شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – شو فيها؟

39

«… وينطرو شوي عالطرقات، وشو فيها؟

بدنا  نقطع الطرقات، وشو فيها؟!

صرلنا سنين ناطرين الفَرَج، وشو فيها إذا نطرت الناس تلات – أربع ساعات بالسيّارات؟

شو بطرانين هالناس… انزعجوا لأنّنا نطّرناهن بالسيارات!

ولو! ما بيقدّرو أنو هني مرتاحين داخل السيارات ونحنا اللي منحترق (…) عالطرقات!».

تلك نماذج ممّا كان يردّده بعض الذين قطعوا الطرقات  في مختلف أنحاء البلد، بدءاً بالعاصمة حتى أطراف المناطق، فتسبّبوا بحالً من الشلل الذي عم البلاد… وكان أكثر من دفع ثمنه عشرات آلاف اللبنانيين الذين شاء سوء طالعهم او اضطرتهم  ظروف ومستلزمات  الحياة لأن يكونوا على الطرقات «يسعون في ركابها» وكلٌّ منهم له أهداف وغايات ومساعٍ تختصر بكلمتين متلازمتين: «لقمة العيش».

ولولا اليقين، بالصوت والصورة، لقلنا إنَّ التعلقيات الواردة أعلاه والتي صدرت عمن شاركوا في قطع الطرقات إنما هي نتاج ناس مدسوسين على الثورة. إلاّ أنّها بأفواه مشاركين في الحراك والانتفاضة  والثورة.

والذين أدلوا بهكذا تعليقات فاتهم أنَّ الناس الذين عانوا جراء قطع الطرقات هم الخزان للثورة… هم أصحاب المطالب ذاتها التي يرفعها الثوار. وهم أهالي المنتشرين في الشوارع وعلى الطرقات: إنهم الآباء والأمهات، والأخوة والأخوات، والأقرباء والجيران الخ…

ربّما إننا لا ندعو الثوار كي لا يقطعوا الطرقات، ولكننا ندعوهم، بالتأكيد، كي يدركوا ما يترتب على هكذا تصرّفات من نتائج…  حتى اذا كان لا بدّ منها فتكون من نوع الضرورات التي تبيح المحظورات. وليس من نوع النكايات والأحقاد.

يحدث هذا في وقت يتمادى النظام المالي المستحدث في الضغط على صغار المودعين الذين اكتشفوا  سلسلة تدابير أبرزها الاتي:

1- الدولار في ارتفاع صاروخي ولا من يوقفه.

2- كانت المصارف تدفع 400 دولار حداً أقصى في الأسبوع فصارت «الدفعة» فقط مئة دولار لا غير!

3-  حتى المئة دولار للحصول عليها يجب أن يكون المودع في المصرف قبل الساعة التاسعة  صباحاً… لأنه بعد التاسعة يمكن أن تطل الموظفة الحسناء وقد ألبست ثغرها ابتسامة الموناليزا (وسُّرها أنك لا تعرف ما إذا كانت تعبيراً عن الفرح أو القلق أو…) لتقول لك: لا تؤاخذنا مسيو… ما عاد في عنا دولارات اليوم!

ومع ذلك فإنّ مرشحي الدكتور حسان دياب لرئاسة الحكومة لم يتوصلوا بعد الى تفاهم على تأليفها.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.