ضمير دياب أجّل التعيينات!! فماذا عن فرنجية؟

85

ضابط الايقاع السياسي لم يتمكن من اصلاح ذات البين، والنتيجة تعثر كل شيء في دولة في الاصل هي متعثرة. التعيينات تعثرت، وكذلك عودة المغتربين تعثرت جزئيا لأن الآلية الارتجالية غير المدروسة ولا المنسقة مع الدول المعنية اصطدمت برفضها خروج الطواقم الامنية والطبية اللبنانية من الطائرات واجراء الفحوص للعائدين على اراضيها، فتقرر نقل الخطر الى لبنان.

التعبئة العامة «مفركشة» باستهتار بعض المواطنين غير الآبهين بقرارات الدولة التي لم يألفوا احترامها ولا تطبيقها، ما دام الصيف والشتاء تحت سقف واحد، ما اضطر الجيش الذي اعتاد تلقف كرات نار الخطايا السياسية الى دعوة المواطنين للامتناع عن التجول الا في حالات الضرورة القصوى. التشكيلات القضائية متعثرة وموضوعة منذ اكثر من ثلاثة اسابيع على احد رفوف مكاتب وزيرة العدل تنتظر من يفرج عنها سياسيا، فلا تجد.

خرق التعبئة:  في المقلب الصحي، خرق التعبئة على حاله منذ بداية الاسبوع، على الطرقات زحمة سير وامام المصارف ايضا. في الموازاة، وبعد اشكالات محدودة في طرابلس ليل الاربعاء، نشرت قيادة الجيش عبر حسابها على «تويتر»، إرشادات للمواطنين إستكمالا لفترة التعبئة العامة ‏جاء فيها: «تقيّد بالتعليمات، إلتزم منزلك، إمتنع عن التجوّل إلّا في حالات الضرورة القصوى».‏

494 اصابة: اما عداد كورونا فيرتفع ولكن بوتيرة لاتزال مقبولة. وزارة الصحة العامة أعلنت أن حتى تاريخ 2-4-2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 494 حالة بزيادة 15 حالة عن يوم امس، علما ان عدد الفحوصات التي أجريت في الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 539  فحصا. وتم تسجيل 4 وفيات جديدة بالفيروس، ليصبح عدد الوفيات حتى تاريخه ست عشرة وفية.

عودة المغتربين: في الاثناء، اجتمع مجلس الوزراء في قصر بعبدا بعد لقاء جمع الرئيسين ميشال عون وحسان دياب. وقرر فيما يتصل بملف اعادة المغتربين الى لبنان «السماح للرّاغبين بالعودة بالصعود الى الطائرات مع ضوابط صحية على أن تحصل الاختبارات في لبنان وتكرّر بعد أسبوع من عودتهم». وذلك بسبب رفض دول عديدة استقبال الطواقم الطبية اللبنانية ورجال الامن واجراء الاختبار في مطاراتها. وعلم ان اميركا وفرنسا والسعودية ودبي ابلغت الخارجية اللبنانية انها ستتولى اجراء الاختبارات بواسطة طواقمها الخاصة وليس اللبنانية. وافيد ان الاحد المقبل، ستصل الى بيروت 4 طائرات 2 منهم من افريقيا وواحدة من الرياض تقلّ المغتربين… وأعلن الرئيس عون في السياق ان «عودة اللبنانيين من الخارج تتطلب تنظيما دقيقا لأن التزايد المطرد للأعداد يفرض اجراءات استثنائية تؤمن سلامة العائدين كما سلامة محيطهم». ونقلت وزيرة الاعلام منال عبدالصمد عن دياب قوله خلال الجلسة «هناك خرق كبير وخطير لاعلان التعبئة العامة ومناطق لا تلتزم بالتدابير ما يسبب ثغرة فاضحة لانتشار الوباء واذا لم تطبّق الاجراءات بصرامة قد نضطر الى اتخاذ قرارات اكثر تشددا وتدابير قاسية».

