شقير لـ “الشرق”:إنها حكومة إفلاس لا إنقاذ… والقطاع المصرفي غير مفلس

117

حاوره عوني الكعكي وعمر الناطور

أكد الوزير السابق، رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير »ان لبنان فوت الكثير من الفرص التي اتيحت له للخروج من أزماته الاقتصادية والمالية، لكن المماحكات السياسية أهدرت كل هذه الفرص.

وقال في حوار مع »الشرق« ان لبنان حين ذهب الى مؤتمر سيدر كان طموحه الحصول على قروض وهبات بقيمة اربعة مليارات دولار، لكن جهود الرئيس الحريري واتصالاته المكثفة التي حصلت خلال انعقاد المؤتمر اسفرت عن تخصيص مبلغ 11.5 مليار دولار. واعتبر شقير ان العراقيل التي وضعت والخلافات السياسية العمودية والافقية منعت لبنان من تنفيذ الاصلاحات المطلوبة من الدول المشاركة في المؤتمر ومن البنك الدولي، لأن بعض الاطراف تفتح معركة رئاسة الجمهورية قبل اوانها، وهذا ما انعكس سلبياً على الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلد.

 

 

كشف وزير الاتصالات السابق محمد شقير ان أغرب قصة شهدها خلال توليه حقيبة الاتصالات في حكومة الرئيس الحريري، هو ان أكثر من عشرة وزراء وقّعوا استقالاتهم لدى مرجعيتهم السياسية قبل تسميتهم وزراء في الحكومة.

واستغرب شقير حملة بعض السياسيين على النظام المتبع منذ ثلاثين عاماً واعتبارهم ان هذه السياسة هي التي خربت البلد، متناسين ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري حين شكل حكومته الأولى كان البلد مدمراً واقتصاده منهاراً، والرئيس الشهيد هو الذي أطلق عملية البناء والاعمار وهؤلاء ماذا فعلوا بعد تسلمهم الحكم.

وأكد ان اقرار سلسلة الرتب والرواتب، من دون معرفة الرقم الحقيقي لكلفتها سرّع في الانهيار المالي، مشيراً الى »ان الهيئات الاقتصادية حاولت واعترضت، وحاكم مصرف لبنان طالب بتقسيطها، لكن بعض الأطراف أصر على اقرارها لأسباب شعبوية.

وقال ان حكومة حسان دياب التي أطلق عليها حكومة اختصاص وانقاذ لا تعرف من الاختصاص شيئاً، وأنها حكومة إفلاس ودمار تريد تغيير النظام الاقتصادي الحر الذي كفله الدستور، وكان الأساس لنمو اقتصاد لبنان وقطاعه المصرفي.

وأكد ان اعادة الوضع في لبنان الى حالته الطبيعية لا يتم بالتهديد والسلاح ولا بسجن  الصرافين، ولا بتحجيم القطاع المصرفي، بل انه يجب العمل لاستعادة الثقة التي فقدناها من كل الدول الداعمة للبنان وفي مقدمها دول الخليج.

واعتبر شقير ان تمنع لبنان عن سداد ديونه المستحقة كان بمثابة رصاصة وجهت الى قلبه واقتصاده.

وقال لقد نالت حكومة دياب مهلة 100 يوم من كل الاطراف السياسية لوضع خطة الانقاذ، وإذ بهذه الحكومة وبعد هذه الفترة »حرقوا دين هذا البلد«.

وأكد شقير ان قطاع الخلوي بدأ حين قرر الوزير نقولا صحناوي تحميل الكلفة التشغيلية للشركتين الى الدولة وأدخل عشرات الموظفين من التيار الوطني الحر.

وأشار الى ان خطة »لازارد« حكي نصفها من قبل هذه الشركة والنصف الآخر من قبل الوزيرين منصور بطيش وراوول نعمة ومدير المالية آلان بيفاني وبعض الخبراء من التيار الوطني الحر، وكان مصير هذه الخطة النفايات، أما خطة الحكومة الثانية فقد كانت خطة افلاسية انتقامية تهدف الى افلاس القطاع المصرفي وتلغي النظام الاقتصادي الحر.

وشكر شقير رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان والنائبين ياسين جابر ونقولا نحاس على عملهم الذي كشف الأرقام بواقعية.

