شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – وكلاء الشر

59

اللهم، وأنت الملاذ، احفظ «وقفك». اللهم، أما آن للبنان، هذا الفارس بين الأوطان، أن يترجّل عن حصان المحن والمصائب والويلات والكوارث والدماء والضحايا الأبرياء؟

اللهم، وأنت رب العالمين، العالم بأحوالنا كما لا نعلم، الناظر في أمورنا كما لا ننظر، العارف خفايانا كما لا نعرف… ارحمنا يا الله.

اللهم، نلوذ بك، وبك نعوذ من الشيطان الخنّاس، وشروره التي تلحق بنا عبر وكلائه، وما أكثرهم!

وكلاء الشيطان الرجيم هم الظالمون، وهم القاتلون، وهم المتآمرون، وهم مفقرو الناس ومجوّعوهم، وهم سالبو الوطن مقوّماته وقدراته، وهم حارمو الناس حقّهم في الحياة الحرة الكريمة، قبل أن يسلبوهم أرواحهم.

وكلاء الخناس الدساس هم الذين أفقروا بلداً كان ثرياً وأذلوا شعباً كان أبياً.

وكلاء إبليس هم الذين ارتُهِنوا للأجنبي، وباعوا الكرامة والعزة، والسيادة والاستقلال بأبخس الأثمان. وهم الذين حوّلوا لبنان إلى بقرة حلوب شربوا ضرعها حتى جف، وأكلوا لحمها حتى نسّ، وجرموا عظمها حتى لم يبقَ فيها شيء.

هؤلاء الوكلاء هم الذين أسقطوا لبنان عن عرشه، وسلبوا الشعب الموقف والقرار، وأذلوا الناس فحوّلوها إلى الإعاشة، وهم الذين لم يُبقوا من هذا الوطن، الذي كان زينة البلدان، إلا هذا المسخ الذي سخّروه لمآربهم ومطامعهم وأنانياتهم تحقيقاً لغرضياتهم وإشباعاً لأحقادهم.

وكلاء الشيطان هم الذين يفتحون أشداقهم ليأكلوا فلا يشبعون، ويشربوا فلا يرتوون، ويمتصوا آخر معالم العافية فلا يكتفون.

اللهم، وأنت الملاذ، أسبغ علينا رحمةً منك، وأنعم علينا بقوةٍ منك، وأنر دروبنا بنورٍ منك، واعضدنا يا سند من لا سند لهم، ويا قدرةً فوق قدراتهم جميعاً، ويا ملجأ للحزانى والخائفين والمتعبين وسائر ثقيلي الأحمال الذين وعدتهم بأنك ستريحهم. رحماك اللهم، فأرِحنا.

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.