سد بسري… تهريبة كورونية: الى ذلك، وفي اطار خطة الحكومة ومن يقف خلفها للافادة من كورونا الى الحد الاقصى لتمرير كل الصفقات والسمسرات، واستغلال حال التعبئة العامة والتزام الثوار منازلهم، وعلى رغم حملة الاعتراضات الشعبية الواسعة على المشروع قررت الحكومة تمرير «تهريبة كورونية» اخرى فأقرتّ  متابعة السير في مشروع سد بسري بحسب العقود الموضوعة والقرارات السابقة «نظرا لاهميته لجهة تأمين المياه لبيروت الكبرى».

التعيينات سحبت: كورونا حضرت، لكن التعيينات المالية غابت عن مجلس الوزراء بسبب غياب التوافق السياسي في شأنها وعجز حزب الله عن توفير المخرج. ففي ظل غياب وزيري «المردة» ميشال نجار ولميا يمين الدويهي، اعتراضا على ما تعتبره بنشعي استئثارا من التيار الوطني الحر بالحصة المسيحية في التعيينات المالية، تحدث دياب مطولا في مستهل الجلسة ورد على الحملة التي استهدفت الحكومة، مؤكدًا رفضه لمنطق المحاصصة السياسية في التعيينات.

وليس بعيدا، مجلس الوزراء طلب تخفيض رواتب نواب حاكم مصرف لبنان وهيئة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية. وافادت معطيات صحافية ان الاتصالات لم تتمكّن من تذليل العقبات امام التعيينات في ظل اصرار المردة على الحصول على شخصين والعقدة الثانية سنية مع عدم رغبة بالتصادم الكامل مع الرئيس سعد  الحريري والعقدة الثالثة هي ان الثنائي الشيعي لم يحدد بعد اسم نائب حاكم مصرف لبنان.

خطة اقتصادية: أما الرئيس عون، فشدد في مستهل الجلسة، على «ضرورة الاسراع في انجاز الخطة الاقتصادية المالية على الرغم من الوضع الصحي المستجد».

آلية عملية: وكانت وزيرة العمل لميا يمين دويهي التي غابت عن الجلسة، رأت في تغريدة على حسابها عبر تويتر أنه «لا بد للحكومة وانسجاماً مع الهدف الإنقاذي الذي على أساسه تشكلت، من اعتماد آلية علمية تنافسية شفافة في كافة التعيينات الإدارية والتي من شأنها إيصال الكفوء بعيداً عن المحاصصة التي أثبت أنها السبب الأساسي فيما وصل إليه حال البلد وإلا سينتهي بها الأمر كسابقاتها».

الجميل: من جانبه، غرد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عبر حسابه على تويتر كاتباً «في الوقت الذي نجهد فيه مع القوى الحية في المجتمع كلّ بحسب مقدوره، بتقديم الإقتراحات والوقوف مع الناس لتمرير الأزمات بجوّ من التضامن وبعيدا عن السلبية، يستمر أهل السلطة في لعبة تقاسم الإدارات التي افلسوها، وتناتش مقدرات الدولة التي نهبوها، وشلّ المؤسسات التي احتلوها»!

 

موقف فرنجية كاد يفجر الحكومة وسحب بند التعيينات نزع «الفتيل»

مجلس الوزراء: الاستمرار بتنفيذ سد بسري وطلب تخفيض رواتب

بعبدا- تيريز القسيس صعب

 

كادت التعيينات المالية ان تفجر حكومة الرئيس حسان دياب لولا توافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب على سحب البند الأخير من جدول اعمال مجلس الوزراء أمس.

ووفق معلومات  وزارية فان الاتصالات السياسية التي سبقت الجلسة، والتي قادها حزب الله لم تثن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية من التراجع عن موقفه، والاحتفاظ بمطالبته بشخصين في التعيينات المالية.

فما كان امام الرئيسين عون ودياب الا خيارين، الاول اما تأجيل جلسة مجلس الوزراء، والثاني تأجيل البحث او ألَّبت في موضوع التعيينات المالية.