 

المؤتمرات والدعم

. حكي الكثير عن المؤتمرات من »باريس 1« و»باريس 2« وصولاً الى »سيدر«.. هذا المؤتمر شاركت فيه 48 دولة ومنظمة. فماذا يمكن ان تقول في هذا الشأن؟

– حين ذهبنا الى مؤتمر »سيدر« كان تقديرنا ان نحصل على 4 او 5 مليارات دولار. كل الوفد اللبناني الذي رافق الرئيس سعد الحريري آنذاك فوجىء بمبلغ الـ11 مليار دولار. أنا تساءلت: كيف حصل هذا الأمر؟ خصوصاً ان الرئيس الحريري كان خلال انعقاد المؤتمر يخرج من القاعة ثم يعود. كما تساءلت عن سبب هذا الخروج المتكرر فتبين لي أنه كان يجري اتصالات مع الدول المشاركة، إذ إن بعضها لم يكن يريد المساهمة. وبعد نصف ساعة يأتي ممثل دولة، كان أعلن عدم المساهمة، ليعود ويقرر المساهمة بـ500 مليون دولار او 700 مليون. خرجنا من المؤتمر بـ11.5 مليار دولار. وكان مطلب هذه الدول البدء في الإصلاحات في لبنان.

 

التناحر السياسي

. ولكن الرئيس الحريري كرئيس للحكومة لم يتمكن من الضغط لإنجاز هذه الأمور خلال السنوات الثلاث الأخيرة..؟

– أنا أريد اليوم ان أتكلم، وهي المرة الأولى التي أتحدث فيها بعد استقالة الحكومة التي كنت عضواً فيها. سأتحدث من دون ان أضع قفازات في يدي: المشكلة الأساسية في تلك الحكومة التي كنت وزيراً للاتصالات فيها انه كان هناك فريقان. ومنذ اليوم الأول لتشكيلها كانا يريدان فتح معركة الرئاسة. وهما: التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وكانت المعارضة مستمرة داخل الحكومة فالفريق الذي يقول إن اللون أبيض يقابله الثاني الذي يحوله الى أسود.

 

الاستقالة قبل التعيين

. ومتى عرفتم هذا الأمر؟

– بعد تشكيل الحكومة بأيام. وكنت أعتقد بأن هذا الأمر مزحة حين قرأته في وسائل الاعلام. وأذكر أول اطلالة لي عبر محطة »OTV« حيث بدأ الوزير (السابق) فادي جريصاتي ساكتاً حين سألته: هل صحيح أنك سلمت استقالتك قبل تعيينك؟ فلم ينفِ… أنا لم يمر عليّ في حياتي مثل هذا الأمر. هذا الواقع هو الذي عطل الإصلاحات المطلوبة من مؤتمر »سيدر«.

ولقد عانى الرئيس سعد الحريري من هذا الأمر. ومن باب المصادفة انه حين انطلق »الحراك«، انعقد مجلس الوزراء في قصر بعبدا وتقرر البدء في الاصلاحات. وهنا أسأل: لماذا كانوا في السابق يعرقلون الاصلاحات والآن أقرت؟! لماذا رُفض الاصلاح في مرفأ بيروت وقانون الجمارك الجديد؟! لأن البعض كان ينظر الى الصلاحيات، أي ان يأخذ طرف صلاحيات الطرف الآخر. أنا أستغرب كيف ان التيار الوطني الحر، كلما يثير أحدهم الوضع المالي، يبدأ في الحديث عن الثلاثين سنة الماضية، أي عن مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. في السنوات الـ15 الأولى من هذه المرحلة، شيدنا وعمرنا، والناس بنت مؤسساتها، وتوسعت في أعمالها، وحصلت إنجازات هائلة. أعيد بناء البنى التحتية، وشيد مطار جديد ومدينة جامعية والمدينة الرياضية والمستشفيات والمدارس حتى 2005 و2010. قبل ان يتسلم التيار الوطني الحر الحكم، مر البلد بأزمات مثل احداث بيروت والاعتداءات الاسرائيلية. ومع ذلك استطعنا ان نجتاز كل هذه الأمور، وأعدنا الحياة الى القطاعات الإنتاجية والمالية والمصرفية. فماذا فعلوا هم بعد تسلمهم الحكم؟! هل شاهدنا في السابق برادات الناس خاوية؟! هل حصلت إفلاسات في المؤسسات؟! هل وصل البلد الى الوضع الذي نعيشه اليوم؟!

