شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – على صوص ونقطة!

36

بعض الاستحقاقات يمكن تأجيله، وقد اعتادت المجالس النيابية المتعاقبة على هكذا فعلة مشينة، مثل تمديد «سيد نفسه» لنفسه مراراً وتكراراً من دون أن يأخذ الممدِّدون في الاعتبار الدستور وإرادة الناس وحتى الكرامات، فأطاحوها، و… «على دَيننَتهم» الأصول والأعراف والمبادئ، قافزين فوقها بوقاحة و(«بجاحة» على حد قول الأخوة المصريين)… وإذا كان التمديد للنواب حصل في أيام الحرب إلّا أنه بلغ ذروة التجاوزات وقلة الحياء في العقود الأخيرة.

قبل الانتخابات النيابية العامة في مطلع هذا الأسبوع خطر في أذهان جهات عدة أن يغنّوا موال التمديد، ولكنها «ما ظبطت» معهم، فكانت الانتخابات التي انتهت بمفاجأة وعلامات استفهام عديدة، لتقع الواقعة، فيتبين أن المجلس وُلد وسط الأزمات بل من رحمها، بعضها المستجد، وبعضها الآخر موروث من المجلس الذي طُويت صفحته قبل أيام قليلة… فمنذ نحو ثلاثين سنة لم يواجه لبنان مشكلة انتخاب رئيس السلطة التشريعية التي كانت (وفي عرفنا أنها لا تزال) معقودة اللواء للرئيس نبيه بري، من دون أي إشكال أو عقبة… أما اليوم فالأمر ليس باليسير، وهذا لا يعود إلى الخشية من ألّا يفوز أبو مصطفى، إنما الخشية من انتخابه بأصوات أقلية نيابية مسيحية في غياب تأييد التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب و»التغييريين» الوافدين حديثاً إلى رحاب ساحة النجمة… مع الملاحظة أن سماحة السيد حسن نصرالله لم يستنفد، بعد، كامل وساطته مع رئيس التيار النائب جبران باسيل… والمسألة فيها الكثير من التعقيد… إلا أن أخطر عُقَدِها قاطبةً هو انعكاسها على الاستحقاق الذي سيأتي، أي تكوين السلطة التشريعية، وهو ما يُفتَرض أن تقترن دعوة الرئيس عون إلى الاستشارات النيابية الملزمة في شأنه، بانتخاب رئيس المجلس النيابي.

صحيح أن «كل عمرك يا زبيبة…»! ولكن العود موجِع هذه المرة على الصعيد الوطني العام…

فهل يحتمل بلدنا المزيد من الأزمات وهو الواقف على صوص ونقطة؟

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.