وتجنبا لانفجار البيت الداخلي، وما يمكن ان يترتب عليه من مضاعفات سياسية واقتصادية، طلب دياب خلال كلمته في الجلسة سحب بند التعيينات المالية، وشن حربا على كل من وضع العصي والعرقلة امام التعيينات، من دون ان يسميهم، وقال «لن اقبل ان يتقدم المعيار السياسي على الكفاءة والخبرة، فالتعيينات يجب ان تكون مبنية على المعايير الاكاديمية والخبرة فقط. فما حصل يخالف قناعاتي، وهذه التعيينات لا تشبهناً.»

ودعا الى وضع مشروع قانون للتعيينات وفق الكفاءة والجدارة، وبعيدا عن المحاصصة.

بعدها بدا البحث بجدول الاعمال فعرض وزير الطاقة الى المراحل التي نفذت في مشروع سد بسري، كما الصعوبات التي تواجهه. وقال ان هذا المشروع بدأ التحضير له منذ العام 1945، وهو يمول من البنك الدولي، وهذا السد يؤمن المياه بنسبة 40٪‏ لسكان لبنان.

ثم تولى احد  المسؤولين في مجلس الإنماء والإعمار عرض المراحل التي قطعها هذا المشروع منذ انشائه حتى اليوم، كذلك تناول الكلام عن الثروة الحرجية الموجودة في تلك البقعة، وأكد الجميع ان هناك مخططا وضع للمحافظة على الأشجار المعمرة من خلال نقلها الى مكان آخر.

كما وضع وزير الطاقة مجلس الوزراء في الاتصالات التي اجراها مع عدد من الشركات الراغبة في انشاء معامل  للكهرباء، والتي ابدت استعدادا لذلك، شارحا أفكار وخطة  كل شركة، وهي سيمنس، جنرال الكتريك، ميتسوبيشي، واينسالدو، وكلف متابعة الملف ورفع تصور نهائي الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب.

بعدها تناول الرئيس عون موضوع عودة اللبنانيين من الخارج، مطالبا بضرورة ان يخضع اللبنانيون الى فحص طبي قبل الصعود الى الطائرة خوفا من ان ينقل احد العائدين الى ركاب الطائرة العدوا، لانه لا يجوز لطاقم الطائرة والمقيمين تعرضهم الى الخطر. وفي هذا الاطار علم ان تعديلات جذرية ادخلت على الخطة التي وضعتها الحكومة بعد رفض بعض الدول من دخول الطاقم الطبي على أراضيها لإجراء فحوص للبنانيين قبل الصعود الى الطائرة، ما استوجب تغيرات وتعديلات في كيفية اجلاء هؤلاءً.

وقالت المصادر ان الوزير ناصيف حتي وضع مجلس الوزراء في التقارير الواردة من السفارات اللبنانية في الخارج وإعداد اللبنانيين الراغبين في العودة، اضافة الى المشاكل التي ستواجهها الحكومة لتامين وصولهم الى الطائرة التي ستقلهم الى لبنان.

كما طالب الى اعتماد الصيغة المعدلة ليتم ابلاغها الى السفارات في الخارج. وقال على كل لبناني اجراء فحص في البلد الموجود فيه، ولدى صعوده الى الطائرة سيتم فحصه من قبل الفريق لطبي الذي سيبقى قي الطائرة ليتم تحديد وجهة توجهه لدى وصوله الى لبنان.

اما وزير الصحة فتحدث عن خطر في التوزيع الجغرافي للاصابات بحيث ان هناك مناطق في الشمال مثل عكار وطرابلس… تشكل خطورة على انتشار الفيروس، مطالبا بضرورة التشدد على الارض لقمع المخالفات.

بدوره عرض وزير الداخلية لطريقة تجاوب المواطنين مع التعبئة العامة لاسيما في موضوع منع التجول من السابعة مساء حتى الخامسة صباحا، على الرغم من الخروق الواسعة التي تحصل خلال النهار، مطالبا بتكثيف الاجراءات لإلزام المواطنين البقاء في منازلهم. فكان اجماع من الوزراء كافة بالتشدد في الإجراءات وعدم التراخي في الموضوع.

