شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان والديموقراطية

46

أُثير مجدداً في مجلس النواب، خلال مناقشة البيان الوزاري، موضوع مجلس الشيوخ. وثمة قلة في لبنان، خصوصاً من أهل السياسة الميامين، وتحديداً من النواب والوزراء، تعرف أنه كان عندنا، قبل نحو قرن من الزمان، وبالذات في العام 1926، أي زمن الانتداب الفرنسي، مجلسان تمثيليان: مجلس النواب ومجلس الشيوخ. (علماً أن المجلس التمثيلي الأول يعود إلى العام 1922).

الدستور اللبناني الذي أُعلن رسمياً في 23 أيار 1926، نص على مجلس الشيوخ. وبعد ثلاثة أيام انتُخب شارل دباس أول رئيس للجمهورية اللبنانية.

وبعد يومين عَيّن المفوض السامي أعضاء مجلس الشيوخ الستة عشر.

وفي 31 أيار 1926 أصدر رئيس الجمهورية المرسوم الرقم  4 الذي نص على تعيين أول وزارة برئاسة أوغست باشا أديب ومعه الوزراء: نجيب قباني، بشاره خليل الخوري، يوسف أفتيموس، نجيب أميوني، علي نصرت بك الأسعد وسليم تلحوق. (هكذا وردت أسماؤهم). وبعد تلاوة البيان الوزاري طالب أميل اده بطبع «القانون الأساسي» ( أي الدستور) وتوزيعه على الأعضاء…

استعنّا في إيراد هذه المعلومات بالمجلّد الضخم والمهم جداً الذي وضعه الأستاذ الدكتور الكسندر جرجي أبي يونس عن مؤسس حزب الكتلة الوطنية الرئيس المرحوم اميل اده تحت عنوان: «اميل اده (1883-1994) قدّة الجمهورية اللبنانية»، والذي أعتبِره مرجعاً بالغ القيمة وكبير الصدقية عن تلك الحقبة من تاريخ لبنان.

ولقد أردت من سرد ما تقدم  أن اشير، بشكل خاص، إلى أمرين: أولهما أن لبنان عريق فعلًا في المسار الديموقراطي… ولكن الذين تولوا الشؤون العامة، بعد اتفاق الطائف تلاعبوا بتطبيق الدستور الجديد، وطبعاً بالبلد ومصالحه العليا، قد دمّروا تلك الديموقراطية.

والأمر الثاني أنه أيام الآباء المؤسسين كانت تُنجز أصعب القضايا وأخطرها بسرعة قياسية، أما مع الجيل الهجين، الذي يتولى شؤوننا في هذا الزمن اللبناني الرديء، فليس سوى التأجيل والمماطلة والكسل والإهمال… حتى خراب البصرة.

وتكفي إعادة سريعة للوقائع التي أوردناها أعلاه ليتبين ما أنجزه أولئك الماهدون الأوائل في أسابيع قليلة كي لا نقول في أيام.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.