شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – نعمة الاستقلال «الناجز» التي حولوها الى نقمة؟
ونقول نقمة كي لا نقول كارثة. فمع حلول الذكرى السنوية لتحقيق الاستقلال نستحضر الوصف الذي كان الزعيمان الكبيران المغفور لهما الرئيس الشيخ بشارة خليل الخوري (كان يحرص دائماً على اسمه الثلاثي) والرئيس رياض بك الصلح، فما أن ترد كلمة الاستقلال على لسان الواحد منهما، أو في أدبياته إلا يكون ملصقاً بصفة «الناجز»، ومَن يقف على مذكرات الشيخ الرئيس تطالعه هذه الحقيقة الجميلة. فآباء الاستقلال لم يرتضوا استقلالاً منتقَصاً، لأنهم أرادوه كاملاً وناجزاً.
نستحضر هذه الجزئية من تلك الحقبة المباركة في تاريخ وطننا لنسأل أنفسنا: ماذا فعلنا في وطننا؟ كيف قضينا على الاستقلال؟ كيف حوّلنا وطناً فريد المزايا بين الأوطان، الى هذا المسخ الشنيع؟ كيف دمّرنا بنيانه، وبددنا مقوماته، وقضينا على مزاياه، وأسقطنا قيمه، وهبطنا به من ذرى القمم الى أسفل الدرك؟
كيف حولناه من جنة الى جحيم؟ كيف نقلناه من جسر عبور بين الشرق والغرب الى مسخرة للشرق والغرب؟ كيف مسحنا عنه ملامح الرقي واستبدلناها بأقنعة التخلف؟
كيف سمحنا لشذّاذ الآفاق أن يتحكموا بنا وبه؟
كيف أسقطنا عملته الوطنية التي كانت إحدى خمس عملات صعبة في العالم (مع الدولار الأميركي والمارك الإلماني والجنيه الاسترليني والين الياباني) الى مجرد أوراق قيمة كل منها الورقية أعلى من قيمتها المالية؟
بأي قدرة شيطانية «نجحنا» في أن ننزع عنه ما كان مشهوراً به: كتاب المنطقة، وصحيفتها، ومكتبتها، ومطبعتها، ومدرستها، وجامعتها، وفندقها، ومنتجعها، وبرلمانها، وحتى بيئتها النظيفة، مصرفها، وديموقراطيتها وملجأ المضطهَدين في بلدانها، ومنصة ينطلق منها شعراؤها وأدباؤها وسائر مبدعيها، ومنطَلقاً لآخر صيحات «الموضة» العالمية، ومقراً لإنتخاب ملكة جمال أوروبا(…).
كيف سمحنا لأنفسنا أن نتحول (ونحن الأسياد) الى عبيد عند الخارج أشقيقاً كان أم عدواً؟
وكيف رهنّا أنفسنا عند أسوأ وأخطر وأكثر طبقة سياسية فساداً في التاريخ، فتحكمت بنا، وحولت الوطن الى مزرعة، واستبدت، وسرقت، وقتلت، ونكّلت، وارتكبت أشنع المجازر ولم تتوانَ عن تحليل كل محرَّم، و…حولت الاستقلال الى مهزلة، وأجمل الأوطان الى هذا المسخ؟!.
… ومع ذلك لا يرعوون عن إعطائنا دروساً في الاستقلال ومفاهيمه، هم، ما غيرهم، جماعات حكم الميليشيات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.