفرد في دوره الذي يضيف إليه عناصرَ جديدة كل يوم تقريباً كزعيم للعالم، عندما لا ينفك عن توجيه الاتهام تلو الآخر الى أوروبا، في ما يبدو تهديداً مباشراً لحلف شمالي الأطلسي، أو أقله للإنسحاب منه، أو أقل الأقل وقف إسهام واشنطن فيه لوجستياً ومالياً… وهو يردد، باستمرار، إنه يشك في أن يهبّ هذا الحلف (الناتو) والدول الأوروبية الى مساندة الولايات المتحدة «إذا فعلاً احتجنا الى المساعدة».

ولعل الشعرة التي قصمت ظهر بعير العلاقات الأوروبية – الأميركية هي الحرب الأوكرانية التي يرى ترامب بأن أوروبا كان في مقدورها أن توقفها فور اندلاعها، بل قبيل نشوبها، ولكنها لم تفعل. إلّا أن الأوروبيين يردون بأن السياسة الأميركية «المزاجية» هي التي أفقدت أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين القدرة على مواجهة الدب الروسي.

في هذا السياق يرى مارك توست، خبير شؤون الأمن الأميركي، إن ادارة أميركا ظهرها الى أوروبا تعود الى أن مناطق الاهتمام الأميركي قد تبدلت، من هنا يُفهم «انقلاب» ترامب على الأوروبيين. بينما يكرر نيكولاس ويليامز المسؤول السابق في حلف الناتو (الأطلسي) ما يقوله ترامب حول مسؤولية أوروبا في استمرار النزف الهائل جراء حرب أوكرانيا، ولكنه يستدرك قائلاً: إن أوروبا وحدها لا تستطيع ردع روسيا.  ويرد على هذا الاتهام بالإدعاء أن ترامب تخلّى عن مبدأ «حماية الحلفاء»، وهذا يخالف جوهر إنشاء الدولة الأميركية العظمى.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.