شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – طبعة مُنَقّحة

43

أهمّ ما في مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنها لم تتراجع ولم تتوقّف. فما مدى حظوظها من النجاح المتأخّر؟ الجواب مبكر اليوم، على الرغم من أنّ حملةً منظّمة إستهدفته عبر مواقع التواصل الإجتماعي من قِبل مجموعة من «الجيوش الإلكترونية» الشيعية إذا صحّ التعبير.

الفصل الأوّل من المبادرة مُني بالفشل. ماكرون عقد مؤتمره الصحافي ليس فقط ليعترف بفشل هذا الفصل ولكن ليتبرّأ من الفشل وليُلقي به على الجانب اللبناني مُحدّداً المسؤولية بنسب معيّنة وزّعها بين أطراف «مجموعة العشرة» مُسمياً الأشياء بأسمائها.

الفصل الثاني من المبادرة الفرنسية هو أكثر من ضرورة. نقول المبادرة الفرنسية ولا نقول مبادرة ماكرون لأنه هو الذي تحدّث منذ البداية وكرّر مساء الأحد أنّ فرنسا هي التي تُبادر تجاه «الشعب اللبناني الصديق». وبالتالي فهذه المرحلة هي بمثابة «طبعة ثانية منقّحة» كما يُقال في عالم إصدار الكتب.

ما الذي يُميّز هذه الطبعة الثانية؟

يُميّزها أولاً أنّ صاحبها تخلّى عن الديبلوماسية. فلم يكن كلامه مباشراً عند طرحه المبادرة في طبعتها الأولى. أما هذه المرة فكان أكثر وضوحاً وأقوى تعبيراً.

ويميّزها أيضاً إصراره على أن تصل إلى خواتيمها الصحيحة حتى ولو لم يتجاوب معه اللبنانيون أنفسهم، وبالذات «مجموعة العشرة» الذين ألقى عليهم، من على منبر قصر الإيليزيه، فرماناً مهمّاً في توصيف إيثارهم مصالحهم الشخصية على المصلحة الوطنية، حاثّاً إياهم على إعادة النظر في مواقفهم.

ويُميّزها، كذلك، أنّ صاحبها لم يفته أن يأتي على ذكر القوى الإقليمية والدولية بالإسم. وهذا ما تجنّب الإشارة إليه في المرحلة الأولى.

ولعلّ آية ما في المبادرة أنّ ماكرون مصرّ على إنقاذ الشعب اللبناني «الصديق والوفي لفرنسا» كما يقول، من خلال بضع خطوات جذرية:

1- تقديم المساعدات مباشرة وليس عبر الإدارات الرسمية.

2- الإصرار على المؤتمر الدولي لدعم لبنان.

3- الإتّجاه إلى إشراك قوى دولية تدعم المبادرة.

قد يكون ماكرون صاحب مصلحة داخلية فرنسية في نجاح مبادرته، ولكنه أثبت ويثبت أنه وبلده صديقان للبنان يُعَوَّل عليهما.خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.