شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – قال ثورة قال

63

«عجبت لمن لم يجد قوت يومه ولم يخرج شاهراً سيفه».

هذا القول الثائر هو للإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وهو ذروة في العدالة، على قاعدة حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة، وهو حقٌّ إلهيٌّ لا يجادل فيه أحدٌ، أمؤمناً بالديانات السماوية كان، أم ملحداً، أو عابدَ أوثان إلخ…

وتلك المسمّاة ثورة في لبنان، انطلقت، (بل أطلقوها؟!.) بسبب ستة سنتات تقرر فرضها، رسماً، على أحد تطبيقات مواقع التواصل الأجتماعي، وكان الدولار لا يزال مثبتاً في خانة الألف وخمسماية ليرة لبنانية… فنزل الأشاوس إلى الساحات، وكنّا معهم، وإلى جانبهم، وكتبنا فيهم مطوّلات الغزل والتحفيز، لتتببيّن لنا لاحقاً، وللجميع، الصورة على حقيقتها البشعة…

وإلاّ ما الذي يحول دون الثوار المزعومين والانتفاضة، اليوم، وقد تحوّل الشعب إلى الفقر والجوع والعَوَز، يرسف بأكثريته تحت خط الفقر؟!.

أم تراهم (قبضايات الثورة) بات معظمهم في أحلى حالاتهم؟!.

ولا نتوجه إلى السلطة، العاجزة، ولا يجوز أن تكون السلطة عاجزة وإلّا فلتذهب إلى البيوت. نقول لا نتوجه إليها وهي غير المتمكّنة من أن تجمع حكومتها الجديدة.

ولكن ليؤذن لنا أن نذكّر بأن الحد الأدنى للأجور بات أقل من سعر صفيحتي بنزين! ومع ذلك مطلوب من الناس أن تهرول إلى صناديق الاقتراع لتصوّت لأهل السلطة الموَزَّعين داخلها وخارجها!

وهذا المواطن المغلوب على أمره نود أن نقتنع بأن صفيحتي البنزين تكفيانه شهرياً، أو ما يوازي ثمنهما بدل انتقال، فماذا عن الأكل، والشرب، والثياب، والغاز المنزلي، وبدل التسجيل في المدارس، كي لا نقول القسط المدرسي؟!..

تفيد دراسة موضوعية أن الأسرة المتوسطة تحتاج الى عشرين مليون ليرة شهرياً، أي نحو ألف دولار. فما هو عدد القادرين على هكذا مدخول من الوظيفة، فيما الحدّ الأدنى للأجور هو 650 ألف ل.ل.؟!.

وعلى هامش ما تقدّم نسأل، نحن الذين نعترض على الارتفاع الجنوني في سعر الدولار الأميركي ازاء الهبوط الانهياري في سعر صرف الليرة اللبنانية، نحن نسأل: أيُّ سرٍّ وراء عدم ارتفاع الدولار بالرغم من خطورة أحداث الطيونة وتداعياتها السلبية جداً، بما فيها شلّ العمل الحكومي؟!. بل إن الدولار تراجع، ولو شكليّاً، في اليومين الماضيي ؟ ألا يدعو هذا إلى التساؤل، ولو من موقع الاعتراض الشديد على مافيات التلاعب بالعملة الوطنية!..

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.