شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – شعب الأمل والرجاء

29

من يُلقِ نظرة بانورامية، شمولية، على الوضع الداخلي في ظلّ فيروس كورونا، يُفجعهُ ما يكتشف! ذلك أنّ شيئاً لم يتغيّر في العقليّات … فلا يزال القوم على حالهم لا يجمع بينهم قاسم مشترك سوى خوفهم جميعاً من هذه الجائحة التي ضربت لبنان، كما العالم كله، والتي يبدو الناس جميعاً، بمن فيهم العلماء، في شبه حيرة أمامها.

مؤسفٌ أنّ الأحقاد ليست إياها وحسب، بل ازدادت لدى غير جهة. أما في البلدان الأخرى من العالم فالشعوب تتوحّد، بحيث سقطت الحدود السياسية بين موالاة ومعارضة، فتشابكت الأيدي في مواجهة هذا الخطر الجديد الداهم، ووُضعت الخبرات والإمكانات كلها حيث يجب أن تكون في هذه المواجهة.

أما عندنا، فمن يقرأ التصريحات والبيانات أو يستمع إليها، يستشفّ الكثير من السموم، والكثير من تلميع الصورة، والكثير من الأنانيات و … القليل من السعي فعلاً إلى الخير العام.

صحيحٌ أن أحداً لا يتمنى لانتشار الوباء ان يتفاقم، ولكن الكثير، إن لم يكن المجموعة، تريد أن تنطلق منه باعتباره منصّة لتوجيه السهام نحو الآخر، حتى ولو كان يسدي خدمات مهمة في المجتمع في هذه المرحلة الدقيقة. وفي المقابل إظهار الذات في مظهر البطولة الفارغة من أي حقيقة أو مضمون.

والمقالات التي تُنشر، ورقيّة كانت أو إلكترونية أو إعلامية عموماً لا يخلو معظمها من الضغائن والغمز واللمز والتسلّق على الفيروس الوافد من أجل تصفية حسابات من جهة أو إبتزاز من جهة أخرى.

والغريب في الأمر انه حتى في هذه الحال من التهيّب الذي فرضه الفيروس على الناس أجمعين، لا يزال عندنا من يتلهّون بالصغائر. وهم، من أسفٍ، كثر …

ولو شئنا أن نعطي الأمثلة على ما تقدم لأطلنا السرد والإقتباس. علماً أن مواقع التواصل الاجتماعي تضجّ بالنماذج التي لا حصر لها ولا عدّ.

طبعاً نحن لا نقصد في هذا السياق الطُرَف التي تُرَوّج بالآلاف كل يوم. وعلى العكس، فهذه بالرغم من القساوة أحياناً كثيرة، إنما تشكّل فسحة ومتنفساً للناس الذين يلتزمون منازلهم في هذه الحِقبة شديدة الوطأة. بالرغم من أن بعضها يوغِل في السفاهة والإسفاف.

هل ما سبق يعني أن النظرة العامة الى تعاملنا مع هذه المحنة الجديدة هي نظرة سوداوية تشاؤمية بإمتياز؟!.

أبداً. إنما هي نظرة لجزء من الواقع. أما الجزء الأهم، فهو ما يتمثّل بأكثرية الناس الذين من أسفٍ لا يعبّر عنهم العشرات والمئات من مستغلّي منابر التواصل الاجتماعي وحتى الوسائط الإعلامية لبثّ السموم والأحقاد. نقصد بهم الذين يُعبرون عن التضامن الإنساني في عمل الخير بأسمى وجوهه. فهؤلاء، إضافة الى ما يتولاه مستشفى رفيق الحريري الجامعي من رسالة محفوفة بالخطر وما يؤديه الصليب الأحمر اللبناني من تضحيات، هم جميعاً القدوة والمثال. وإقبال اللبنانيين على التبرّع لمواجهة الوباء (وبعض المتبرعين يقدّم «فلس الأرملة») إنما هو الدليل الأكبر على أن شعبنا ما زال بخير.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.