المؤسف ان التيار الوطني الحر، ومنذ ان تسلم الحكم، بدأ في السيطرة على المواقع والوظائف… المطلوب ان نتكلم بكل صراحة، إذ لم يعد يجوز ان نظل »عايشين عالكذب« والنظريات والتحليلات، الناس »قرفت« وجاعت.. هل هذا هو العهد القوي؟!

 

أقرت في الوقت الضائع

. خلال 3 سنوات لم يتمكن الرئيس الحريري ان يضع حداً لهذه الممارسات..؟

– الرئيس الحريري حاول المستحيل. ليت هناك تسجيلاً لتطلع الناس عما كان يحصل. قبل 3 أسابيع من اندلاع »الثورة« كنا مجتمعين في لجنة إصلاحية، وطلب الرئيس الحريري يومها من جميع المستشارين والمصورين، مغادرة قاعة الاجتماع وتكلم عن الوضع محذراً من الوصول الى الإفلاس ما لم نبادر الى القيام بعمليات الاصلاح، وعلى مدى أشهر ظل يحذر من الإفلاس.

أنا لطالما وجهت الي اتهامات بأنني وزير القطاع الخاص ووزير الهيئات الاقتصادية. فقلت لهم: اذا كانت هذه تهمة فأخبروني حتى لا أظن نفسي رئيساً لعصابة! أنا أفتخر بأنني أمثل الهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص، لكن هناك وزراء أتوا للعمل السياسي، لم يسمع أحد ماذا يقول الرئيس الحريري، أنا أريد ان أسأل: هل هناك وزير أدار مؤسسة حتى يعرف ما هو الوضع، معظمهم كان يعيش في مكان آخر. كان البعض منهم يقول إن المطاعم ملأى بالرواد وان الوضع جيد. فهل يكون الوضع جيداً اذا كان يوجد رواد في بعض المطاعم؟!

 

قصة الواتساب

. ماذا عن رسم الـ6 سنتات على »الواتساب«؟

– موضوع »الواتساب«، اتخذ القرار به في اجتماع اللجنة الاقتصادية في بعبدا، وأنا لم أكن فيه. وقد أقر هذا الموضوع بالإجماع ولم يعارضه أي وزير، قرار »الواتساب« لم أطرحه أنا وإنما أحد وزراء »القوات اللبنانية«. وأنا لا أقول ان القرار خاطىء بل العكس، لأن مدخول قطاع الاتصالات تراجع ليس في لبنان فحسب بل في كل البلدان لأن كل الناس تستخدم هذه الخدمة. وقد طُلب مني أن أجري دراسة للعام 2020، كان ذلك في أيلول 2019. ما هي نتائج 2020؟ أعددنا دراسة للأعوام من 2020 الى 2024، وحددنا التوقعات فتبين ان التراجع سبتمبر. وعلى ضوء ذلك اقترح بعض الوزراء فرض 10 دولارات، وآخرون 20 دولاراً. فلفتهم الرئيس الحريري الى ان وزير الاتصالات هو الذي يفترض أن يقرر. لذلك طرحت في مجلس الوزراء 10 سنتات عن كل يوم، فسئلت: وكم سيبلغ المدخول؟ فأبلغتهم بأنه سيتراوح بين 70 و80 مليون دولار. عندئذ قالوا ان هذا المبلغ قليل وان البلد بحاجة الى »مدخول أكبر« فالوزير جبران باسيل (وأنا مسؤول عن كلامي، وهو موجود في محاضر مجلس الوزراء) قال: ليكن الرسم شهرياً ومقطوعاً 6 دولارات. فقلت له: أنا أعارض ان يكون المبلغ المقطوع 6 دولارات. فجرى حوار بيني وبينه. وهنا سألني الرئيس الحريري: لماذا ترفض الـ6 دولارات؟ فقلت له: ان السبب يعود الى الأمور التالية: أولاً: حسب الدراسة التي أجريت، هناك 600 الف هاتف غير صالح لخدمة »الواتساب«، فلماذا يجب ان يدفع أصحابها؟ ثانياً: اذا كان نجلك او نجلي يعيش في دبي ويأتي الى لبنان مرة كل 3 أشهر ويقيم فيه 5 أيام، فالمطلوب ان يدفع على الأيام التي استعمل فيها خدمة »الواتساب«. وهذه الدراسة تقول: »يجب وضع رسم يومي على مكالمات عبر بروتوكولات الانترنت اعتباراً من 1-1-2019 فاعترضت وقلت إنه لا يمكن ان نباشر بالتطبيق في هذا التاريخ لأن الأمر يتطلب دراسة علمية تقوم بها شركة. وأنا كنت أفكر، قبل ان نبدأ بفرض الرسم، في ان نقدم للمواطن شيئاً مقابل هذا الرسم، لكن في السياسة، هناك بعض الجبناء الذين وافقوا لكنهم لم يصرحوا. وهناك محاضر وتسجيل صوتي للوزراء. وأنا أتحدى أي وزير ان يقول إن هذا الأمر لم يحصل، لأقول له مباشرة أنت كاذب.

