شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – تعديل اللهجة

50

زعمَ محلّل سياسي في الكيان العبري أنّ الجانب الأميركي أخذ يُعدّل من خطابه في التعاطي مع الأطراف اللبنانية، وذكرَ نقطاً عدّة منها أنّ واشنطن لم تعد تميّز كثيراً بين أهل السياسة عندنا. فنظرتها إليهم «تكاد أن تكون واحدة» خصوصاً في ملف الفساد. ومع تأكيده على أنّ هذا لا يعني أنها تتساهل مع حزب الله، إلا أنها هي أكثر من يعرف أنّ مسألة سلاحه لا يمكن حلّها لبنانياً لذلك هي لا تُثيرها على ألسنة موفَديها إلى لبنان ولكنّها تُدين الحزب وتتّهمه بجناحَيه بالإرهاب، كما أنّ واشنطن ليست «مُشردقة» بتشكيل حكومة في لبنان لأنها تعرف أنّ أيّ وزارة جديدة «لن يختلف إنتاجها عن سابقاتها».

ويعزو صاحب تلك المزاعم، والذين يلتقون معه، «تعديل اللهجة» إلى أنّ ما يهمّ الإدارة الأميركية، حالياً، باستثناء الإنتخابات الرئاسية التي باتت على الأبواب، هو تحقيق تقدّم في المنطقة العربية عموماً بما فيها لبنان في تطوير العلاقات إيجاباً بين العدو الإسرائيلي ومحيطه. والباقي ثانوي. فهي تعرف أنّ أي حكومة جديدة لا يمكنها «أن تشيل الزير من البير» حتى على صعيد الإصلاحات الداخلية لأنّ الفساد المعشّش في البلد «منذ عقود» كما قال ويقول ويردّد جميع الموفدين الأميركيين لا يمكن إزالته بسحر ساحر أو خلال ستة أشهر، إنما هو عمليّة طويلة من شأنها أن تستغرق سنوات عديدة ولها مستلزماتها الكثيرة غير المتوافرة راهناً، والتي لا يبدو أنها ستتوافر في المستقبل المنظور.

وفي السياق العام لهذه النظريات والمزاعم يُردّد البعض من الذين يدّعون معرفة بالإدارة الأميركية أنّ واشنطن معنيّة بقيام «هدنة فعليّة» على حدودنا الجنوبية والباقي تفاصيل قد تُعطي رأياً فيها ولكن ليست معنيّة كثيراً في شأنها، باستثناء مواصلة تقديم المساعدات (المدروسة) للجيش اللبناني بما يُمكنّه من تعزيز دوره في ضبط الأمن ولكن لا يُمكّنه من مواجهة الخارج حتى ولو كان دفاعياً، وخصوصاً وسائط الدفاع الجوّي.

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.