شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عندما تتحول المنافسة الى صراع قاتل
«لم يعد مقبولاً تحت أي ظرف أو سبب أو ذريعة أن يستمر هذا الصراع بين الفاعليّتَين المسيحيتَين الكبريين الذي يحمل في طياته نُذُر كارثة تُلحق بالطيف المسيحي اللبناني أضراراً فادحة تلامس الكارثة الفعلية».
هذه الكلمات ليست مدخلاً للمقال، إنما هي خلاصة تقرير مُسهب تقدمت به لجنة كُلّفت وضع دراسة تفصيلية عن أوضاع لبنان عموماً والوضع المسيحي تحديداً، في ضوء ما آلت إليه الحال، لا سيما في السنوات الأخيرة وبالذات في الأشهر المنصرمة. وخلص التقرير الى أن تصرف بعض القيادات (ذُكر بالاسم) «بات يشكل خطراً مصيرياً مباشراً».
اللجنة شُكّلت من نخبة من الوجوه المسيحية المشهود لها بالصدق والأمانة وعدم اللهاث وراء المواقع والمناصب والمنافع، بهدف الإسهام ولو بقليل القليل في مسعى لوقف التدهور.
ولقد تبين لهذه المجموعة أن ثمة أحداً ما، أو جهة ما، أو هيئةً ما، «يجب أن تتحرك بسرعة»، لأن المقامات والمرجعيات والمؤسسات المطلوب منها والمفتَرَض فيها أن تبادر لم تفعل، «إما لأنها بادرت ولم تفلح، وإما لأنها تحركت ولم يُجدِ حراكها، وإما لأنها عاجزة، وإما لأنها خاملة».
ولا نكشف سراً إذ نسمي، من غير الرسميين، بعضاً من المقصودين في توصيف العجز أعلاه وهما من أسف شديد بكركي والرابطة المارونية.
وعلى صعيد شخصي، أبدينا رأينا في تسمية الصرح البطريركي وقلنا إنه حاول، ولم يتوقف عن المحاولة… وإن كان المطلوب أكثر. ولعلها مناسبة لنذكّر، اليوم، بغير مناشدة توجهنا بها الى غبطة أبينا الكاردينال البطريرك بشارة الراعي وطالبناه بأن يضرب الأرض بعصاه(…).
وأما الرابطة المارونية التي نكنّ لها الاحترام والمودة، عبر رئيسها والكثيرين من زملائنا فيها، فهي لم تقم بأي دور فعلي في مجال رأب الصدع المسيحي المتفاقم، والذي أكثر ما يخيفنا فيه ليس الكلام الهابط والمواقف النفعية فحسب، بل تداعيات ذلك كله، التي تعمق الشرخ وهي تترسخ في الأجيال الصاعدة وتتناسل مزيداً من الحقد والضغينة والكراهية(…).
ويبقى السؤال: هل سنتمكن، نحن ذوي النشاط المستَجَدّ من أن نتوصل الى شيءٍ ما يخفف من هذه الحال المفجعة؟!.
حسبنا شرف المحاولة، فلا نبقى نتفرّجُ على انهيار سيقضي، بالضرورة، على دورٍ كان عظيماً، وعلى إنجازاتٍ صنعت وطناً كان زينة البلدان.
وتبقى إشارة لا بد منها: نحن لا ندعو الى ذوبان بعضنا في البعض الآخر، فميزتنا، بل إحدى مزايانا، التمايز الديموقرطي حتى داخل الطيف الواحد… لكننا نقول إن الساحة السياسية تتسع، بل يجب أن تتسع، للجميع. وان التنافس لا يحب أن يكون صراعاً قاتلاً، وأن السياسة ليست ديماغوجية، ولا هي كذب وتهريج.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.