شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – للتاريخ

31

الذين واكبوا البيانات الوزارية، طوال عقود، يستغربون الصراع الذي يدور بين الأطراف الممثَلة في الحكومة على صياغة البيان الوزاري… فلقد أثبتت التجربة، بل التجارب الطويلة جداً، على امتداد عقود، أن البيانات الوزارية ليست سوى «تكملة عدد». وبمعنى أدق ليست سوى استكمال الإجراءات التي، هي في المبدأ أساسية وجوهرية، ولكنها في الممارسة ليست ألا شكليات، ولكن لا بد منها. كان الرئيس الشهيد المغفور له رشيد كرامي يعرف جيداً أن البيان الوزاري «لا يقدم ولا يؤخر»، ومع ذلك كان يقول: «ولكن نحن نتشدد في كل كلمة، لأننا نصوغه للتاريخ».

رحم الله رجل الدولة الكبير الشهيد رشيد كرامي وغفر له، وهو الذي لم يفتْه يوماً أن قلة من النواب تنصرف إلى مناقشة البيان الوزاري، بينما الآخرون ينصب جلّ همهم على البروباغندا، كون جلسات مناقشة البيان والثقة تُنقل مباشرة عبر وسائط الإعلام.

وليت اللجنة الوزارية المكلّفة إعداد البيان الوزاري، برئاسة الرئيس ميقاتي، تأخذ في اعتبارها أن العبرة في التنفيذ وليست في الكلام الطويل الذي لا يصل إلى الحقيقة في تفجير المرفأ، ولا يوفر البنزين والمازوت، وبالتالي لا يوقف الطوابير على محطات المحروقات، ولا يضخ المياه إلى المنازل، ولا يعيد الأدواء المفقودة إلى رفوف الصيدليات، ولا يحقق التوازن في سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي وسائر العملات الصعبة، ولا يعيد إلى الوطن الخمسة آلاف طبيب وممرض، ذكوراً وإناثاً، الذين غادروا، في الأشهر القليلة الماضية، إلى ديار الله الواسعة، ولا يفرج عن ودائع الناس التي لا يعرفون كيف يستعيدونها، كلياً أو جزئياً (…) إلى ما هنالك من قضايا ضاغطة!

وفي وقتٍ، يبدو أن الحكومة متجهة إلى الانتهاء من صياغة البيان الوزاري في أسرع وقت ممكن، يُؤمل ألّا يمرّ الأسبوع المقبل إلا بطيّ صفحة الثقة، للانتقال إلى

«خير العمل» في ورشة لا تتوقف. وقبل هذا وذاك ليته يتمّ التوصل إلى صيغة يُحجب فيها النواب عن الاستعراض فلا تُنقل الجلسة مباشرة على الهواء. فالوقت للجد… وكفى هذه الفصول من الهزال والتهريج.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.