شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – «حجّ خلاص»

46

يوم اتّخذ الرئيس نبيه برّي موقفه بضرورة رحيل حكومة الدكتور حسّان دياب على خلفيّة إعلان رئيسها أنه يُعدّ مشروعاً لحلّ مجلس النواب (تقصير ولاية المجلس)، بدت عين التينة وكأنها ترمي بخشبة الخلاص إلى الجميع تقريباً، لأنهم كلّهم كانوا في المركب المُقبل على الغرق.

نقول جميعهم ونعني القول. فكلّهم يدورون في الحلقة اللعينة المُفرَغة. إنه دوران حتى الدوخة الكبرى التي نظر إليها وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان بعدما درس وضعنا في العمق وطلَع بعبارته الشهيرة: أخشى أن يختفي لبنان!

وطنٌ تحوطه الأزمات وتضربه الكوارث والقوم على عجز مروّع، غارقون في خلافات لا أفق لها، ينصبون الفخاخ بعضهم للبعض الآخر، وليس بينهم من يتقدّم بمشروع عملي للإنقاذ، إما عجزاً وإما لامبالاةً (…).

كان معروفاً أنّ لا بديل عن سعد الحريري بعدما استُنفِدت «الأوراق» كلّها، فيما البلد محشورٌ بين الأزمات والكوارث من جهة والعقوبات من جهة ثانية ومقاطعة دول الخليج ومعظم الدول العربية من جهة ثالثة.

نظلم سعد الحريري إذا ادّعينا، منذ اليوم، أنّ حكومته المرتقب تشكيلها قادرةٌ على اجتراح العجائب والمعجزات. ولكننا على ثقة بأنها ستكسر جدار المراوحة القاتِل، وستُشكّل حدّاً من الثقة ما يؤمَل أن ينعكس بعضاً من الإنفراج على البلاد والعباد، وهذا ما نحن في أمسّ الحاجة إليه.

أما الإنفراج الوازن فيتوقّف على أمرين: عدم الجرجرة في التأليف، «ونوعيّة» وزراء الحكومة. وإذا كان مُتعذّراً التقيّد بمضمون المبادرة الفرنسية حرفيّاً، فأقلّه الإلتزام بأكثر بنودها.

واضحٌ، حتى الآن، أنّ الحريري يحظى بدعم خارجي، خصوصاً غربي (أميركي – فرنسي) لافت. وربما أسهم الأميركي في تسهيل عمليّة التأليف عندما قال إنه غير معني بمن يكون رئيس الحكومة ومن هم أعضاؤها، ولكنه معنيّ بالمطلوب منها وبالذات مكافحة الفساد وتحقيق الإصلاحات.

والقوم، عندنا، الذين جاء تكليف الرئيس سعد الحريري ليخفّف من وضعهم المأزوم، فأدنى المطلوب منهم تسهيل مهمّة «حكومة المَهمّة».

فهل يفعلون؟!

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.