شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لقاء باسيل وجعجع؟!.

58

قد يفاجئ الكثيرين، بمن فيهم مقرّبون من صاحبَي العلاقة، أن هناك من يعمل على ردم الهوة بين رئيس حزب التيار الوطني الحر ورئيس حزب القوات اللبنانية، وأن أحد القياديَّين رحب بالمبادرة على قاعدة أنه «منفتح على الجميع»، وأن الثاني استمهل في الرد ولكنه لم يعلن رفضه الجازم حتى الآن.

وفي المعلومات المتوافرة حول هذا المسعى أن القائمين به اعتبروا في الردَّين بوادر إيجابية، يمكن أن تكون بمثابة الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل.

طبعاً، ينطلق الساعون إلى لقاء بين جبران باسيل وسمير جعجع من منطلَقَين اثنين على الأقل:

الأول – لا يجوز التراجع عن «مبدأ» أن يكون للمسيحيين دورٌ، بل الدور الأول، في إنتاج رئيس الجمهورية (المسيحي) أسوة بالمسلمين في جناحَيهم السني والشيعي. فكما أنه ولّى زمن المجيء برئيس مجلس النواب من خارج الإرادة الشيعية، وإيصال رئيس للحكومة من خارج الإرادة السنّية، هكذا يجب التمسك بتجربة أن يكون رئيس الجمهورية منبثقاً من الإرادة المسيحية التي تتبلور في كتلتي «لبنان القوي» و»الجمهورية القوية» النيابيتين.

ثانياً – لا يملك أحد أن يفرض على الطيف المسيحي، أحد أبرز مؤسّسي الكيان اللبناني خياراته خصوصاً في هذا الاستحقاق المفصلي. والسؤال الذي يفرض ذاته متفرّع:

١- هل يأمل أصحاب هذا المسعى في التوصل إلى نتيجة جدّية مع باسيل وجعجع؟

٢- لو افترضنا جدلاً أن رئيسَي «التيار» و»القوات» يوافقان على المضي في هذا الموضوع إلى حدوده القصوى، فهل يملكان القرار النهائي فيه؟ أو أن كليهما مرتبطان بعلاقات وتفاهمات (داخلية وخارجية) قد تمانع هكذا تطوّراً كبيراً بالغ الأهمية؟!.

٣- ما مدى صحة أن أحد الرجلَين سيوافق، مشترطاً أن يقبل الآخر بدعمه في الانتخابات الرئاسية؟ وأن الآخر ذاته يقول إن أيّاً منهما لا يملك الحظ في الوصول إلى سدة الرئاسة، وبالتالي يجب أن يدور التفاهم (إذا توصّلا إليه) في اتجاهين: عدم تمكين سليمان فرنجية من الوصول، وإيصال رئيس يكون بمثابة «جامع مشترك» في ما بينهما؟!.

باختصار، المسعى لم يغادر، بعد، خانة الأفكار، فهل تطيحه موجة التصريحات العنيفة بين باسيل وجعجع، ليذهب في أدراج الرياح؟!.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.