شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عن مسلسل الشهداء: هل تحولوا الى أرقام؟

54

مؤلمة جداً هذه السلسلة من الشهداء الذين يرتقون، كل يوم، نهاراً وليلاً، على أرض الجنوب، لا سيما منذ قرار وقف إطلاق النار المزعوم وحتى يومنا هذا، والى أمد غير ذي نهاية.
إنه واقع يفطر القلوب، قدرَ ما فيه من امتهان لسيادتنا الوطنية، وقدر ما يتكشف عن حقيقة ليُؤذن لي أن أزعم أنها مأساوية.
قد يكون هؤلاء الشبان ينتمون الى حزب الله وقد لا يكونون، ولكنهم بالتأكيد ينتمون الى هذا الوطن اللبناني المنكوب، والمأزوم فوق النكبات التي تضربه والكوارث التي تحل به.
إنهم أبناء هذه الأرض الخصبة المعطاء، فيها أبصروا النور، وترعرعوا في روابيها وسهولها والجبال والوديان… وهكذا، بلمحات بصر يتحولون الى أشلاء جراء فجور الاحتلال وغطرسته، وظلم وانحياز ولاعدالة هذا العالم المتوحش.
هكذا، بلمحات بصر، تمتزج أجسادهم بتراب هذا الوطن وتروي دماؤهم أرضه المقدسة فرادى أو مع أفراد عائلاتهم.
وهكذا يتحولون الى أرقام تطلع بها علينا وزارة الصحة. أما نحن، فقد «تَمْسَحنا»، ذلك أن أكثرنا شفقة وحناناً يكتفي بالقول: يا حرام! ولكن قد ندر مَن يوجد بيننا، ليسأل: أليس لهؤلاء الشهداء أهل وأبناء وأحباء؟ أليس أن مصيرهم ما كان يجب أن يكون هكذا، بل كان يجب أن يكون واعداً بالأمل والتطور والعمل والإنتاج والبناء وخصوصاً بالفرح؟
أعترف بأنني أتألم، في قلبي ووجداني، كلما سمعت عن شهيد يسقط بقذيفة أو صاروخ أو متفجرة… فهذه القافلة الطويلة من الشهداء الأبرار ليس لنا، على المستوى الوطني العام، سوى أن نبحث كيف تتوقف، وهو واجب الواجبات وأضعف الإيمان وأول الأولويات. وأكثر ما يؤلم ردة فعلنا وتعاملنا معه كلنا، من دون أي استثناء. لأن ما نقوم به (وفي الحقيقة أننا لا نقوم بشيء على الإطلاق)، يدعو الى الخجل، ولقد يمكن توصيفه (عن حق وحقيق) باللامبالاة القاتلة.
والأكثر إيلاماً أن ليس ثمة بارقة أمل في هذا النفق ليس على الصعيد الداخلي فحسب، بل على الصعدان كافة… فمسلسل المجازر متمادٍ، ونهر الدم لا ينضب، والعالم أصمّ أبكم، وليس ثمة ضمانة بأن السفاح نتنياهو الى ارتواء.
فهل كُتب على كل شاب جنوبي أن يضع دمه على كفه وأن يحمل كفنه ساعة يستقل سيارته أو يمتطي دراجته النارية لأنه على موعد حتمي مع حتفه؟ أهذا هو وقف إطلاق النار أو أهكذا يكون؟ أهذه هي الرعاية الدولية ولجان الإشراف على تطبيق وقف القتال؟!.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.