شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – قادة الجيش والرئاسة(1)

39

أن يكون قائد الجيش العماد جوزاف عون أحد ابرز المرشحين لرئاسة الجمهورية فهذا أمر أضحى طبيعيا في لبنان لدافِعَين اثنين على الأقل أولهما المزايا التي يتمتع بها الرجل في ذاته وفي نهجه بالقيادة الذي لا يجد، حتى الذين لا يريدونه في الموقع الأول، أي غبار عليها، والعكس صحيح، فهو محل اشادة وتنويه وتقدير شبه اجماعي. والثاني انه ليس الأول، ولن يكون الأخير على الأرجح، بين قادة الجيش اللبناني الذين تربعوا في السدة الرئاسية أو طمحوا اليها .

في طفولتنا ومرحلة الشباب كنا نسمع المعادلة الاتية: ما ان «يعلّق» الضابط في سوريا نجمة النقيب على كتفيه حتى يحلم بركوب الدبابة والانطلاق بها الى اذاعة  دمشق ليبثّ «البلاغ رقم 1» معلنا اسقاط «السلطة البائدة» وقيام الثورة. ينجح الانقلاب أو لا ينجح فهذا بحثٌ اخر. اما في لبنان فما أن يصل الضابط الماروني الى قيادة الجيش حتى يحلم بالرئاسة، وهو حلم متواصل منذ الاستقلال وخصوصا بعد «الطائف» وحتى اليوم …

بدأت الحكاية مع القائد اللواء فؤاد شهاب الذي اتهمه الرئيس كميل شمعون بأنه لم يقمع أحداث 1958 تلبيةً لرغبةٍ اميركية – مصرية مشتركة كي يصل بسهولة الى الرئاسة .

وعندما قارب عهد الخَلَف شارل حلو على الانتهاء عمل «المكتب الثاني» (مخابرات الجيش) الذي كان «الحاكم الفعلي» للبنان وورثه حلو من شهاب،  على توفير الظروف المؤاتية لعودة شهاب الى الرئاسة، وتحكّمت برئيسه العقيد غابي لحود ومساعديه فكرة تراوح بين الشجاعة والتهور، والبعض وصفها بالجنون، تقوم على استدراج الاتحاد السوفياتي … اجل الاتحاد السوفياتي «ما غيرو»… الى فخ الميراج (والقصة طويلة جدا وأغرب من الخيال، وعلى طريقة الفريد هيتشكوك وأفلام الجاسوسية في هوليوود). وبالفعل أقدموا على فعلة لم يكن ليجرؤ على مثلها رجال المخابرات في كبريات الدول العظمى. وانتهت بجريحَين من الديبلوماسيين (من رجال المخابرات  KGB السوفياتيين بالطبع) وبمثلهما من رجال المكتب الثاني .

…والى المقال التالي.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.