شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – قرار جوزاف عون التاريخي هل كان ثمة بديل له؟!
قد يكون من حق أي جهة أو فريق أو طرف أن يقوّم قرار الاتجاه الى التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي. وهذا حق صراح لا جدال في مبدئيته في المفهوم القانوني، لا سيما أننا في وطننا الذي يُفترض أنه يعتمد نظاماً ديموقراطياً برلمانياً. إلا أن للاعتراض، وأقله لإبداء الرأي، قواعدَ ومنطقاً وأُسساً لا يمكن تجاهلها والقفز فوقها، فقط هي في نظرنا للاعتراض من أجل الاعتراض.
أوردنا هذه المقدمة انطلاقاً من اقتناعنا الصادق بأن لا بديل عن القرار الجريء الذي اتخذه الرئيس العماد جوزاف عون في هذه المرحلة الحساسة، بالغة الأهمية والدقة، والخطورة من تاريخ هذا اللبنان، في ظروفه وأوضاعه الموضوعية الراهنة، التي لا يجهلها أحد (لكن البعض يتجاهلها عمداً)، والتي تضغط على اللبنانيين بأطيافهم كافة، بما يفوق الطاقة على الاحتمال.
بداية يطرح السؤال ذاته بقوة: ما هو البديل عن الذهاب الى التفاوض؟!. ومَن لديه هذا البديل فليتقدم به. وهذا القول ليس للتحدي، فقط هو للتأكيد على واقع يوضح الآتي:
أولاً – هل مَن يشك، ولو لبرهة واحدة، أن المواجهة العسكرية الناجحة (ولا نقول المنتصرة) مع العدو الإسرائيلي باتت مستحيلة؟
ثانياً – هل مَن يجهل أن لا ذرة أمل في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأخيرة (التي لا نزال في غمارها). ثم إن مواقف الدول والجهات المانحة معروف جداً. واستطراداً أن لا إمكان لإعادة الإعمار ذاتياً(…).
ثالثاً – أليس ثابتاً على نطاق واسع أن العودة بالحرب الى سياق ما قبل اتفاق وقف إطلاق النار (الذي لم يلتزم به العدو) ستكون كارثةً موصوفة بكل ما للكلمة من معنى. وعند أركان السلطة اللبنانية، كما عند الرئيس نبيه بري، الخبر اليقين، في ما قد تُسفر عنه الحرب، من تداعيات مهولة(…).
رابعاً – في المطلق: ألم يحن الوقت ليعيش لبنان واللبنانيون حياة طبيعية وهم الذين حملوا أعباء القضية عن الأمة كلها منذ العام ١٩٦٩ حتى اليوم، وكذلك هم الذين دفعوا من الأثمان ما يفوق الخيال وباتوا في ذيل الركب، بعدما كانوا في المقدمة، بل في طليعة الطليعة؟
إن القرارات يُجرى تقويم أهميتها عندما تكون صعبة. والرئيس جوزاف عون اتخذ القرار التاريخي الأكثر صعوبة في تاريخ لبنان الحديث، ولم يكن له من هدف سوى المصلحة العامة التي وافقه عليها الرئيسان نبيه بري ونواف سلام.
وفي تقديرنا أن الحملة على رئيس الجمهورية هي جانية ولا ترتكز الى أي منطق أو أساس.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.