شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – مرحلة فقدان الوزن

31

ليس صحيحاً ما تداوله بعض مواقع التواصل الاجتماعي من عزوف الرئيس نبيه بري عن الترشح لرئاسة مجلس النواب… والحقيقة أن الرجل لم يُحدّد موقفه النهائي بعد، علماً أن ثمة بين المراقبين السياسيين المطلعين من يجزمون بأنه في حال اتخذ قراره بخوض المعركة فإن لديه الأكثرية التي تخوله الوصول إلى رئاسة السلطة التشريعية، وإن كان الفارق غير مريح…

إلا أن ما يجدر التوقف عنده ويكتسب أهمية بالغة هو المسار الوطني العام الذي تتوافر المؤشرات والدلائل إلى أنه سيميز المرحلة اللبنانية الآتية، والتي يصفونها بفقدان الوزن الشامل. وإذا وصلنا إلى هذا الوضع فإن لبنان سيكون قد انزلق إلى قلب عاصفة هوجاء من دون أن يملك أي مقومات للصمود.

وهذا ما حذّرت منه أوساط ديبلوماسية أوروبية غربية قائلة إن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بدأ يُعدّ العدة لحراكٍ، قد لا يصل إلى حد المبادرة ولكنه لا يقل عنها أهمية ومفعولًا.

والتخوف الأوروبي الغربي يعود إلى المشهد اللبناني الذي أفرزته الانتخابات النيابية والذي يتمثل في عدم امتلاك أي فريق بذاته القدرة على اتخاذ قرارات مصيرية، حتى لو اتخذها فهو عاجز عن وضعها موضع التنفيذ، وبالذات لأن الانتخابات أفرزت في ما أفرزته، انقساماً مذهبياً حاداً (…).

وفي صلب المخاوف أن تمر المرحلة المقبلة، وهي بضعة أشهر، من دون التوصل إلى سد الفراغ في الرئاسات الثلاث، بدءاً من رئاسة مجلس النواب، إلى رئاسة الحكومة، وصولاً إلى رئاسة الجمهورية. علماً أن توافق هذا الفراغ بأضلاعه الثلاث مع الانهيار الشامل في كل شيء، من المال والاقتصاد حتى الأخلاق، سيتبعه بالضرورة الاهتزاز الكبير بالأمن، وهو ما لا قدرة لأي طرف على تحمله، خصوصاً أن الفراغ في أي واحدة من تلك الأضلاع كفيل بتداعيات مروّعة، فكيف بها مجتمعة! وفي اقتناعنا أن أحداً لا يسعى إليه!.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.