اما في  موضوع السجون  وتكاثر السجناء فيه، فعلم ان الوزيرة عرضت لواقع الامر،وكيفية معالجته.

وتحدث القاضي رجا ابي نادر عن خطة الوزارة في هذا الخصوص، وتبين ان ان هناك 7750 سجينا في السجون والنظارات في قصور العدل، قسم منهم موزع على سجون تابعة لقوى الأمن الداخلي ونظارة قصور العدل التي عددها 6 في كل محافظة، وهذا الامر لا يشمل الموقوفين عند الأمن العام والجيش بحيث يقدر العدد بـ2500 وسجون.

وعرض لأولوية الخطة والتي ستشمل كبار السن، الموقوفين الذين يعانون من أمراض، ومدمني المخدرات، الأحداث، الموقوفين الذين تخطت محكوميتهم النصف سنة، الموقوفون الذين بقي من محكوميتهم فترة قصيرة، وآخرين لم يسد غرامته…. متوقعا ان تأخذ هذه الإجراءات بعض الوقت كي تصبح نافذة.

اما بالنسبة الى العفو الخاص فقال ابي نادر هذا الامر من صلاحية رئيس الجمهورية في انتظار رفع جداول اسمية، مع إعطاء الاولوية للمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة، والذين أنهوا فترة مسجونيتهم.

وهنا لفت الرئيس الى ضرورة ان يطبق العفو الخاص بحسب نسبية السنوات التي أوقف فيها المطلوب.

عبد الصمد نجد

وكان مجلس الوزراء انعقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس عون وحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم وزير الاشغال العامة والنقل ميشال نجار ووزيرة العمل لميا يمين. وأذاعت وزيرة الاعلام الدكتورة منال عبد الصمد نجد بيانا، أشار الى ان «الريس عون  شدد في مستهل الجلسة على ضرورة الاستمرار في انجاز الخطة الاقتصادية المالية على الرغم من الوضع الصحي المستجد. واعتبر فخامته ان عودة اللبنانيين من الخارج تتطلب تنظيما دقيقا لأن التزايد المطرد للأعداد يفرض اجراءات استثنائية تؤمن سلامة العائدين كما سلامة محيطهم.

بعد ذلك، تحدث دولة الرئيس فقال: من الواضح أن المصاعب التي تواجه البلد تتزايد وتكبر، وتهدد اللبنانيين بمستقبلهم وصحتهم ومعيشتهم. قدر هذه الحكومة أن تحمل أعباء هذه التحديات دفعة واحدة، وأن تخوض هذه الأمواج العاتية من المشكلات، وأن تتحمل المسؤولية من أجل تخفيف الأضرار عن لبنان واللبنانيين. هذه التحديات الوطنية، تفترض من المسؤولين، خصوصا من القوى السياسية، حدا أقصى من الحجر الصحي على المصالح والحسابات والمزايدات، لأن الوضع في البلد وعلى كل المستويات، لا يحتمل مزيدا من التناحر السياسي وتناتش الحصص، خصوصا أنه لم يعد هناك شيء في البلد يمكن تناتشه.

