شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – كيف يستقيم؟

44

حرص المجتمعون على أن يوجهوا البحث “بعيداً عن السياسة”. وكانوا جادين في هذا التوجه قدر ما كانت الجدية في البعد عن الطائفية أيضاً. إنما طرحوا “قضية” (والتسمية وردت في البيان الختامي ولم يكن للنشر في هذه المرحلة على الأقل).

اللقاء اعتُبر “تمهيدياً” للقاءات لاحقة تُعقد تباعاً. والحضور كانوا واحداً وعشرين  أكاديمياً من اختصاصات قانونية ودستورية… ولم يُعرف عن أي منهم انتماؤه إلى هذا الحزب المسيحي أو ذاك التيار أو تلك الزعامة إلخ… وإن كانت لهم خيارات ولكنها ليست انتماءات.

في ذلك المنتجع الصيفي الجبلي تداولوا في “قضية” تمنّع الوزير غازي وزني عن إنفاذ قرارٍ إتُّخذ في مجلس الوزراء في شهر آذار الماضي… وتُلي في اللقاء نص كلام وزير المال والموازنة في مجلس الوزراء. وكان تأكيد على الآتي:

أولاً: أن يتحدث الوزير عن المرجعية التي ينتمي إليها، أي دولة الرئيس نبيه بري، فأي من زملائه ليس له انتماؤه ومرجعيته؟

ثانياً: المجتعون غير مدعوين لتناول مواقف الرئيس بري أو أي مرجعية سواه، فالرجل زعيم سياسي كبير ومواقفه شفافة ومعروفة. وتلك ليست غاية الاجتماع.

ثالثاً: وليست غاية اللقاء اتخاذ موقفٍ من مصرف لبنان والحاكم رياض سلامة، إيجاباً أو سلباً. علماً أنه كان بين الحضور ثلاثة مشاركين على الأقل من أصدقاء الحاكم.

أما موضوع اللقاء فكان: كيف يحق للوزير أن يتمنّع عن إنفاذ قرار مجلس الوزراء، ويصر على موقفه طوال أشهر، والقرار يتناول شأناً بالغ الأهمية… ولا يحق لرئيس الجمهورية أن يرجئ التوقيع إلاً أياماً معدودة فيصبح القانون أو المرسوم نافذاً حكماً إن لم يوقّعه أو يردّه؟

وخلص اللقاء إلى السؤال الآتي: كيف يستقيم الحكم مع هكذا واقع؟

khalilelkhoury@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.