شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل تتوسع الحرب كلما طال أمدها؟

4

من نافل القول إن الحروب يُعرف كيف تبدأ ولكن لا يُعرف كيف تنتهي. وبالتأكيد يتعذر تحديد موعد وكيفية انتهائها إذا طال أمدها. والحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران لا تزال في بدايتها، إلا أن الملاحظ هو ما تبلغه امتداداتها كل يوم، وما يطرأ عليها من مجريات لم تكن متوقعة.
على صعيدنا في لبنان لم يكن انخراط حزب الله في هذه الحرب متوقعاً بعد التطمينات والتصريحات والمواقف المعلَنة إن من قِبَل السلطة اللبنانية العليا مباشرةً، أو حتى من جهة حزب الله بصورة غير مباشرة، فهو لم يتعهد بشيء مباشر للدولة ولكنه قطع وعداً للرئيس نبيه بري الذي أبلغه الى الرئيس جوزاف عون وأيضاً الى رئيس الحكومة نواف سلام. ولما كانت تلك الصلية المشؤومة من ستة صواريخ التي تبنّاها الحزب مفاخراً، ثأراً لدماء المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، سقطت الوعود والتعهدات، واعتصم الرئيس بري بحبل الصمت الذي هو أفصح من الكلام المطوّل، دليلاً ليس فقط على رفض الإنخراط في مواجهة ليست من أجل لبنان ولا في مصلحته إنما كذلك على خيبة أمل كبيرة.
والواضح أن هذا الانخراط أوصل لبنان الى فجيعة جديدة ما كان أغنانا عنها وعن مآسيها. ولن ندخل في وقائعها والتفاصيل، فهي تحكي عن ذاتها بذاتها من خسائر كارثية في البشر والحجر(…).
وفي امتدادات الحرب التي ظهرت سريعاً ما نراه في مروحة القصف الإيراني الذي يشمل بلدان الخليج العربي، بالرغم من أن هذه الدول شكّلت، كلها تقريباً، متنَفّساً لإيران في الحصار المفروض عليها. ومع أن الإيراني يدعي أنه يستهدف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، إلا أن الواقع يثبت أنه بات تتقصّد المنشآت الاقتصادية والحيوية وحتى السكنية، وكأنه ينطلق من أحقاد دفينة. وفي هذه النقطة إن قصف سلطنة عُمان بالتأكيد لا يمكن فهمها وليس لها أي تفسير سياسي أو واقعي. فعندما كانت إيران في عزلة بقيت السلطنة منفتحة عليها. ولعلها تولت مراراً وتكراراً التدخل، في المجال الديبلوماسي، لنقل وجهة النظر الإيرانية الى خصوم الجمهورية الإسلامية في حين كان هذا الأمر مستعصياً على نظام آيات الله.
والسؤال الذي يطرح ذاته بإلحاح هو: إذا كانت إيران تستهدف المصالح والقواعد الأميركية فلماذا لا تستهدفها في البلدين اللذَين هما على حدودها، ونقصد تركيا وأذربيجان حيث تقام قواعد ومنشآت أميركية ضخمة؟! أو لأن ما يجوز من اعتداءات على البلدان العربية لا يجوز على الآخرين! وهنا تجدر الإشارة الى انزعاج باكستان من التصرف الإيراني، فقد وجهت لاهور، أمس، الى طهران إنذاراً ضمنياً شديداً.
طبعاً، لسنا خبراء في استراتيجيا الحروب، لكننا نعرب عن خشيتنا من الإنحدار نحو حرب عالمية قد لا تُبقي ولا تَذَر إذا استخدمت الأطراف التي ستشارك فيها السلاح النووي.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.