شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لماذا زيارة لبنان هي الأولى وليست تركيا؟
يصر منظّمو استقبال قداسة البابا لاوون الرابع عشر الى لبنان على اعتبارها الزيارة الأولى خارج الفاتيكان الى بلد آخر؟ علماً أن ظاهر الإمور يبين بوضوح أن الحبر الأعظم انتقل من روما الى تركيا التي لا يزال فيها، اليوم، قبل أن تحط في لبنان، يوم غد الأحد، طائرة «أليتاليا» التي تقله والوفد المرافق الى بلدنا؟!
الجواب يعود الى الفرق في المفهوم بين الاتجاهين:
أولاً – المحطة الأولى في تركيا لها طابع ديني، يقوم بها البابا كونه «خليفة القديس بطرس» من منطلق المسؤولية الرسولية فالقصد منها هو محض ديني مسيحي ، فـ «أسقف روما» يحتفل بالذكرى الألف والسبعمابة سنة التي مرت على المجمع المسكوني المقدس الذي أقيم في مدينة «نيقيا» في العام الميلادي ٣٢٥، أي قبل ألف وسبعماية سنة بالتمام والكمال. وباقي فعاليات هذه المحطة هو من مقتضيات الحال. أما المبدأ فيها فهو الاستمرارية في خلافة بطرس، رأس الكنيسة، كونه «راعي خراف المسيح» الذي قال له: «يا بطرس أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها».
ثانياً – أما الزيارة الى لبنان فهي ذات طابع بروتوكولي مختلف. إنها زيارة يقوم بها رئيس دولة الڤاتيكان الى لبنان ملبياً دعوة السلطات الرسمية، واستطراداً المرجعية الروحية.
ولعلها مناسبة للإضاءة، قليلاً وعابراً على الزيارة ذات الطابع الديني الى تركيا اعتباراً من نيقيا والقسطنطينية (اسطنبول)، لما لهما من المعاني الدينية التي برزت، أمس، بالذات في «لقاء صلاة» في نيقيا جمع أساقفة يمثلون مختلف الأطراف المسيحية، كون «قانون الإيمان المسيحي» الذي أُقِرّ قبل سبعة عشر قرناً يلتف حوله المسيحيون كلهم حول العالم في هذه المسكونة. وبالفعل كانت تلاوة هذا القانون، أمس الجمعة، خاتمة اللقاء.
وقانون الإيمان، هذا، يحدد العقائد المسيحية، وهو يبدأ بعبارة: «نؤمن بإله واحد ضابط الكل، خالق السموات والأرض، كل ما يُرى وما لا يُرى»(…).
وقد شارك في أعمال وفعاليات ذلك المجمع ما بين ٢٥٠ و ٣١٨ أسقفاً من جميع أنحاء العالم المعروف في ذلك الزمان.
والأمر المطروح، كنسياً، اليوم، هو في مسألة توحيد موعد عيد الفصح (وليس في مفاهيمه ومعناه الديني) وهو المعروف بعيد الفصح المجيد الذي يسمى كذلك بالعيد الكبير. أما سبب الخلاف على موعد حلوله فيعود الى التقويمين الشرقي والغربي(…).
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.