صراعات داخل إسرائيل .. وواشنطن تتفرّج

65

انتظاران يترقبهما اللبنانيون في الساعات المقبلة يتصلان بملف ترسيم الحدود والوضع الامني على الجبهة الجنوبية في ضوء التصعيد الاسرائيلي الكلامي من مستلزمات الانتخابات وعدة عمل مواجهة بنيامين نتانياهو. اولهما تسليم الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين لبنان ملاحظات تل ابيب على اقتراحه، بعدما سرب مسؤولوها الامنيون واعلامها رفض التعديلات المقترحة لبنانيا، وثانيهما موقف حزب الله المفترض ان يحدده امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالة لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف ، ارجأها حتى الثلاثاء المقبل على الارجح ليبني رده في ضوء جواب تل ابيب.

ومع ان جبهة معتبري التصعيد والتهديد الاسرائيليين لا يتعديان مقتضيات نزاع انتخابي داخلي مزمع اجراؤه مطلع الشهر المقبل، تتفوق على من يأخذها على محمل الجدّ، في ظل ضغط اميركي متعاظم للتهدئة وتوقيع الاتفاق، الا ان الخشية من تقاطع مصالح اسرائيل مع حزب الله في تصعيد عسكري محدود في الزمان والمكان تبقى قائمة في ظل حاجة الطرفين الى “تنفيسة” تعوّم يائير لابيد في مواجهة نتانياهو وتعيد وهج المقاومة شبه المفقود في بيئة حزب الله.

لبنان ينتظر

غداة انهيار التفاؤل بقرب التوصل الى اتفاق لترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل، بفعل رفض الاخيرة الملاحظات اللبنانية على اقتراح هوكشتاين، بقيت هذه القضية في صدارة الاهتمامات. فأشار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى ان لبنان ينتظر نتيجة الاتصالات التي يجريها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين مع الإسرائيليين لتحديد مسار المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود الجنوبية.

الرد اليوم

ليس بعيدا، افيد ان هوكشتاين سلم نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب امس الملاحظات الاسرائيلية الخطية على اقتراحه أي أن التفاوض مستمر وقد انتقل من مرحلة المفاوضات السياسية الى مرحلة درس المفردات القانونية والتقنية في أجواء هادئة بعيدة من التشنج.

ارباح الحقل

على الضفة الاخرى، اعلن مدير عام وزارة الطاقة الإسرائيلية ليئور شيلات، امس أن أرباح الغاز الطبيعي من الخزان الواقع في منطقة الخلاف مع لبنان تقدر بحوالي 3 مليارات دولار. ونقل الموقع الإلكتروني العبري “واللا”، صباح امس، عن المسؤول الإسرائيلي أن المبلغ المتوقع الحصول عليه من خزان الغاز الطبيعي في منطقة الخلاف بين لبنان و”إسرائيل” تقدر بثلاثة مليارات دولار، والمفترض أن تحصل تل أبيب على نسبة 17% فقط. وأوضح الموقع العبري أن أرباح هذا الموقع أو خزان الغاز الطبيعي في البحر المتوسط ستقسم أرباحه بين شركة “توتال” الفرنسية ولبنان و”إسرائيل”، وأنه سبق وقدرت أرباحه بما يزيد عن 20 مليار دولار في السابق.

تفعيل كاريش

في الموازاة، أفادت صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية،  بأن “المنظومتَين السياسية والأمنية تستعدان لإجراء فحوصات في حقل الغاز خلال الأيام القريبة، وعلى الأرجح أن تبدأ ذلك يوم الأحد مع مطلع الأسبوع المقبل”. وأشارت إلى أن “التشغيل سيكون تجريبياً؛ حيث سيجرَّب تدفق الغاز من جهة الساحل (شمالاً) باتجاه المنصّة المتنقلة على بعد مئة كيلومتر. وبعد ذلك ستبدأ في السحب ودفق الغاز من الحقل إلى الشاطئ”.

لا استخراج وإلا

اما حزب الله، فتطرق على لسان الوكيل الشرعي العام للسيد علي الخامنئي في لبنان، عضو شورى “حزب الله” الشيخ محمد يزبك، إلى إعلان اسرائيل رفض الملاحظات اللبنانية والتهديد بالاستخراج من كاريش وإن أدى إلى حرب، واعلان الاستنفار على الحدود الشمالية، فقال “ردنا واضح لا استخراج قبل تحقيق مطالب لبنان، لا نريد حرباً، ولكن إذا فرضت فإننا أهلها”.

الجامعة قلقة

سياسيا، جولة لافتة للأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي على المسؤولين والقوى السياسية، حضر فيها الملفان الرئاسي والحكومي. وقال الديبلوماسي “نحن نستشعر ان الاقتراب من الاستحقاق الرئاسي من دون بوادر الوصول الى ما يشبه التوافق حول من سيصل الى سدة الرئاسة اللبنانية، هو امر يبعث على قدر من القلق لان لبنان في هذه الفترة وهذه الظروف لا يحتاج الى فراغ رئاسي، وهذا امر مهم. الجامعة العربية التي تواكب لبنان كعادتها في كل محطاته واستحقاقاته الرئيسية، تسعى ايضاً لتسهيل حصول هذا الاستحقاق بسلام، وتأمل ان يمر بشكل سلس، وهذا الامر يتطلب الكثير من التواصل والتفاهمات بين المعنيين للوصول الى تفاهم مشترك مطلوب يؤدي الى الوصول الى اتفاق، وهذا الموضوع يستمر في كسب رعاية واهتمام امين عام جامعة الدول العربية. من هنا فالزيارة لن تكون الأخيرة لوفد الجامعة في هذا السياق، وسنستمر في التواصل بناءً على طلبات من الكتل السياسية، وفي تقديم الدعم لان هدفنا هو مصلحة الدولة والشعب اللبناني وكل ما يمكن تسهيل الوصول الى تفاهم”.

الاولوية للانتخاب

وفي بعبدا، ابلغ رئيس الجمهورية زكي، الذي زار ايضا السراي والخارجية ومعراب، ان الأولوية المطلقة يجب ان تكون راهناً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لان وجود الرئيس أساسي لتشكيل حكومة جديدة وليس العكس. واعتبر الرئيس عون ان الجهود يجب ان تنصب على انجاز الاستحقاق الرئاسي، لان بلداً مثل لبنان بخصوصيته وتميّزه وتعدديته، لا يمكن ان تتحقق فيه الشراكة الوطنية الكاملة والميثاقية في غياب رئيس الجمهورية، ما يمكن ان يعرّضه لاوضاع تؤثر على وحدته وتضامن أبنائه.

المملكة والانتخابات: على الخط الديبلوماسي – الرئاسي ايضا، استقبل الرئيس تمام سلام امس في منزله في المصيطبة، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري، وجرى عرض للاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة. وتم “تأكيد حرص المملكة على انجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها بما يؤدي الى استقرار لبنان ووحدة شعبه”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.