شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – قنبلة موقوتة

46

الصديق المميز البروفيسور جوني ضو اتصل بي مستغيثاً، راوياً مشاهداته في بعض مخيمات اللاجئين، فآلمه ما شاهده من تجاهل لخطر فيروس كورونا، وقال بلهفة: أرجوك أن تنقلَ هذا الواقع عبر «الشرق» عسى يمكن تفادي كارثة صحية حقيقية لن تبقى محصورةً داخل المكان الذي زرناه، لأنها بمثابة قنبلة موقوتة إذا انفجرت لن يُقتصر ضررها على من تنفجر به، إنما تطاول الجوار، ومنه إلى الأبعد. وأعربَ عن تضامنه مع الأخوة اللاجئين وكأنه لا يكفيهم ما يعانون من أوضاع كارثية، ليتعرّضوا الى ما سيواجههم (حتماً) من مخاطر صحية أكيدة إذا استمرّ التعامل مع كورونا كما شاهدنا.

تحدث البروفيسور ضو قائلاً: لقد قمت برفقة مسؤول في مؤسسة إنسانية دولية مشهورة بزيارة تفقدية الى بعض المخيمات وقد هالنا ما شهدنا:

أولاً- الناس، خصوصاً الصبية، في الشوارع بشبه حشود، لا إحتياطات وقائية، لا كمامات ولا قفازات، ولا فواصل بين الأشخاص.

ثانياً- أعدادٌ ممن التقيناهم سجلت حرارة أجسامهم إرتفاعاً راوح بين 8.5 و9.5 درجات. وبدا مرتفعو الحرارة غير مهتمين، وقالوا لنا «إنه مجرّد رشح، وهذا موسمه، وسرعان ما ستزول نزلة البرد…». وقد رفض جميع الذين قسنا حرارتهم أن يعترفوا بأنهم مصابون بفيروس كورونا الذي كانت عوارضه ظاهرة على بعضهم. علماً أننا لم نكن مجهزين بما يمكننا من معرفة السبب الحقيقي للحرارة المرتفعة، فتلك لم تكن غاية الزيارة التفقدية.

ثالثاً- المقاهي مشرعة الأبواب أمام روّادها. وكالعادة فالأركيلة هي نجمة المقهى، فالإقبال على تعاطيها كبير و«النبريش» الواحد يدور حيناً من فمٍ إلى فمٍ ثان وأحياناً إلى فمٍ ثالث من دون أي تحوّط أو وقاية.

رابعاً- الناس محتشدة أمام المحال التجارية المفتوحة، خصوصاً تلك التي تعرض الخضار. وقد تبين لنا أن المقبلين على الشراء من تلك المحال ليسوا فقط من أبناء المخيم، بل بينهم من يقصدها من الجوارين القريب والبعيد نظراً إلى إعتدال بل رخص الأسعار فيها قياساً الى المناطق الأخرى، في هذه الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في لبنان كله، والمال قد لا يتيسّر إلا بشق النفس. وأيضاً كانت الأكثرية الساحقة من الجمهور من دون أي تحوط أو وقاية.

وأسهبَ البروفيسور جوني ضو في الشرح بكلام نابع من الأسى، وبدا كأنه يطلق صرخةً من صميم القلب عساها تجد من يستمع فيستجيب.

وقد سألته: ألم تكن القوى الأمنية المحلية واللبنانية متواجدة هناك؟ فأجاب: لم نلحظ أحداً، مضيفاً: بدورنا طرحنا السؤال على البعض فأجابونا أنه عندما تحضر القوى العسكرية أو الأمنية اللبنانية يستوي الوضع موقتاً، وما أن تغادر حتى تعودَ الصورة الى ما وصفته لك.

لقد وعدت الصديق ضو بأن أنقل صرخته إلى من يعنيه الأمر، وها قد وفيت… على أمل الإهتمام. فالمسألة على قدر كبير من الأهمية والخطورة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.