 

كارثة السلسلة

. الا تعتقد ان إقرار سلسلة الرتب والرواتب كان البداية لهذه الأزمة إذ ان دراسات وزارة المالية قالت إن الكلفة هي بحدود 800 مليون ومليار دولار، ثم وصلت الى المليارين، ألا تعتقد ان هذا التفاوت في الأرقام قد أحدث خللاً في مالية الدولة؟

– الهيئات الاقتصادية هي أول من عارض سلسلة الرتب والرواتب، وقد زرنا الرئيس سعد الحريري ومعظم الاطراف وأبلغناهم ان اقرار السلسلة سيخرب البلد، وسنسير نحو الافلاس، والمؤسف ان بعض الوزراء هدد بالاستقالة إذ لم تقر السلسلة. وأنا أعلنت هذا الكلام أمام وزارة المالية، وقلت يومها ان بعض الوزراء هدد بتطيير الحكومة، والمؤسف يومها انه لم يكن هناك رقم حقيقي للكلفة، وطالبنا اعداد دراسة تظهر كلفة السلسلة مع المتقاعدين. وهذا الطلب عرضنا للشتائم من الموظفين والمتقاعدين، فماذا حصل… لقد وصلنا الى هذا الواقع.

 

سرّعت الانهيار

* يعني السلسلة سرعت الانهيار!

– أكيد، لأنه بعد الاقرار، ظهر مليار دولار اضافي على الكلفة، إذ هناك موظفون أذكياء قدموا استقالاتهم ليحصلوا على التعويض على أساس السلسلة الجديدة، وقاموا بوضع أموالهم في المصارف بفوائد عالية اما بالليرة او بالدولار، وهنا أود ان أشير الى ان عجز الموازنة قبل اقرار السلسلة كان بحدود 3.5 مليارات دولار عام 2018 وبعدها أصبح العجز بحدود الـ9 مليارات، وهذا الرقم جاء نتيجة اقرار السلسلة والتقاعد المبكر، كما أود ان أشير ان وزير المالية السابق علي حسن خليل أعد دراسة وقدمها، لكنها لم تنتشر.

 

الفائض في الادارة

. ماذا عن الفائض في الادارات والمؤسسات، التي يقال إن كلفتهم بحدود 4.5 مليارات دولار، ما صحة هذه الأرقام؟

