شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عود على بدء

43

ليس مفاجئاً القرار الذي اتخذه السيّد سمير الخطيب: الإنسحاب من خوض معركة رئاسة الحكومة. فلم يكن ليخيل الى أيّ عاقل أنه يمكن تشكيل حكومة لا يرضى عنها الطيف السني في شبه إجماع. فعندما يكون رؤساء الحكومة السابقون ودار الإفتاء والشارع السني يقول بسعد الحريري رئيساً للحكومة، فهذا يعني أنّ المحاولات، كلها، لبديل عن الحريري، هي محاولات أقل ما يُقال فيها إنها عبثية… بإستثناء أن يكون المرشح لرئاسة الوزارة هو من يتبنّاه بيت الوسط مباشرة وبالصوت العالي.
ذلك أن الأسماء الثلاثة التي تدحرجت تباعاً أعلنت، كلها، أن الرئيس سعد الحريري هو الذي رشحها ودعمها. إلاّ أن للدعم ظروفاً وآليات ومواصفات لم تكن متوافرة وفاعلة.
وعليه فإنّ إعلان الخطيب مساء أمس «اعتذاره» عن عدم إكمال «المشوار» جاء «تحصيل حاصل» لمسار طويل بدأ بإستقالة الحكومة ولم ينتهِ بالاعتذار الذي كان لافتاً فيه أن الخطيب قال إنه نقل الى الرئيس الحريري موقف سماحة المفتي! وكأنّ موقف دار الفتوى يلزمه من ينقله الى بيت الوسط!
في أي حال لقد تكشف هذا المسار الطويل الممتد نحو خمسين يوماً عن سلسلة حقائق لافتة يمكن التوقف عند الكثير منها، ونكتفي بالإشارة الى الآتي:
١- إن الرئيس سعد الحريري لا يزال الرقم الأوّل والأصعب في مجال رئاسة الوزراء، قدر ما هو الرقم الأوّل والأصعب في الطائفة السنية الكريمة.
٢- لا تزال الكلمة لرجال الدين، أو لبعض المرجعيات الروحية، حتى لو كانت هذه الكلمة مباشرة أو موحىً بها من القيادات السياسية، إلاّ أنّ المرجعيات الروحية لا تزال تشكل الغطاء الذي يصعب تخطيه. فالسيّد سمير الخطيب كان قد أمّن الأكثرية النيابية المطلوبة، ولكنه كان في حاجة ماسّة الى غطاء الطائفة وهذا ما لم يحصل عليه. فلم يكن أمامه بدّ من الانسحاب من السباق.
٣- ردات الفعل الأولية في الشارع عموماً لم تكن مريحة في ما يتعلق بترشح الرئيس سعد الحريري… فماذا ستكون ردة فعل «الشارع السني» (إذا صحّ التعبير) الذي تؤيد أكثريته الوازنة الرئيس سعد الحريري؟!
٤- معروف أن الحريري ألزم نفسه بحكومة تكنوقراط بكامل أعضائها، وإلا فلن يؤلفها. وهذا يعني أقله أن الوزراء الأربعة – الخمسة المحسوبين على الكتل الأساسية لن يكونوا ضمن التشكيلة… فماذا لو تمسكت كتلهم بهم؟ وسبق للرئيس نبيه بري أن أعلن تمسكه بمن يعنيه من بينهم؟ فهل يشكلها الحريري من دونهم لتسقط أمام مجلس النواب فتسقط في جلسة الثقة، أو أن حلاً ما سيسقط من السماء التي لم يعد يأتي الفرج إلا منها على هذا البلد المنكوب!
نكتب هذه الكلام قبل أن يتحدد أمران: مصير الاستشارات الملزمة، وموقف كتلة تيار المستقبل من ترشيح زعيمها.

‏khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.