ضغوط الخارج تشتدّ والتصعيد مستمرّ: حدث خطير إن لم تؤلّف الحكومة!

42

وسط «انسداد» الافق الحكومي في شكل شبه تام، والتعبير لوزير الخارجية المصرية سامح شكري الذي جال على معظم القيادات اللبنانية امس، يبدو قرارُ الانتقال الى المرحلة «ب» اقترب اتخاذُه «دوليا»، بعدما جرّب قادة العالم الاساليبَ الديبلوماسية والسياسية الحبّية والهادئة كلّها، مع الطبقة الحاكمة، من دون جدوى. فاصطدمت مساعيهم ومبادراتهم التوفيقية الانقاذية، الواحدة تلو الاخرى، بجدار التصلّب والكيديات والشروط والشروط المضادة، التي أوصلت البلاد وشعبها الى الهلاك.

اول امس، شنّ وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، مرة جديدة، هجوما لاذعا على القوى السياسية اللبنانية منتقدا تقاعسها عن تقديم العون لناسها ووطنها عبر وضع حدّ للأزمة السياسية والاقتصادية المتمادية فصولا والآخذة في التوسع والتمدد منذ 7 اشهر. وقال لودريان، أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، «القوى السياسية اللبنانية عمياء ولا تتحرك لإنقاذ البلاد على الرغم من التعهدات التي تم اتخاذها وهذا يعدّ جريمة»، مؤكدًا أنها «ترفض التوافق». وتابع الوزير الفرنسي «الأزمة في لبنان ليست ناتجة عن كارثة طبيعية بل عن مسؤولين سياسيين معروفين، القوى السياسية تتعنّت عن عمد ولا تسعى للخروج من الأزمة، هذا التعنت يأتي من قبل أطراف سياسية محددة تضع مطالب تعجيزية خارج الزمن». كما أشار إلى أن بلاده سوف تتخذ «تدابير محددة بحق الذين فضّلوا مصالحهم الشخصية على مصلحة البلاد، والأيام المقبلة ستكون مصيرية، وفي حال لم تتخذ هذه الأطراف قرارات ملائمة، سوف نقوم من جهتنا بواجبنا».

الإجراء المنتظر، وفق المصادر، لن يكون فرنسيا فقط، بل اوروبيا وربما انضمت اليه ايضا بعضُ الدول العربية والخليجية وواشنطن، وهو سيطاول كلّ مَن تعتبره هذه الاطراف مشاركا في تعطيل الحل السياسي في لبنان. وفي رأي المصادر، هي مسألة ايام قليلة لا بل ساعات، قبل ان يصدر القصاصُ العادل والمناسب في حقّ المعرقلين، الا اذا شعروا «بالسخن» وقرروا ان يرتدّوا في اللحظة الاخيرة ويستسلموا. فبحسب ما تنقل المصادر عن ديبلوماسي غربي  «أقصى درجات الضغط بات ضروريا لان اذا لم تشكل حكومة سريعا في لبنان فان حدثا خطيرا سيحصل في هذا البلد».

غير ان الكلمة العالية السقف التي اطلقها مساء اول امس رئيسُ الجمهورية العماد ميشال عون وبدا فيها يستهدف الحريري، وإن بصورة غير مباشرة، عبر تصويبه على سياسات «المركزي» وحاكمه، معطوفةَ الى التغريدة التي اطلقها رئيس التيار -الذي لم تشمله جولة شكري اول امس- والتي أوحت بأن باسيل فهم انه على رأس قائمة المستهدَفين بالعقوبات العتيدة، هذه المواقف لم توح بأن الاجواء ذاهبة نحو تهدئة أو حلحلة، بل نحو مواجهة اضافية مع الخصوم في الداخل ومع المجتمع الدولي في آن، سيدفع الشعب اللبناني ثمنها، خاصة اذا لم تنجح العقوبات في كسر المراوحة وأتت لتصبّ الزيت على النار…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.