– هذا الموضوع نوقش في مجلس الوزراء أكثر من مرة، أنا أريد ان أتحدث عن القطاع الذي أمضيت معه تسعة أشهر، وهو قطاع الاتصالات، هناك شركتان للخلوي يعمل فيهما 2150 موظفا، عام 2012 حين تسلم الوزارة الوزير الصحناوي غير العقود وأصبحت الكلفة التشغيلية على الدولة، وأدخل موظفين تابعين للتيار الوطني الحر بالباصات، شركة تاتش عندها 500 الف مشترك اكثر من شركة ألفا وتعطي الدولة نحو 200 مليون دولار اكثر من »الفا« وعدد موظفيها أقل بنحو 200 موظف أليس هذا الواقع مسخرة ثم يتحدثون عن الفساد، لقد عملت خلال وجودي في الوزارة تطبيق المكننة، لكن بعدما انجزنا المشروع طارت الحكومة، لماذا المكننة لأنها ستقضي على الفساد وتظهر حاجة الدولة للموظفين، أنا باعتقادي انه لا يوجد حل في لبنان غير الحكومة الالكترونية، لأن هذا المشروع سيؤدي الى انهاء بيروقراطية العمل بحيث يصبح التعامل بين المواطن والوزارة وشركتي الخلوي ومؤسسة اوجيرو عبر الانترنت من دون ان يأتي الى الوزارة، أنت تقول إن هناك فائضا في قطاع الخلوي، هل تعلم ما هي الرواتب التي تدفع لهم لقد تم دفع نحو 400 مليون دولار ما بين عام 2012 و2020، والأمر لا يتوقف على الرواتب فقط بل هناك المساحات الزائدة المستأجرة والمصاريف التشغيلية، على كل حال الموضوع انتهى. لقد انتهت الشركات وتم تقاسمها، بعدما قررت الدولة والحكومة العظيمة استرداد القطاع، وأنا باعتقادي ان قطاع الخلوي اذا استمر عامين سيصبح عاجزاً وفاشلاً، وسيصبح مثل قطاع الكهرباء… أنا أريد ان اختم موضوع وزارة الاتصالات بالقول »انا الوزير الوحيد الذي تسلم الوزارة خلال الـ50 عاماً الماضية قمت بتوفير 100 مليون دولار، وهذا المبلغ موجود بالتفصيل، لقد نشرت هذه الأرقام وسأقوم بنشرها بالتفصيل، وأنا الوزير الوحيد الذي كان يدفع للمستشارين من جيبه الخاص، أنا سافرت أربع مرات خلال وجودي في الحكومة على حسابي الخاص، وأنا أعتقد ان هذا الوفر الذي تحقق هناك مبلغ مماثل بالامكان تحقيقه، وأنا لم أنجز أي مشروع خلال وجودي، بل العكس أوقفت المشاريع ليس لأنها غير صالحة، بل العكس لأنني كنت أرى الانهيار الحاصل في البلد، أنا خفضت عقود الايجار، هل تعرف ما هذه العقود هناك 4500 عقد ايجار لسطوح البنايات لوضع أجهزة الارسال عليها، أنا اشتريت مبنى تاتش بالتقسيط لمدة أربع سنوات بثمن ايجاره لمدة عشر سنوات فقامت القيامة بالسياسة، بمعنى ان هذا المبنى سيصبح ملك الدولة، اود ان أشير ان الايجارات التي دفعت خلال 15 سنة لمباني »الفا« و»تاتش« كان بإمكان الدولة ان تبني مجمعاً ضخماً يضم الشركتين، ويتم تأجير الباقي للوزارات.

 

حكومة الفشل

. قيل عن حكومة حسان دياب بأنها حكومة اختصاص وانقاذ، لنبدأ بالانقاذ؟

– طلعت حكومة لا اختصاص ولا انقاذ، مع العلم اننا كهيئات اقتصادية، وكفريق سياسي أعلنا اننا سنهادن الحكومة فترة 100 يوم، لكننا لم نكن نتصور ان يحرقوا دين هذا البلد خلال 100 يوم، الحكومة استلمت كان الدولار بـ1515 ليرة، اليوم بعد 100 يوم صار على أبواب العشرة آلاف ليرة أنا أعتقد ان الانهيار بدأ منذ ان اتخذ القرار بعدم دفع الديون المستحقة، فهذا القرار أشبه برصاصة وجهت الى قلب لبنان واقتصاده، نحن قضينا على أنفسنا بأنفسنا، نحن في الهيئات الاقتصادية استمعنا الى الدكتور جوزف طربيه الذي شرح بالتفاصيل الأمور التي ستحصل اذا تمنع لبنان عن دفع ديونه، يومها وقف رئيس الحكومة وضرب يده على صدره وقال أنا لا يمكن ان أتخلف عن الدفع، هنا لا نعرف من أجبره على عدم الدفع… استقدموا شركة لازارد.

