شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هيئة الانتخابات … ارتحتُ! ومستحقاتي هدية للدولة
أود أن أعرب عن كبير ارتياحي لقرار مجلس الوزراء الذي عيّن، أمس، الرئيس والأعضاء الجدد في هيئة الإشراف على الانتخابات، ذلك أنني ورئيس وأعضاء الهيئة التي كان لي شرف عضويتها عانينا الأمرّين جراء ظروف العمل وهو حديث يطول.
وإذ أبارك للأعضاء الجدد هذه المسؤولية الثقيلة، أود أن أشير الى ما سبق أن كتبتُ في هذه الزاوية من أن الهيئة أُنشئت أساساً تحت ضغط الاتحاد الأوروبي وحرصت الجماعة السياسية على عدم منحها الصلاحيات التنفيذية، لأنهم أرادوها مجرد واجهة برّاقة أمام العالم ثم تذهب قراراتها المهمة وتقاريرها التي أنجزناها باحتراف وجهد ومسؤولية الى الجوارير. من ذلك أن الإحالات بالارتكابات والتجاوزات التي أحلناها الى النيابات العامة إما كانت تردّها في الشكل (بعد أشهر طويلة جداً… أو كانت تهملها كلياً).
ثم أدت أوضاع المصارف الى عدم القدرة على التحقق من تجاوزات المرشحين المالية بسبب عدم التعامل بالشيكات المصرفية. والمثال الفاقع على ذلك أن إحدى الجهات الحزبية الكبرى تجاوزت الإنفاق المالي على إعلاناتها بأكثر من الكثير، وهي التي زرعت لبنان كله بالإعلان الانتخابي من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال ومن فقش الموج الى مرمى الثلج، وعندما دعونا شركات الإعلانات الى الإجتماع للتوضيح جاء الجواب أن الاتفاق بين شركة الإعلانات والجهة الحزبية صاحبة الإعلانات تمّ على أساس الدولار بألف وخمسماية ل. ل. علماً أن الدولار لامس في تلك الفترة المئة وخمسين ألف ليرة.
ومن أبشع ما واجهنا أن أصحاب الملك الذي فيه مقر الهيئة تلكأ وزير الداخلية، في حينه، في تسديد بدل الإيجار المستحق لهم، فقطعوا عنا التيار الكهربائي بضعة أشهر. فكنا نجتمع للضرورة في الحر الخانق، أما العمل المكتبي فكنا نؤديه في منازلنا… من ذلك أنني عكفت على إعداد التقرير الإعلامي (وهو عصب التقرير العام) في منزلي على امتداد ثلاثة أشهر، وإني أقترح على المنسق الإعلامي الذي سيخلفني أن يطلع على هذا التقرير ليعرف مدى الجهد المبذول فيه. علماً أنني قمت بذلك مجّاناً، ولوجه الله، هو عمل لا يُنجز بأقل من عشرة آلاف دولار أميركي علماً أن واجبي القانوني أن أشرف على ذلك لا أن أنفذه، وهو ما يقتضي عملاً مشتركاً من عشرات الفنيين والتقنيين والخبراء المعنيين بهذا الشأن.
يبقى أنني لا أزال (بعد أربع سنوات) لم أتقاضَ مستحقاتي، لان وزارة المال والموازنة لم تعرف أن ترشدني الى أي مصرف حوّلتها؟!. باتت قيمتها تقارب الصفر، اليوم، فإنني أتخلى عنها، هدية متواضعة، مني إلى دولتنا العليّة.
أما آية ما في هذه الحقبة فهو رئيس الهيئة القاضي العلّامة الشيخ نديم عبد الملك وسائر الزملاء الأعضاء الذين أشهد لهم بالنزاهة. والشفافية والوطنية والعلم، ما سيبقى ذكرى عطرة في قلبي ووجداني.
وختاماً: إذا كان لكل دولة رجال، فنحن لم نكن رجال أحد، فقط كنا رجال ضمائرنا ولبنان الذي يستحق كل تضحية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.