بكل أسف، لم نشعر أن هناك وعيا وطنيا أو تخل عن السلوك السابق الذي يتحمل مسؤولية رئيسية وأساسية في الانهيار الذي نعيشه، أو ارتقاء إلى مستوى المخاطر الوطنية. هناك من يعتقد أن شيئا لم يحصل، وأن انتفاضة اللبنانيين في 17 تشرين الأول انتهت، ويحاولون طمس حقيقة أن البلد يعيش تداعيات كل السياسات الماضية. نحن لطالما قلنا ورددنا أننا لا نريد منافسة أحد في السياسة، وأنه ليست لدينا طموحات سياسية، وأننا نريد العمل بصمت كي ننقذ البلد من الانهيار الشامل. لكن، وبكل أسف، هناك من يصر على عرقلة الحكومة ورميها بالحجارة، لأنه يعتقد أن نجاحها يؤدي إلى كشف عورات السياسات السابقة، وأن البلد لا يمكنه أن يعيش من دون الدوران في فلكهم. في كل الأحوال، يبدو أن فيروس كورونا كان مرضا منتشرا في مختلف مفاصل الحياة في لبنان قبل أن يتحول إلى وباء مرضي في الصحة. حظ هؤلاء المتحاملين أننا في هذه الحكومة مصرون على مواجهة الأوبئة المالية والصحية والاجتماعية والمعيشية. وهي أوبئة تكاد مكافحتها تكون مستعصية، بسبب عمقها وتجذرها. ومسؤوليتنا تحتم علينا أن نستمر في مهمتنا وأن نتحمل وأن نصبر… فنحن حكومة مواجهة التحديات… نعم حكومة مواجهة التحديات.

اضاف الرئيس دياب: على كل حال، نحن في اليوم الـ18 لإعلان التعبئة العامة، لكن هناك خرقا كبيرا وخطيرا لمفاعيل هذا الإعلان. هناك عدم انضباط في بعض المناطق، وهناك مناطق بكاملها لا تلتزم بالتدابير والإجراءات المعلنة. هذا الأمر يشكل ثغرة فاضحة لانتشار الوباء وسقوط حالة الاحتواء التي مارستها الحكومة. لذلك، إذا لم تطبق هذه الإجراءات بصرامة، فإننا قد نضطر إلى اتخاذ قرارات أكثر تشددا، وأن نفرض تدابير قاسية، لأننا لن نسمح باستمرار هذا الاستخفاف الذي يمكن أن يكون قد أدى إلى حصول إصابات قد تنتشر سريعا بين اللبنانيين، خصوصا في المناطق التي لا تلتزم بمفاعيل إعلان التعبئة العامة.

على سبيل المثال لا الحصر، فقد تم تسجيل إصابة كورونا واتضح أن حاملها اختلط بعدد كبير من الناس في تجمع في طرابلس، وهذا قد يتكرر في عدة مناطق، والله يستر اللبنانيين جميعا.

وكما قال معالي وزير الصحة: نحن مازلنا في عين العاصفة.. ومازلنا في دائرة الخطر.

وتابعت عبد الصمد: «أما بالنسبة لخطة إعادة اللبنانيين من الخارج، فيبدو أن لدينا عقبات في الإجراءات التي كنا وضعناها لضمان الأمان الصحي للعائدين. كان يفترض أن تذهب طواقم طبية من لبنان إلى الدول التي يريد اللبنانيون مغادرتها، وإجراء الاختبارات الصحية لهم فيها. لكن تبين مساء أمس أن هذا غير ممكن، لأن تلك الدول لا تسمح بدخول الطواقم الطبية والأمنية مع الأدوية والفحوصات المخبرية إليها. لذلك نحن مضطرون إلى تغيير في الآلية التي كنا توافقنا عليها في جلسة الثلاثاء الماضي، حيث سنسمح للراغبين بالمغادرة بالصعود إلى الطائرة مع ضوابط صحية صارمة، على أن تحصل الاختبارات لهم في مطار بيروت، وفي ضوء نتائج هذه الاختبارات سيتم تحديد مسار العائدين، إما إلى المستشفى أو إلى الحجر الصحي لمدة 14 يوما. على أن يكرر الاختبار بعد أسبوع من وصولهم، ما عدا الدول التي تجري فحوصات «PCR» (في المطار او في المستشفيات وسيتم البت بالموضوع خلال اجتماع سيعقد مساء اليوم) هذا التغيير في الآلية سيتطلب جهدا كبيرا، وبالتالي سيؤدي إلى تخفيض عدد رحلات الطيران إلى 3 أو 4 رحلات في اليوم.

