شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – مرة جديدة حبس الأنفاس في شد الحبال الإقليمي

31

يبدو أن الجانبَين الأميركي والإيراني قد أُعجبا بلعبة حافة الهاوية التي تبادلا الأدوار فيها، واستمرا يتبادلانها طوال الأسابيع الأخيرة، بين شدٍّ وحلٍّ. وعشية استئناف طاولة الحوار، في إسلام أباد، كان الرئيس دونالد ترامب يلوح بعدم الاشتراك، ثم بإرسال وفد يتخلف نائب الرئيس عن المشاركة في الحلقة الثانية من الحوار المنتظر عقده فيه، ومن ثَم أرسل طلائع الخبراء الملتحقين بالوفد المفاوض منذ يوم الأحد الماضي، أي قبل أربعة أيام من المفاوضات المقررة، اليوم الأربعاء، في الباكستان.

في المقابل عمد الإيراني الى أسلوبٍ من المماطلة ذاتها. وحتى مساء أمس لم يكن قد أفصح، بشكل واضح وصريح،  عن نيته في المشاركة بطاولة إسلام أباد. وفي ما صدر عنه من مواقف ظل يلوح بالمقاطعة. ولكن فجأةً ، من دون أي تبدل في المشهد أعلنت مصادر في طهران أنها تراجعت عن تمنعها، وقررت المشاركة مع السعي، دائماً، الى إظهار نوع من التشدد والشروط التي لم يأخذها البيت الأبيض في عين الاعتبار. ولم تمضِ نصف ساعة على هذا الموقف حتى عاد الحرس الثوري الى النقطة صفر في المربع الأول لتعلن أنها لن تشارك. وبقي الغموض سيد الموقف حتى موعد كتابة هذه الكلمات مساءً.

إلا أن الرئيس الأميركي ملأ الأجواء الافتراضية بتغريدات وروايات لحمتها وسداها تهديدات بسحق ومحق إيران من الوجود. وفي الوقت ذاته ترافق ذلك كله مع تصريحات وبيانات لترامب لم يتوقف خلالها عن تمرير التهديدات التي سرعان ما يُلحقها بالإطراء على القيادة الإيرانية، قبل أن يبدو أنه يعيد النظر في شروطه لوقف الحرب بالبند النووي وحده. وهذا مؤشر الى تخليه عن سائر المطالب، وأبرزها مضيق هرمز وحلفاء إيران في المنطقة (الأذرع). 

ولا شك في أن «الحصار على الحصار» بالنسبة الى مضيق هرمز قد أفقد الإيراني فعالية واحدة من أبرز أوراقها. إضافة الى تكبدها خسائر باهظة يقدرها ترامب بنحو خمسماية مليون دولار يومياً، في حين لا ينزل أقل تقدير للخبراء حول هذه الخسائر الى ما دون الثلاثماية وخمسين مليون دولار يومياً. وهذا الرقم مرتفع جداً وذو فاعلية كبرى في التوازن الاقتصادي الإيراني الذي يعاني أزمة كبرى تلامس حافة الانهيار. وكذلك يؤثر على حركة أسواق النفط والغاز العالمية.

يبقى أن العالم، كله، يعاني جراء هذه المستجدات، مع العلم أن الولايات المتحدة الأميركية هي الأقل تضرراً من إقفال مضيق هرمز وذلك لاعتبارات جغرافية، ولعدم حاجة واشنطن الى إمدادات النفط والغاز التي تعبر المضيق، إذ لديها فائض من هاتين الثروتين الطبيعيتين.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.