شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – وطن وقرار

37

فيما يتخبط العالم أمام فيروس كورونا أثبت هذا الوطن الصغير لبنان أنه يتعامل معه بما يُثير إعجاب الآخرين ولا يُقتصر التنويه على تغريدات الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع (أركان المعارضة) بل يأتي أيضاً من منظمات وهيئات دولية وأممية. ما يدعو إلى الإعتزاز بأن هذا الوطن يُثبت مرة أخرى أنه قادر على النهوض من تحت الأنقاض وأن أسطورة «طائر الفينيق» ليست إلا دليلاً على ما يختزنه هذا الشعب من قدرات وطاقات، وإِن كان لا يُظهرها إلا في الأزمات المصيرية والمناسبات الإستثنائية.

قبل سنوات قال رئيس الحكومة في مملكة البحرين الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة عم الملك حَمد بن عيسى آل خليفة وكان مجلسه عامراً بالحضور يتقدمهم نجله نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ على بن خليفة آل خليفة: أود أن أشير إلى أشقائنا اللبنانيين الذين كلما ابتلتهم المحن خرجوا منها أقوى، وتوطدت أواصر وحدتهم أشدّ متانة مما كانت عليه من قبل. ونظر إليّ مضيفاً: عندما انخرط اللبنانيون في حرب السنتين ذهب تقدير العرب إلى أنّ الشرخ الكبير الذي ضرب هذا البلد الجميل الصغير قد أصاب الشعب اللبناني بما يهدم وحدته الوطنية… وسرعان ما تبيّن لنا أن ذلك كله كان رهانات خاسرة، والحمد لله، فقد خرج لبنان من المحنة وقد صان وحدته الوطنية.

بالفعل، لا نزال، نحن جيل الحرب، نذكر قول المغفور له الرئيس صائب سلام في تلاقي المواطنين بعد الأحداث: «أخاف عليهم من الإختناق لشدة العناق».

ومع الفارق الكبير بين وضع إستثنائي الدقة والخطورة ناجم عن جائحة فيروسية، وبين حرب مدمّرة، إلا أنّ القاسم المشترك بين الحالين هو إرادة اللبنانيين التي تنتصر دائماً بإنقاذ وطنهم وحماية أنفسهم بالطبع.

ويبدو أن التدابير المهمة، الصعبة والسلسة، التي اتُخذت ولا تزال في أزمة كورونا تُبيّن لنا أنه مهما كان القرار كبيراً يبقى من دون نتيجة إذا لم تنفّذه السلطة بحسم.

أي أن اللبناني، المفطور على حريّة هي صنو الفوضى في غالب الأحيان، يحتاج ليس إلى المزيد من القوانين الجديدة بل إلى الحزم في تنفيذ القانون، وإلى المسؤول الذي يلتزم التنفيذ بإصرار.

من هنا نعرف كيف أنّ اللبنانيين المنتشرين في العالم هم أكثر الجاليات الخارجية، في تلك البلدان، التي تنفّذ القانون، إن لم يكن حباً بالقانون فعلى الأقل خوفاً من نتائج عدم الالتزام به، لأن المخالفات هناك مكلفة جداً…

ومن أسفٍ أنهم ما إن يعودوا إلى وطنهم الأم حتى تدبّ الفوضى من جديد في تصرفات معظمهم، ليس حباً بالفوضى إنما بسبب التراخي في تطبيق القانون.

قُدّرَ لي، ولسوايَ، أن نمضي سنوات في بلدان خليجية وأوروبية، وقد قدنا السيارات هناك. وعلى صعيد شخصي أعترف بأنني في الأيام الأولى كل مرة عدتُ إلى الوطن، كنت أجد نفسي عاجزاً عن قيادة السيارة إلى أن «تأقلمنا» مجدداً مع «ماشي الحال».

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.