شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل المفاوضات الحالية تختلف عمّا سبقها؟!.
المفاجأة ليست أن يعترض حزب الله على المفاوضات بين لبنان والاحتلال، إنما هي في أن الاعتراض لم يتوسع، وهذا مؤشر على أن تداعيات الحرب الأخيرة غيّرت كثيراً في المزاج اللبناني لا سيما على المستوى الشعبي والسياسي الى حد كبير. وحتى «مفاوضات الغاز» لقيت ردوداً سلبية أكثر مما يظهر في المرحلة الراهنة. والى التداعيات المشار إليها أعلاه يمكن الاستنتاج أن اللبنانيين «شبعوا»، وأضحوا يبحثون عن «حج خلاص»، من تحمل أعباء تلقى فقط على عاتقهم بين شعوب الاثنتين والعشرين دولة عربية أخرى. وهذا ما يفسره الارتياح الواسع الى قرار الذهاب الى المفاوضات في المرحلة الراهنة.
في أي حال قد يكون مفيداً استحضار، في ما يلي، مراحل المفاوضات بين لبنان والكيان الإسرائيلي منذ إنشائه:
نبدأ بمفاوضات الهدنة سنة ١٩٤٩، باعتبار أن لبنان كان منخرطاً في حرب ١٩٤٨. عُقدت برعاية الأمم المتحدة في رأس الناقورة وثبّتت خط الهدنة ووُقعت في ٢٣ آذار ١٩٤٩.
ثم مفاوضات الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب (١٩٧٨ – ١٩٨٢)، لم تكن مباشرة ثنائية، وأُجريت تحت القرار ٤٢٥ إذ شاركت فيها الأمم المتحدة التي رسمت الخط الأزرق.
ومن ثَمّ مفاوضات بعد حرب تموز ٢٠٠٦، كانت غير مباشرة، وانتهت بالقرار ١٧٠١ الذي ينص على وقف الأعمال القتالية، وفي نتيجتها أنشأ مجلس الأمن الدولي إطاراً للتنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل.
المفاوضات الرابعة هي ذات الصلة بترسيم الحدود البحرية (المنطقة الاقتصادية) بدأت سنة ٢٠٢٠ غير مباشرة في الناقورة بمشاركة الأمم المتحدة وبرعاية أميركية، وتعثرت نحو سنة، وانتهت سنة ٢٠٢٢ بالترسيم البحري وأعطت لبنان حقل قانا وإسرائيل حقل كاريش. ولم تكن اتفاق سلام.
وأما المفاوضات الخامسة ٢٠٢٣ – ٢٠٢٤ فكانت بمشاركة اليونيفيل وبرعاية أميركية لمعالجة الخروقات والنزاعات الطارئة. علماً أن الخروقات كانت، ولا تزال من طرف واحد، أي من جانب العدو(…).
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.