كان التوجه أن تتم إعادة زهاء 1500 شخص في اليوم على مدى أسبوع، وبسقف 10 آلاف شخص. أما اليوم، وفي ضوء المعطيات الجديدة، فلا نستطيع إعادة أكثر من 25 % من الرقم الذي تضمنته الخطة في اليوم الأول، على أن يتم فحص جميع الوافدين قبل التقرير بالمباشرة بنقل أي مجموعة ثانية.

كما أنه إذا تبين في اليوم التالي وجود عدد كبير من المصابين من رحلات اليوم الأول، فسيتم توقيف الرحلات لدراسة الواقع الجديد. نحن الآن أمام مهمة صعبة ومعقدة، لذلك علينا أن نقوم بها بعناية شديدة، لأن أي خلل أو مسايرة أو تراخي سيؤدي إلى انهيار كل الإجراءات التي اتخذناها، وبالتالي انتشار الوباء بشكل سريع وخطير. أما بالنسبة للطلاب الذين لا يستطيعون العودة الآن، فإن على المصارف أن تقدم لهم التسهيلات. من غير المقبول ألا تساعد المصارف الطلاب وأهاليهم على مواجهة هذه المرحلة الصعبة. على القطاع المصرفي أن يتحسس الأوضاع وأن يساعد الناس.

أما بالنسبة لبند تعيينات 4 نواب لحاكم مصرف لبنان ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وعددهم 5، وأعضاء هيئة الأسواق المالية وعددهم 3، وعضو أصيل لدى هيئة التحقيق الخاصة، ومفوض الحكومة لدى مصرف لبنان. عندما بدأنا التحضير للتعيينات المالية، وضعت إطارا محددا لها يندرج في سياق رؤيتي ورؤية الحكومة والوزراء لهذه التعيينات، انطلاقا من أن حكومتنا هي حكومة تكنوقراط وأننا نريد تقديم نموذج جديد من الأداء في السلطة التنفيذية، وأعتقد أننا جميعا نتطلع لأن تكون هذه الحكومة استثنائية بأدائها ورؤيتها وقراراتها وأيضا في تعييناتها، خصوصا أن الظروف التي يمر بها البلد هي ظروف استثنائية على كل المستويات، وأن التحديات الصعبة التي تواجه الحكومة لا تسمح بأي دعسة ناقصة.

كان المفروض أن يستند الاختيار في التعيينات على المعايير الأكاديمية والكفاءة العلمية والخبرة فقط وليس وفقا لحسابات المحاصصة السياسية.

بكل أسف، ما حصل يخالف قناعاتي ومنطلقاتي وتوجهاتي. هذه التعيينات، بالطريقة التي تحصل، لا تشبهنا جميعا كحكومة تكنوقراط، وأنا غير مرتاح إطلاقا أن يتقدم المعيار السياسي على معيار الكفاءة. هذا غير منصف لنا ولا لفكرة حكومة التكنوقراط ولا للمرشحين، ولا للناس الذين اقتنعوا أننا نريد تغيير الصورة النمطية للسلطة التنفيذية. هذا لا يعني أن بعض المرشحين للتعيين لا يتمتعون بالكفاءة. أبدا، هناك مرشحون يتمتعون بسير ذاتية ناصعة ومميزة، لكن المسار العام لا يتوافق مع تطلعاتنا.

ليس هناك مجال للخطأ، اليوم يفترض أن تكون هذه التعيينات خصوصا في مصرف لبنان، مبنية على الكفاءة والخبرة، خصوصا أننا على وشك الدخول في مرحلة حساسة ودقيقة تتضمن إعادة هيكلة الدين العام وهيكلية القطاع المصرفي، كما إعادة هيكلة مصرف لبنان. فهل يمكن أن نعبر هذه المرحلة بنجاح من دون تعيين أشخاص لديهم المعرفة والخبرة المالية لإدارة هذه الملفات؟ القانون الحالي يحدد آلية التعيين بأنها تنطلق من ترشيح وزير المالية، وقد تجاوزها الوزير غازي وزني بمبادرة منه وبناء على رغبتي، في محاولة لتوسيع دائرة الخيارات ومنحها الشفافية. لذلك، أرى ضرورة وضع آلية شفافة لها الطابع القانوني، ربما إعداد مشروع قانون لتعديل القانون المعمول به حاليا، أو عبر قرار من مجلس الوزراء على غرار الآلية التي اعتمدها في التعيينات الإدارية ومن دون اي تدخل سياسي.

