شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – وزراء المال يتحدثون اما الختام فلرئيسهم

36

تفاعلت كثيراً ردود الفعل على تكليف الدكتور نواف سلام وزيرَ المال ياسين جابر الرد على مداخلات النواب في جلسة مناقشة بنود الموازنة العامة والتصويت عليها. وذهب محللون وكتبة مقالات وناشطون اجتماعيون الى الغمز من قناة رئيس الحكومة بأنه تنازل عن حق الطيف الوطني الذي يمثله على رأس الوزراء. وفي تقديرنا المتواضع أن أصحاب هذا القول، لا سيما الذين منهم حملوا بقوة على القاضي نواف سلام، قد بالغوا في ما ذهبوا إليه. فليس ثمة ما يمنع قانوناً أن يتولى وزير المال الدفاع عن مشروع الموازنة كونه الأكثر إلماماً بتفاصيلها. علماً أن مشروع الموازنة هو مسؤولية مجلس الوزراء مجتمعاً، وليس وقفاً على رئيس أو وزير بعينه.

ولقد تابعتُ ما استطعت من فصول مسلسل المناقشة العامة في ساحة النجمة على امتداد ثلاثة أيام، وكان في تقديري أنه غير جائز على الإطلاق أن يكون وزراء يعارضون الموازنة ويبقون في عضويتها، فالموازنة العامة ليست مسألة بسيطة أو مجرد مشروع، أو قانون عادي، إنما هي (من حيث المبدأ القانوني) تنظّم وتقونن عمل الوزارات كلها طوال سنة كاملة، بما فيها الوزارات التي اعترض عليها شاغلو حقائبها. ليعارضها نواب الكتل التي ينتمي إليها أولئك الوزراء. وهذا تشويه فاضح للممارسة الديموقراطية، وهو تصرف شعبوي مكشوف بالذات على أبواب الانتخابات النيابية.

نقول هذا من منطلق فهمنا للقانون الذي درسناه، والتزاماً بالمنطق. وتحضرني الحين جلسات مناقشة الموازنات، في ذلك الزمن الذي راح ولن يعود، فأذكر أن الرئيس الشهيد رشيد كرامي كان يشارك في جلسات مناقشة الموازنة فيتابع المداخلات كلها ولعله كان يسجلها في ذهنه، حتى إذا اختُتِم النقاش في اليوم الثالث غالباً وقف يرد (مرتجلاً) على النواب واحداً واحداً، ويتناول أقوال كلّ منهم بتراتبية أدوارهم في الكلام، ويفند ملاحظاتهم من دون أن يكون قد سجل أمامه أي اسم أو كلمة أو ملاحظة، فقط من الذاكرة…

واما الرئيس صائب سلام فكانت العصبية ما يميز ردوده، لا سيما إذا كان قد تعرض الى هجوم من بعض النواب.

وأما الرئيس تقي الدين الصلح فما كان يدلي بأي موقف، ولو من بضع كلمات، إلا إذا كان قد سجّله على قصاصة ورق فيقرأ ولا يرتجل، وهو صاحب القول المأثور: «نحن قوم نتعثر بكلماتنا».

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.