شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل اتُّخذ القرار الكارثي بكامل الوعي والإدراك؟

29

نشك في أن يكون قرار إطلاق الصواريخ على شمال فلسطين قد اتخذه حزب الله بكامل الوعي، وبإدراك أبعاده وتداعياته… إذ لا يمكن أن يكون هكذا قرارٌ صادراً عن تفكير سليم، كي لا نقول عن خبرة ودراسة إنسانية واستراتيجية. فهل كان صاحب القرار يتوقع أن يهبّ اللبنانيون الى القبول بعمل ليس فيه أي حدٍّ من المنطق والعقلانية، ولا أي قدرٍ من المردود الإيجابي على صاحبه أو على البلاد وسائر العباد.
مَن هو الذي كان يجهل أن هكذا قراراً لن يأتي إلّا بالويلات والمزيد من الكوارث من ضحايا ودمار… ناهيك بإسقاط ما كان قد تم التوافق عليه (برعاية الرئيس نبيه بري) حول عدم توريط لبنان في حرب إسناد جديدة، فيما ركام الحرب السابقة لا يزال يغطي الأرض جنوباً وضاحيةً وبقاعاً، وسواها من المناطق.
والسؤال: ألم يكن فاقعاً أن يربط الحزب هذه العملية الرعناء بدماء المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، قبل أن يضيف بضع كلمات حول الدفاع عن الشعب اللبناني؟!. فهل يصدّق كاتب هذا البيان نفسه في ما كتبه، حتى يصدقه الآخرون؟ وإذا كان مقتنعاً بأن اللبنانيين سيقبضون هذه البضع كلمات عن الدفاع عنهم في إضافة سطحية، فهو يتعامل مع الشعب على أن الناس هم ساذجون على الأقل!
وفي تقديرنا أن هذه الخطوة حققت «إنجازاً استثنائياً» على مستويات ثلاثة: المستوى الأول (وهو ما تحدث عنه الرئيس العماد جوزاف عون) وهو ضرب الجهد الكبير الذي حققه المسؤولون في تحييد لبنان عن تداعيات الحرب التي شنها الأميركي والإسرائيلي على إيران. والمستوى الثاني هو الأضرار الفادحة التي لحقت وتلحق (وما زلنا في بداية الكارثة) بلبنان وشعبه ولا سيما الأهالي الذين دفع بهم، مجدّداً، قرارٌ غير مبرَّر الى الدمار والموت والتشرد…
والمستوى الثالث هو ارفضاض آخر مَن كان لا يزال مع الحزب، من خارج بيئته الكريمة، الى الابتعاد عنه والتنصل منه.
إن اقل ما يمكن أن يُقال في هذه الخطوة إنها كارثية بامتياز، وإنها لا يجوز أن تمرّ وكأنها لم تكن، فهناك ثمنٌ يجب أن يُسدّد.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.