. من هي هذه الشركة؟

– لا يمكنني ان أقول إن هذه الشركة غير جيدة، ولكن هل تعلم ماذا فعلت عملت مثل شخص يريد انجاز بدلة، أخذ نصفها الأول الى أفضل خياط في لبنان والنصف الثاني الى أفضل خياط في بريطانيا، فماذا كان مصير البدلة رميت بـ»الزبالة«، الخطة رميت لأن نصفها »لازاري« والنصف الآخر لبناني من الداخل، والكل يعلم ان الذي اشتغل على الأرقام هم مدير عام المالية آلان بيفاني ومنصور بطيش وراوول نعمة وبعض مستشاري التيار الوطني الحر، وهؤلاء لم يعذبوا أنفسهم ليسألوا الهيئات والمصارف قبل وضع الخطة، باعتبار ان هؤلاء هم الذين يديرون الشركات والمؤسسات والأمور المالية في البلد. تجاهلوا الهيئات والمصارف وحتى مصرف لبنان، فماذا حصل رميت الخطة في أكياس النفايات، ثم قامت الحكومة بوضع خطة ثانية، فماذا حصل وضعوا خطة عظيمة خطة افلاسية وانتقامية خطة تهدف الى افلاس مصرف لبنان والمصارف، أنا لا أعرف من هو هذا العبقري الذي قال »انه يريد الابقاء على خمس مصارف ومن هو العبقري الذي قال إنه يريد استقدام خمسة مصارف أجنبية الى لبنان، وكأن المصارف الاجنبية تنتظره بالدور للدخول الى لبنان.. القطاع المصرفي غير مفلس بل أنتم المفلسون، أنتم الذين تمتنعوا عن الدفع أنتم العاجزون وبعدها جاءت الخطة التي توافقنا عليها كهيئات وجمعية المصارف وقمنا بترجمتها وارسالها الى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي وغيرهم، وأنا أشكر الله اننا استطعنا ان ننقل الأرقام من مجلس الوزراء »الفاشل« الى لجنة المال والموازنة وأنا أريد ان أشكر ثلاثة أعضاء من اللجنة المالية وهم ابراهيم كنعان وياسين جابر ونقولا نحاس لأن هؤلاء انجزوا عملاً رائعاً مع الهيئات والمصارف… يا جماعة الخير البعض يقع في الخطأ بالحساب بـ15 و10٪، ولكن هل يجوز ان يكون الخطأ 50 مليارا، لماذا لأنهم تجاهلوا موجودات مصرف لبنان واحتياطه الذهبي 14 مليار دولار، تجاهلوا النقد الجاهز.

 

ديون المصارف

. كيف يتحدثون عن خسائر في المصارف والحقيقة هي ان المصارف أعطت الأموال الى الدولة كديون، والدولة رفضت الدفع؟

– القطاع المصرفي قوي، وغير مفلس، الدولة استدانت وصرت على مسؤوليتها، وأنا أعرف ان الرئيس الحريري كان لديه خطة للخروج من الازمة، وأنا باعتقادي أي حكومة غير هذه الحكومة ستعمل للانقاذ، لأن الدولة مليئة وليست فقيرة، لقد اعترفت أنها تملك عقارات بقيمة 100 مليار دولار، وعندها مؤسسات بقيمة 30 مليار دولار، وبهذه الموجودات بامكاننا انقاذ البلد، ولكن كيف؟ هل بالطريقة التي عملت فيها هذه الحكومة والتي بدأت بالحرب على المصارف وعلى تجار المواد الغذائية، ثم انتقلت الى السوبر ماركت والصرافين وسجنت العديد منهم وتم تهديدهم، أنا لا أعرف هل سعر الصرف يمكن تحقيقه بالضرب والسلاح او السجن، او بالثقة وهذه الحكومة فقدت الثقة.

 

نغمة الـ30 سنة

. وهناك من يردد دائماً بأن الدين تراكم بسبب السياسة المالية والنقدية المتبعة منذ 30 سنة؟

– أنا أريد ان أقول إنه في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري 27 مليار دولار، لكن هذا المبلغ صرف على اعادة اعمار لبنان واعادة تأهيل البنى التحتية التي كانت مدمرة لانعاش الاقتصاد وتكبيره، كيف استطعنا سنة 2010 ان نحصل على 8.4 مليارات دولار، لو لم يكن عندنا طرقات وجسور وبنى تحتية متطورة ومطار حديث وجامعات ومدارس ومستشفيات، وكانت الكهرباء على مدار الساعة، لقد وجهت انتقادات الى الرئيس الشهيد حين تم تشييد مستشفى رفيق الحريري، اليوم هذا المستشفى هو الذي حمى لبنان من فيروس »كورونا«، ثم كيف تم تكبير الاقتصاد وكيف نشط القطاع المصرفي وانتشر محلياً واقليمياً ودولياً، أليس عن طريق القوانين والتشريعات التي أقرت، اليوم هذه الحكومة تريد تعديل القوانين من أجل تطفيش الشركات والمؤسسات، الا يعرفون ان معظم هذه الشركات قادرة على نقل أعمالها الى قبرص، لذلك ما تضمن في خطة »لازارد« نعرفه وكان الوزير منصور بطيش قد طرحه في مجلس الوزراء وعارضناه.

