شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عملاق القامة وكبير الهمة الصدر حضور مقيم
ترتبط ذكرى الإمام موسى الصدر، في ذهني بالطائرة، الى كونه كان مالئ الدنيا وشاغل الناس، بل ومستقطبهم على امتداد جغرافية الوطن اللبناني، فتألّبوا حول قامته العملاقة وهمّته التي لا تلين، وشخصيته الفذة، فوجدنا أنفسنا نُكبِر فيه المزايا الوطنية الثابتة والإنسانية السمحاء، وفهمه العميق لهذا اللبنان تركيبةً ودوراً ورسالةً وفرادةً بين دول المنطقة.
كان الإمام السيد موسى الصدر يعني لنا الكثير من خلال خطابه وتصرفاته وحرصه على الحضور المسيحي الفاعل. وكنا نتابعه، نحن معشر الشباب، باهتمام. وفي اقتناعي واليقين أنه، لو لم ينتزعه منّا معمر القذافي، لكان الصدر قد تحول الى زعيم وطني كبير عابر الطوائف. أقول هذا دون أن يفوتني، للحظة واحدة، أن موسى الصدر كان همه الأول كيفية انتظام الطائفة الشيعية في النسيج الوطني العام بالتكافل والتضامن وخصوصاً بالمساواة. (من هنا يجب أن تُفهَم وتُقرأ نظريته عن «المحرومين»).
ذات رحلة الى فرنسا، صدف وجودي قبالته في مقصورة الدرجة الأولى في الطائرة، يفصل بيننا الممر، وكانت في صحبته السيدة الفاضلة حرمه. والرحلة الى باريس تمتد لثلاث ساعات ونصف الساعة، ما أعطانا الوقت الكافي لتبادل حديث تناول الشؤون اللبنانية والإقليمية مطوّلاً. وأقولها اليوم، بضمير مرتاح، إنني كنت في حضرة صاحب مدرسة وطنية إضافة الى ميزات عديدة.
سألته ما اذا كان سيمضي إجازة تُقتصَر على «مدينة النور» باريس، أو إنه سينتقل الى عواصم أوروبية أخرى؟ وما زلت أذكر جوابه: من أين لي ترف الإجازة! وأضاف: أنا في زيارة علاج واستشفاء. وكشف لي أنه منذ أيام يعاني هبوطاً حاداً في ضغط الدم العالي الذي هبط، قبل ثماني وأربعين ساعة، الى خمس درجات، فنصحه الطبيب بدخول المستشفى، فآثر السفر خارجاً كي لا يسبب القلق لمريديه في لبنان.
واستأذنته في السؤال الآتي: قبل أيام حدث تفجير قذيفة كبيرة في حفل كنت ستشرف عليه في منطقة بعلبك، فهل كنتَ المستهدَف؟! فأجابني: بالتأكيد. ثم همس باسم الجهة التي يتهمها (المجالس بالأمانات…).
… وفي الطائرة كذلك، وكنت أقصد فرنسا ذلك الحادي والثلاثين من آب عندما قطع راديو «مونت كارلو» برامجه ليبث خبر غياب الإمام موسى الصدر في ليبيا… فخيم عليَّ، كما على معظم المسافرين، القلق والذهول، والصمت الطويل!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.