كما أن هناك مسألة غير عادلة وطنيا. كيف يمكن أن نعين في مواقع برواتب مرتفعة وخيالية أحيانا، بينما البلد يمر بأزمة مالية كبيرة، وأزمة اجتماعية خطيرة، وأزمة صحية مخيفة؟. هناك مسؤولية وطنية تحتم علينا أخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار. لذلك، الأجدى بنا أن نقدم مشروع قانون لتخفيض رواتب هذه المواقع وكل المناصب الأخرى ذات الرواتب المرتفعة. البلد ليس في وضع عادي، وكل ما كان سائدا في الماضي لم يعد ممكنا اعتماده حاليا. علينا أن نعترف بالمتغيرات وأن نتعامل على أساسها. لكل هذه الأسباب أسحب بند التعيينات المالية من جدول الأعمال.

المقررات: بعد ذلك انتقل مجلس الوزراء الى درس جدول اعماله وقرر الآتي:

استمع مجلس الوزراء الى عرض قدمه وزير الطاقة والمياه حول تطور الاشغال في مشروع «سد بسري» وتقرر تأكيد متابعة السير بتنفيذه بحسب القرارات الحكومية والمراسيم والقوانين المقررة سابقا والعقود الموضوعة في هذا الشأن، وذلك نظرا لاهميته الاستراتيجية لجهة تأمين المياه لمنطقة بيروت الكبرى.

كما تقرر تشكيل لجنة من وزارات: الطاقة والمياه، البيئة، الداخلية والبلديات، الزراعة والثقافة ومجلس الانماء والاعمار، لتواكب تطور الاعمال في المشروع والتحقق من مدى انسجامها مع شروط البيئة والتعويض الايكولوجي، وذلك بحسب المعايير الدولية.

– الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى اعفاء المستلزمات والمعدات الطبية والاستشفائية والمخبرية المنحصر استعمالها بالوقاية من فيروس كورونا ومعالجة حالات الاصابة منه. كما تم طرح موضوع اعفاء المواد الاولية المستعملة لهذه المستلزمات، وارجىء البت بالمسألة الى الاسبوع المقبل.

– اطلعت وزيرة العدل المجلس على التطورات والمبادرات المتخذة من الوزارة لتسهيل الاجراءات القضائية المتعلقة بتخلية سبيل الموقوفين، وبآلية الاستجواب الالكتروني، بغية تسريع هذه الاجراءات والحد من الاكتظاظ في السجون لمواجهة احتمال الاصابة بوباء كورونا.

– تقرر تشكيل لجنة طوارىء، تضم وزراء: العدل، الداخلية والبلديات والصحة العامة، ونقابتا المحامين في بيروت والشمال ونقابة الاطباء في لبنان، تكون مهمتها تطوير الخطة الوقائية وخطة الاستجابة لمواجهة فيروس كورونا في السجون واماكن التوقيف كافة.

الى ذلك، تقرر الطلب الى وزير المالية مراسلة حاكم مصرف لبنان بهدف البحث في امكانية تخفيض الرواتب والمخصصات في المصرف المركزي وهيئة الرقابة على المصارف وهيئة الاسواق المالية.

وعن موعد بدء العمل في آلية وزارة العدل لاخراج السجناء لمنع الاكتظاظ بالسجون؟

اجابت: «ان وزيرة العدل تضع كل الخطوات التنفيذية وهي في طور اطلاعنا عليها قريبا».

وكان سبق الجلسة لقاء بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، تم في خلاله البحث في المواضيع المدرجة على جدول الاعمال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.