 

المفاوضات مع الصندوق

. كيف يمكن ان نتفاوض مع صندوق النقد وهناك أرقام مختلفة ما بين خطة الحكومة وأرقام مصرف لبنان وهيئة المصارف؟

– أرقام جمعية المصارف مطابقة لأرقام مصرف لبنان، والحكومة كانت مطالبة وقبل هذه »البهدلة« ان تعمل بضعة ساعات اضافية مع جمعية المصارف ومصرف لبنان لمعرفة الارقام قبل بدء المفاوضات، لكن كما يبدو ان قرارهم متخذ من قبل.

 

بارقة أمل؟

. كيف تستطيع استعادة الثقة بعملتنا ومصارفنا حين يخرج رئيس الحكومة ويقول ان تصرفات حاكم مصرف لبنان مريبة، ويعلن وزير المالية بأن سعر الدولار لن يعود الى ما كان عليه الى 1500 ليرة عوضاً ان يتحدث بايجابية:

– أنا أقول بكل صراحة لا يوجد اليوم شخص بامكانه اعادة الثقة الى البلد واقتصاده سوى الرئيس سعد الحريري، أنا لا أتحدث بالسياسة، بل أتحدث من موقعي كرئيس للهيئات الاقتصادية.

* الرئيس الحريري كان موجوداً قبل ذلك، فلماذا لم يعمل؟

– نعم كان موجود، لكن اليوم يجب ان يعود الى الشط الذي يستطيع ان يعمل من دون عراقيل، وان يختار الوزراء الذين يشكلون فريق عمل متجانساً لقيادة عملية الانقاذ.

 

الاستيراد والكلفة العالمية

. ماذا عن الاستيراد وكلفته العالمية، أليْس هذا نوع من الاستنزاف للبنان ومصرف لبنان؟

– أنت في مجلس الوزراء يجب ان تفكر ان طرقاتنا لا تتحمل شعبين ولا اقتصادنا يتحمل دولتين، ولا دولاراتنا تكفي للدولتين، نحن خلال السنوات الخمس الماضية تراجعت صادراتنا في مقابل ارتفاع الاستيراد، نحن نستورد اكثر ما نحتاج، لكن أين تذهب المواد المستوردة الى بيتي وبيتك، لا انها تذهب الى سوريا، أنا في مجلس الوزراء قلت هذا الكلام وقلت ان كمية المازوت التي تذهب الى سوريا يومياً قيمتها مليوني دولار. نحن ناقشنا كل الامور واثرنا موضوع التهريب، وضرورة ضبط الحدود، لكن هذا الامر يحتاج الى قرار سياسي، يجب ان تعلم انه خلال السنوات الاربع الماضية قد استنزف احتياط مصرف لبنان لأن تهريب الدولار الى سوريا كان يكلف نحو أربعة مليارات سنوياً، والنزوح السوري يكلف الدولة مثل هذا المبلغ، هذه الارقام معروفة، وليس من عندي، فكيف يمكنك الصمود. لقد طالبنا بوضع نقاط ثابتة على الحدود بعدما شاهدنا في مجلس الوزراء صور التهريب، لكن البعض تذرع انه لا يوجد العديد الكافي لمراقبة الحدود، لذلك وقف التهريب يتم بقرار سياسي، وهذا القرار وللاسف غير موجود.

 

التوجه شرقاً

. نسمع اليوم من أركان الحكم، ومن وزراء »حزب الله« انه يجب ان نتخلى عن الأسواق التقليدية للبنان، والتوجه شرقاً، والسؤال هل بإمكاننا منافسة البضائع الصينية في لبنان أولاً، وما هي الصادرات التي تحتاجها الصين من عندنا، وهل السوق الايرانية بحاجة الى صناعتنا؟

– لقد قلنا هذا الكلام منذ العام 2010، ان لبنان واقتصاده مبني على العلاقة المميزة مع الدول العربية والخليجية وبعض الدول الاوروبية والافريقية، أنا أتمنى ان يأتي الى لبنان مليون سائح صيني، لكن يجب أن أقول انه منذ ان اختلفنا مع الدول الخليجية والعربية ونحن بتراجع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.