شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – مُتَحجّرون

46

تحت عنوان «النائمة تستيقظ» نشرنا قبل بضعة أيام، عجالةً، أورَدنا فيها خُلاصة تقارير تقاطعت لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية مع بعض الأجهزة الأمنية الخارجية، خصوصاً الأميركية والفرنسية وهي تُجمِع على أنّ لبنان مرشّحٌ لأن تستيقظ فيه الخلايا الإرهابية من سُباتها وتُباشر سلسلة عمليات. وقُلنا إنّ تلك التقارير أجمعت على أنّ الخلايا المشار إليها لم تُنهِ نشاطها وأنها تنتظر ما تراه، هي، ظرفاً مناسباً لتضرب مجدداً، وأنّ الجيش والأجهزة الأمنية في طليعة الجهات المُستهدَفة، إضافة إلى شخصيات سياسية ودينية وأيضاً أماكن العبادة إلخ…

لسنا في وارد الدخول في مزيد من التفاصيل، فقط نود أن نُشير إلى أنّ هذه «اليقظة» الخطرة تستهدف آخر معاقل الصمود في هذا الوطن المعذَّب، وهذا الشعب الصابر الصامد الذي شاءت أقداره، وسوء تصرّف القيادات والزعامات، أن ينتقل من معاناة إلى معاناة أكبر، ومن كارثة إلى مصيبة ومن أزمة إلى مأزق…

الموجع في هذه الحال المأساوية أنّ القيادات عاجزة (أو أنها لا تُريد) عن أن تُسهّل تشكيل حكومة تُسهِم، ولو في الحدّ الأدنى، في المسعى الفرنسي إلى إقالة لبنان من بعض عثراته التي تراكمت إلى حدّ يتعذّر معه تصوّر قيامة طبيعية لوطن أنهكته الصراعات، وأرهقته التدخلات الأجنبية، حتى إذا جاءت اليد الفرنسية الصديقة بمبادرة ذات شأن، لم يتلقّفها القوم إلا بالحكي الفارغ. ولعل الرئيس إيمانويل ماكرون لم يقصّر، في مؤتمره الصحافي أمس، في قول البعض القليل من الكلام المُباح.

وفي تقديرنا أنّ أسوأ ما في هذه الأوضاع المزرية، أنّ القيادات في معظمها تحجّرت عقولها والقلوب، وطغت مصالحها الذاتية على بصرها وبصيرتها، وتكشّفت ليس فقط عن العجز القاتل بل خصوصاً عن أنها لا تُريد مصلحة الوطن إلا من خلال وبعد مصالحها وإرتكاباتها وفسادها، وأيضاً من خلال لهوها بالوطن واستهتارها بالمواطن.

وفي عودٍ على بدء نود أن نُعرب عن تضامننا المطلق مع أبطال الجيش اللبناني وشعبة المعلومات وأن نعبّر عن إعتزازنا بالشهداء الميامين قدر حزننا لسقوطهم على أيدي هذه الجحافل الإرهابية التي تعيش في ما قبل التاريخ.

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.